تشابه الحساسية بين البشر والخيول ودراسة تكشف كيف تحمي خيولك من الحساسية مبكراً

أظهرت دراسة استمرت 13 عاماً حول تطور الحساسية لدى الخيول نتائج مماثلة لتلك التي لوحظت في البشر، وفقاً لمؤلفي الدراسة.

حيث نشرت الورقة البحثية في مجلة Frontiers in Immunology، ووجدت أن الخيول التي تعرضت مبكراً لمسبب حساسية كانت أقل احتمالاً لإظهار رد فعل عند تعرضها مرة أخرى لاحقاً في حياتها.

كما أظهرت الدراسات البشرية أن التعرض المبكر للمسببات يمكن أن يساعد في منع تطور الحساسية. إلا أن المؤلفين – من جامعة كورنيل في الولايات المتحدة وجامعة آيسلندا في ريكيافيك – أشاروا إلى أن التحكم في المتغيرات في مثل هذه الدراسات البشرية يمثل تحدياً كبيراً.

فرصة فريدة لدراسة الحساسية في الخيول

سعى الباحثون إلى سد نقص البيانات المتعلقة بالحساسية لدى الخيول، وهو ما أتاح لهم فرصة فريدة لإجراء دراسة طويلة المدى.

وقد اكتشفوا أنه يمكن للخيول تطوير حساسية تجاه نوع من البعوض القارض يُعرف باسم Culicoides hypersensitivity. وهو الذي يطلق عليه أيضاً التهاب الجلد الصيفي، أو حساسية لدغ الحشرات، أو sweet itch. هذه الحساسية الجلدية موسمية ومتكررة، وتظهر بأعراض حكة شديدة، تساقط الشعر، والتهابات جلدية متكررة. كما أنها تعتبر آلية هذه الحساسية لدى الخيول مشابهة إلى حد كبير للآليات التي تسبب الحساسية في البشر.

تصميم الدراسة ومجموعات الخيول

بدأت الدراسة في عام 2012، وتابعت 61 حصاناً آيسلنديًا لم يسبق لهم التعرض لمسبب الحساسية، إذ لم يتواجد بعوض Culicoides في آيسلندا إلا منذ عام 2015. وقد تم تقسيم الخيول إلى أربع مجموعات: ثلاث مجموعات من الأشقاء الكاملين، تضم كل مجموعة 15 حصانًا، ومجموعة رابعة ضمت آباء الخيول (15 فرسًا غير مرتبطة وحصانًا غير مرتبط).

طرق التعرض للمسبب ومتابعة الحالة

لقد تعرضت كل مجموعة للبعوض في أوقات مختلفة: مجموعة الآباء كبالغين، مجموعة الأشقاء الأولى عند البلوغ، والمجموعتان الأخريان منذ الولادة. وقد تم إجراء متابعة شاملة لحالة الحساسية وذلك في عام 2021 للتأكد من تطور أو عدم تطور الحساسية لدى كل خيل.

أظهرت دراسة استمرت 13 عاماً حول تطور الحساسية لدى الخيول نتائج مماثلة لتلك التي لوحظت في البشر
أظهرت دراسة استمرت 13 عاماً حول تطور الحساسية لدى الخيول نتائج مماثلة لتلك التي لوحظت في البشر

نتائج مجموعات الآباء والأشقاء

في مجموعة الآباء، أصيب 62.5% من الخيول (10 من 16) بالحساسية بسرعة، وغالبا ما كانت شديدة ومتطورة بشكل ملحوظ.

وأما في مجموعة الأشقاء الذين تعرضوا للمسبب عند البلوغ، فقد أصيب 21.4% فقط (ثلاثة من 14 حصانًا باقٍ على قيد الحياة) بالحساسية، وكانت بدايتها متأخرة وشدتها أقل مقارنة بمجموعة الآباء.

أما المجموعتان المعرضتان للمسبب منذ الولادة، فلم يظهر لدي أي حصان أي علامات على الحساسية. وقد أوضح الباحثون أن جميع هذه الخيول كانت تملك والدا مصابا أو ان كلا الوالدين كانا مصابين بالحساسية. مما يشير إلى زيادة احتمال وجود خطر وراثي محتمل. ولكن النتائج أوضحت أن “توقيت التعرض للمسبب لعب الدور الأكبر في تحديد النتيجة السريرية. وأن التعرض المبكر للمسبب قد قلل أو حتى ألغى في كثير من الحالات من احتمال وجود الاستعداد الوراثي المرتبط بالحساسية”.

ملاحظات إضافية حول انتشار المرض

قالت بيتينا واغنر، الأستاذة المشاركة في الدراسة في علم المناعة بجامعة كورنيل، إنه خلال فترة دراستها للدكتوراه كان هناك اعتقاد شائع مفاده أن “الخيل البالغة المستوردة من آيسلندا غالباً ما تصاب بردود فعل تتمثل بحساسية شديدة تجاه بعوض Culicoides. بينما عند تكاثر الخيول داخل أوروبا، يكون معدل الإصابة بالمرض أقل بكثير”.

وأضافت الباحثة أن هذه الملاحظة تظهر إلى حد كبير أن البيئة والتعرض المبكر للمسبب تلعب دوراً حاسماً في تحديد شدة الحساسية وكذلك فترة ظهور الحساسية. كما أن التعرض المبكر قد يكون استراتيجية وقائية طبيعية، حتى لدى الخيول التي تحمل استعداداً وراثيا للإصابة بالحساسية.

ملخص هذه الدراسة:

تؤكد هذه الدراسة طويلة الأمد أن فهم الحساسية لدى الخيول لا يقتصر على كونه مسألة بيطرية متخصصة، بل يفتح آفاقاً علمية أوسع لفهم آليات المناعة والتكيف البيئي لدى الكائنات الحية عمومًا. فقد أظهرت النتائج بوضوح أن توقيت التعرض لمسبب الحساسية يلعب دوراً حاسماً يفوق حتى الاستعداد الوراثي، وهو ما يعزز فرضية أن الجهاز المناعي في المراحل المبكرة من الحياة يمتلك قدرة أعلى على بناء التحمل المناعي بدلًا من تطوير الاستجابة التحسسية. وتكتسب هذه النتائج أهمية عملية مباشرة في إدارة تربية الخيول، خصوصا في البيئات التي تنتشر فيها الحشرات المسببة للحساسية، إذ تشير إلى أن التعرض المبكر والمنضبط قد يشكل استراتيجية وقائية طبيعية تقلل من شدة المرض أو تمنع ظهوره أصلًا. كما تعزز الدراسة قيمة الخيول كنموذج بحثي فريد يمكن أن يسهم في سد فجوات معرفية قائمة في أبحاث الحساسية لدى البشر، حيث يصعب التحكم في المتغيرات البيئية والزمنية بنفس الدقة.

المصدر:

thehorse.com

كأس السعودية 2026 يستقطب نخبة خيل العالم في نسخته السابعة بالرياض

نتائج حفل السباق العاشر في فروسية حائل

قائمة العشرة الأوائل في تاريخ الجوائز المالية لخيول السباق العالمية

فارس يخضع للجراحة بعد موت حصانه في السباق

الخميس.. انطلاق بطولة خالد بن حمد الدولية لقفز الحواجز وسط منافسات مرتقبة

انضمام هيئة الفروسية إلى الاتحاد الدولي لمربي الخيل المهجنة الأصيلة

 

الرابط المختصر :