تعد الطفيليات الداخلية من أبرز التحديات الصحية التي تواجه الخيل. وقد تبدو الإصابة بسيطة في بدايتها، لكنها قد تتطور مع الوقت. كما تؤثر بعض الطفيليات في التغذية والهضم والحالة العامة للحصان. وقد تظهر علامات الإصابة على شكل ضعف أو فقدان وزن. كذلك يمكن أن تترافق الحالات المتقدمة مع مغص أو تراجع في الأداء.
لذلك لم تعد مكافحة الديدان تعتمد على إعطاء الدواء بشكل عشوائي. فقد تطورت الأساليب الحديثة نحو برنامج يعتمد على الفحص وتقييم المخاطر. ويهدف هذا الأسلوب إلى علاج الخيول التي تحتاج فعلاً إلى العلاج. كما يساعد على تقليل استخدام الأدوية والمحافظة على فعاليتها لفترة أطول.
فحص البراز يحدد مستوى الخطر
يعد فحص عدد بيض الديدان في البراز من أهم أدوات المتابعة. ويكشف الفحص كمية البيوض التي يطرحها الحصان في روثه. كما يساعد في تصنيف الخيول إلى منخفضة ومتوسطة وعالية الطرح. وبذلك يستطيع الطبيب البيطري تحديد الخيول الأكثر حاجة للمعالجة.
ولا يعني ارتفاع عدد البيوض بالضرورة وجود مرض سريري. كذلك لا يستطيع الفحص وحده الكشف عن جميع مراحل الطفيليات. لذلك يجب تفسير النتيجة ضمن عمر الحصان ونظام تربيته. كما ينبغي مراعاة ظروف المرعى وحركة الخيول داخل الإسطبل.
وتوصي الممارسات الحديثة بإجراء الفحوصات بصورة دورية. وقد تحتاج الخيول البالغة إلى عدة فحوصات خلال موسم الرعي. ويحدد الطبيب البيطري المواعيد المناسبة وفق مستوى الخطورة المحلي.

اختبار فعالية العلاج خطوة أساسية
لا تنتهي الإدارة الجيدة للطفيليات بمجرد إعطاء الجرعة. إذ يجب التأكد من أن الدواء المستخدم أدى وظيفته. ويجري ذلك من خلال إعادة فحص البراز بعد العلاج وفق المدة المناسبة للدواء. ويساعد هذا الاختبار على اكتشاف مقاومة الطفيليات للعلاج.
وتوصي الإرشادات الحديثة بإجراء اختبار انخفاض البيوض سنوياً. كما تساعد النتائج في اختيار الأدوية الأكثر فعالية داخل كل إسطبل. ويمنع ذلك الاعتماد المتكرر على علاج لم يعد فعالاً.
ولهذا السبب لم تعد المعالجة الوقائية الثابتة كل شهرين خياراً مفضلاً. كذلك لا ينصح بتدوير الأدوية عشوائياً من دون فحوصات. فالهدف ليس القضاء الكامل على جميع الديدان. بل الحفاظ على مستوى آمن من الطفيليات مع تقليل خطر المقاومة.
نظافة المرعى تقلل الحاجة إلى العلاج
تلعب إدارة المرعى دوراً أساسياً في كسر دورة الطفيليات. ويساعد جمع الروث بصورة منتظمة على تقليل تلوث العشب. كما يحد من انتقال البيوض واليرقات إلى الخيول الأخرى. وتزداد أهمية هذه الخطوة عندما تتشارك عدة خيول في المرعى.
ويمكن أيضاً تقليل كثافة الخيول في المساحات المحدودة. كما تفيد راحة بعض المراعي وتدوير مناطق الرعي عند توفر المساحة. ويساعد الرعي المشترك مع بعض الحيوانات المجترة في تقليل بعض الطفيليات الخاصة بالخيل.
ويجب كذلك إدارة الروث بطريقة مناسبة بعد استخدام بعض الأدوية. فبقايا الأدوية قد تصل إلى البيئة وتؤثر في الكائنات النافعة. لذلك ينبغي إبعاد مخلفات الروث عن مجاري المياه والمصارف.
العمر يغير خطة مكافحة الديدان
تحتاج الخيول الصغيرة إلى اهتمام خاص في برنامج الطفيليات. فهي أكثر عرضة لبعض الديدان مقارنة بالخيول البالغة. كما تختلف طرق الفحص والتوقيت المناسب للعلاج بحسب العمر. لذلك لا ينبغي تطبيق برنامج واحد على جميع الخيول.
ويحتاج الحصان المسن أيضاً إلى متابعة دقيقة. فقد تتغير قدرته على تحمل الأمراض مع تقدم العمر. كما يمكن أن تؤثر مشكلات الأسنان والتغذية في حالته العامة. لذلك يجب أن يكون برنامج الطفيليات جزءاً من الرعاية الصحية الشاملة.
الوقاية تبدأ من الإدارة اليومية
تنجح مكافحة الطفيليات عندما تتكامل عدة إجراءات في وقت واحد. ويأتي الفحص الدوري في مقدمة هذه الإجراءات. ثم تأتي النظافة وإدارة المراعي واختيار العلاج المناسب. كما يجب إعطاء الجرعة وفق وزن الحصان بدقة.

ويظل الطبيب البيطري الطرف الأهم في وضع البرنامج المناسب. فهو يربط نتائج الفحوصات بعمر الحصان ونظام تربيته. كما يحدد الحاجة إلى العلاج ونوع الدواء وتوقيته.
وبذلك تتحول مكافحة الديدان من علاج متكرر إلى إدارة صحية متكاملة. وتحافظ هذه الاستراتيجية على صحة الحصان وجودة أدائه. كما تقلل مقاومة الطفيليات للأدوية وتحمي البيئة في الوقت نفسه.
المصادر:
الجمعية الأمريكية لممارسي الخيول، الجمعية البريطانية للخيل، الجمعية البيطرية البريطانية للخيول، الإرشادات البيطرية الحديثة لمكافحة طفيليات الخيل.
مواضيع ذات صلة:
حصاد الأسبوع التاسع لسباقات الطائف.. خمسة أبطال يتوجون بكؤوس السرعة
أشواط الأحد.. نشاط واسع على مضامير بريطانيا وأيرلندا وأمريكا
تتويج أبطال العالم للخيول الشابة في بلجيكا
براق يتوج بكأس رئيس دولة الإمارات للخيول العربية في المغرب
نخبة مرابط المغرب وأوروبا.. منافسة قوية على كأس رئيس الدولة للخيول في الدار البيضاء





Leave a Reply