لم يحتج باسيو إلى أكثر من دقيقة تقريباً ليحسم واحدة من أبرز مواجهات السرعة في سباقات الخيل البريطانية.
فقد فرض الجواد الأميركي إيقاعه منذ لحظة انطلاقه، ثم حافظ على تقدمه حتى خط النهاية، ليتوج بلقب نونثورب ستيكس من الفئة الأولى في مهرجان إيبور بمدينة يورك، الجمعة.
وقاد الفارس خوان هيرنانديز الجواد البالغ ثلاثة أعوام إلى الفوز بفارق طول وربع عن ستارلست، فيما جاء رومستار ثالثاً بفارق أنف.
وسجل باسيو زمناً قدره 59.42 ثانية لمسافة خمسة فيرلونغ، على أرضية وصفت بأنها جيدة إلى لينة، في سباق شارك فيه 18 جواداً.
انطلاقة حاسمة وسيطرة من البداية
اختار هيرنانديز الأسلوب الذي يناسب باسيو تماماً: سرعة مبكرة ثم محاولة إدارة السباق من المقدمة.
وانطلق الجواد سريعاً من البوابة، قبل أن يفرض نفسه في مقدمة المجموعة.
وكانت نقطة التحول مبكرة. فقد قطع باسيو الفيرلونغ الأول في نحو 13 ثانية، وبنى أفضلية واضحة خلال المراحل الأولى. وعندما حاول منافسوه تقليص الفارق في الجزء الأخير، كان قد جمع ما يكفي من الطاقة ليحافظ على تقدمه حتى النهاية.
وهنا ظهرت أهمية أسلوبه في السباقات القصيرة. فباسيو لا يعتمد على اندفاعة متأخرة فقط، بل يستطيع صناعة السرعة بنفسه، وهي ميزة مهمة على مسافة لا تتجاوز خمسة فيرلونغ.
وقال هيرنانديز إن الجواد كان في حالة من الحماس منذ فتح البوابات، وإنه حاول تهدئته قليلاً في البداية حتى يحتفظ بجزء من طاقته للمرحلة الأخيرة.
اختبار الأرضية لم يغيّر المعادلة
قبل السباق، كان السؤال الأكبر يتعلق بقدرة باسيو على التعامل مع أرضية يورك الأكثر ليونة مقارنة بالظروف التي تألق فيها سابقاً.
وكان الجواد قد حقق انتصاراً لافتاً في رويال أسكوت في يونيو. عندما فاز بسباق بالاس أوف هوليرودهوس لمسافة خمسة فيرلونغ بفارق ثلاثة أطوال وثلاثة أرباع، على أرضية جيدة إلى صلبة. لذلك ركزت التوقعات على مدى تأثر سرعته بالأمطار.
لكن السباق قدم إجابة واضحة. فقد حافظ باسيو على سرعته على الأرضية الجيدة إلى اللينة، ولم يظهر أن الظروف أضعفت أداءه.

وهذه النقطة تزيد من قيمة الانتصار، لأنها توسع الخيارات المتاحة أمام مدربه الأميركي ويسلي وارد في السباقات المقبلة.
انتصار طال انتظاره لويسلي وارد
يحمل الفوز أهمية خاصة بالنسبة إلى وارد. فالمدرب الأميركي حقق 13 انتصاراً في رويال أسكوت منذ عام 2009، لكنه كان يبحث طويلاً عن لقبه الأول في نونثورب.
وسبق لوارد أن اقترب من الجائزة مرتين. فقد حل أكابولكو ثانياً في عام 2015، ثم عاش واحدة من أكثر لحظاته إثارة للجدل في السباق عام 2017 عندما خسر مع ليدي أوريليا بفارق ضئيل أمام مارشا.
هذه المرة لم يترك باسيو مجالاً لمثل تلك النهاية.
ومن مقر وارد في كينلاند بولاية كنتاكي، تابع المدرب السباق، بينما تولى فريقه الموجود في يورك الإشراف المباشر على الجواد.
واللافت أن النجاح جاء أمام مجموعة دولية ضمت خيولاً من مدارس سباقات مختلفة. ما يعكس قدرة باسيو على منافسة أفضل خيول السرعة في أوروبا، وليس فقط التفوق على منافسين محليين.
من رويال أسكوت إلى سباق الفئة الأولى
كان انتقال باسيو إلى نونثورب خطوة محسوبة لكنها جريئة. فقد دخل السباق بعد فوزه في رويال أسكوت ضمن سباق تكافؤ، وليس بعد انتصار في سباق من الفئة الأولى.
لكن مستواه في أسكوت دفع التقييمات الفنية إلى رفع سقف التوقعات.
وحصل باسيو قبل نونثورب على تصنيف تايمفورم قدره 120، وهو رقم وضعه في نطاق المستوى المطلوب عادة للمنافسة على لقب نونثورب.
وقد أثبت الجواد في يورك أن ذلك التقييم لم يكن مبالغاً فيه. فقد انتقل من سباق تكافؤ قوي إلى مواجهة نخبة السرعة، ثم حسم سباق الفئة الأولى بالطريقة نفسها تقريباً: سرعة مبكرة، سيطرة على المقدمة، وقدرة على الاستمرار حتى النهاية.
بطاقة التأهل إلى كأس البريدرز
الفوز لا يمنح باسيو لقباً بريطانياً كبيراً فقط، بل يفتح أمامه طريقاً إلى الولايات المتحدة في نهاية الموسم.
نونثورب ستيكس واحد من سباقات سلسلة «اربح وتأهل» لكأس البريدرز، ويمنح الفائز بطاقة للمشاركة في سباق تيرف سبرنت خلال كأس البريدرز في كينلاند يوم 31 أكتوبر.
وبذلك يصبح باسيو أحد أبرز الأسماء المنتظرة في سباق السرعة العالمي المقبل.
كما أن إقامة البطولة في كينتاكي تمنح فريقه ميزة إضافية، بعدما خاض الجواد تجربته الأوروبية بنجاح واكتسب خبرة المنافسة على أرضيات مختلفة.
انتصار يرفع سقف الطموح
يمثل فوز باسيو في يورك أكثر من انتصار عابر في موسم مزدحم. الجواد الذي بدأ مسيرته على مسافات قصيرة في الولايات المتحدة أصبح خلال أشهر قليلة بطلاً في رويال أسكوت، ثم بطلاً لسباق الفئة الأولى في نونثورب.
أما بالنسبة إلى وارد، فقد أنهى باسيو واحدة من أبرز عقد سباقاته في بريطانيا.
وبالنسبة إلى هيرنانديز، فقد جاء الانتصار في ظرف استثنائي؛ إذ اضطر الفارس إلى مغادرة يورك سريعاً للحاق برحلته إلى الولايات المتحدة، حيث كان مرتبطاً بمشاركات أخرى في كاليفورنيا.
لكن الأهم أن باسيو خرج من يورك وقد تغير موقعه في خريطة سباقات السرعة العالمية.
لم يعد مجرد جواد أميركي سريع جاء إلى بريطانيا للمنافسة، بل أصبح بطلاً من الفئة الأولى يحمل الآن أحد أبرز مفاتيح التأهل إلى كأس البريدرز.
المصادر:
صحيفة الغارديان.
Sporting Life.
Thoroughbred Daily News.
Breeders’ Cup.
ميدان نجران يفتح جولة جديدة أمام «المفاريد» في سباق من 26 شوطًا
فارين.. رحيل «الكابتن» الذي ترك بصمته على تاريخ سباقات التروت
فرحة الفوز تنقلب إلى حادث خطير في باليو سيينا.. اقتحام المسار يُسقط الفارس والحصان
الحصان الذي حيّر العالم والعلماء .. كيف يجيب على أسئلة الحساب؟





Leave a Reply