يعيد مشروع علمي أوروبي طرح سؤال قديم بصيغة عملية جديدة: هل يملك الحصان رأياً مسموعاً داخل ميادين السباق والتدريب؟
المشروع لا يكتفي بالنقاش النظري، بل يسعى إلى منح الخيول أداة واضحة للتعبير عن تفضيلاتها اليومية.
من الشك إلى البحث:
تصاعد الجدل خلال السنوات الأخيرة حول أساليب تدريب الخيول في رياضات الفروسية الاحترافية. حيث كشفت العديد من التقارير المتلاحقة عن ممارسات قاسية ولا أخلاقية بحق هذه الحيوانات، حتى في أعلى المستويات التنافسية وأهم السباقات العالمية.
لذا فقد أعاد هذا الواقع فتح ملف العلاقة بين الإنسان والحصان من جديد. فهل ينظر المدربون إلى الخيول ككائنات واعية، أم كوسائل وأدوات ربحية لتحقيق نتائج رياضية فقط؟
فكرة تعطي الحصان صوتاً:
انطلق هذا المشروع العلمي المشترك بين مؤسسات بحثية وتعليمية في النرويج والسويد لإيجاد الإجابة عملياً وواقعياً.
يحمل المشروع اسم هورس فويس (Horse Voice)، وهو يهدف إلى تحسين رفاهية الخيول وذلك عبر إشراكها في القرار.
إذ يركز المشروع على رفع وعي كل من المالكين والمدربين بقدرات الخيول العقلية والعاطفية أيضاً وليس فقط الجسدية.
كما يسعى إلى تعليمهم كيفية قراءة إشارات الحصان بشكل أفضل وبالتالي الاستجابة لها بما يضمن الحصول على نتائج أفضل.
الرموز كلغة بديلة:

يعتمد هذا المشروع على عدة دراسات سابقة استخدمت نظام الرموز كوسيلة تواصل مع الخيول. ففي هذه التجارب، تعلمت الخيول لمس رموز محددة للتعبير عن القبول أو الرفض.
وقد أثبتت النتائج أن الخيول قدمت إجابات متسقة وواضحة.
حيث أكد ذلك قدرتها على التعبير عن تفضيلاتها بطريقة يمكن الوثوق بها والاعتماد عليها.
نتائج موثقة علمياً:
ذكر المعهد النرويجي لأبحاث الاقتصاد الحيوي أن الخيول قد تعلمت الربط بين الرمز والمعنى. وذلك من خلال لمس رمز معين يعني أو يشير إلى الرغبة في ارتداء الغطاء، بينما يعبر رمز آخر عن الرفض لارتداء الغطاء على سبيل المثال.
أظهرت الخيول سلوكاً ثابتاً عند تكرار الاختبار:
لقد دعم هذا الثبات في سلوك الخيول واختياراتها فكرة أن الاختيار الذي قامت به لم يكن عشوائياً أبداً ولا حتى مدفوعاً بالمصادفة. وهذا أيضاً ساهم في توسيع دائرة الأسئلة المتعلقة بهذا المشروع والاستنتاجات. ولقد انتقل مشروع هورس فويس من الأسئلة البسيطة إلى طرح قضايا أكثر تعقيداً وأهمية.
حيث شمل ذلك نوع معدات التدريب المستخدمة، وأيضاً أسلوب التمرين المتبع، وحتى نوعية العلف اليومي الذي يتناوله الحصان. وكذلك فقد امتد السؤال أحيانا إلى جوهر الموضوع، مثل معرفة الرغبة الموجودة عند الحصان في القيام بالأنشطة من عدمها وفي اختيار الأشخاص أو الفرسان الذين سيقومون بنشاط الركوب. وبالتالي هنا، لم يعد الحصان يعتبر عنصراً صامتاً ولا شريكاً سلبياً داخل منظومة التدريب.
ماذا سيحدث إذا اختار الحصان ما لا يناسب خطط المدرب؟
وضع هذا المشروع العاملين في عالم الفروسية أمام اختبار أخلاقي واضح. ما الذي سيحدث إذا اختار الحصان ما لا يناسب خطط المدرب أو المالك؟
إن هذا التحدي لا يقتصر على الجانب العلمي فقط.
بل إنه يمتد إلى القيم المهنية السائدة داخل الإسطبلات والمدارس الرياضية.
وكذلك من ناحية البعد التعليمي للمشروع فإن الباحثون يدرسون تأثير التجربة على طلاب الفروسية والمتدربين الجدد.
وهم أيضاً يراقبون تغير نظرتهم للخيول بعد تعلم أسلوب الاستماع لا السيطرة. حيث يسعى الفريق لمعرفة ما إذا كان هذا النهج يعزز الاحترام المتبادل بشكل خاص في رياضات الفروسية. كما أنه يختبر قدرته على تعديل ممارسات التدريب التقليدية فيها.
نحو دليل عملي:
يخطط القائمون على المشروع لإعداد دليل تطبيقي شامل.
حيث يشرح هذا الدليل كيفية استخدام الرموز وتدريب الخيول على الاختيار. إذ يهدف الدليل إلى إدماج هذه الطريقة في التدريب والرعاية اليومية. كما أنه يستهدف تعميم التجربة في الإسطبلات والمدارس وكذلك في مراكز السباق.
ماذا عن المرحلة القادمة؟
يستعد الباحثون لإجراء تجارب منهجية مع خيول مدربة بالكامل. إذ ستشمل الأسئلة مواقف يومية متكررة، مثل ارتداء الغطاء بعد التمرين. وسوف يوثق الفريق النتائج بالصور وأيضاً من خلال مقاطع الفيديو. حيث أن الغاية النهائية تتمثل في إتاحة فرصة حقيقية لمعرفة ما تختاره الخيول.
الخيول في قلب النقاش:
لا يقدم هذا المشروع وعوداً ثورية سريعة. ولكنه يفتح باباً جديداً لفهم العلاقة ما بين الإنسان والحصان.
ففي هذا المسار، لم تعد رفاهية الخيول شعاراً عاماً
فقد تحولت إلى ممارسة قابلة للقياس والاختبار والاستجابة وهو ما يفتح الباب واسعاً أمام مسار جديد لكل المجالات المتعلقة بتربية الخيول واستخداماتها المختلفة.
المصادر:
المعهد النرويجي لأبحاث الاقتصاد الحيوي
BBC
تفوق سعودي في العلا السالمي يتصدر سباق 120 كلم
بطولة الإنتاج المحلي للخيل العربية تنطلق بمشاركة 240 رأساً
بطولة العلا للقدرة والتحمل تستقطب مشاركات من 72 دولة
حديقة تايبه تبرز قصة آخر سلالات الخيول البرية على وجه الأرض
من النزهات إلى منصات التتويج قصة نجاح حصان كبير في السن





Leave a Reply