شهد مضمار ديل مار (Del Mar Racetrack) في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حادثة مأساوية جديدة، بعد وفاة الفرس شيز كواليتي (She’s Quality)، البالغة من العمر أربع سنوات، وذلك إثر إصابتها خلال منافسات بطولة بريدزرز كاب (Breeders’ Cup). هذه الحادثة المؤسفة كانت قد وقعت يوم السبت الماضي أثناء سباق بريفاجن بريدزرز كاب تورف سبرينت (Prevagen Breeders’ Cup Turf Sprint)، لتصبح ثاني وفاة لفرس خلال أسبوع واحد في المضمار ذاته.
إصابة مفاجئة أنهت مسيرة واعدة:
وفقا ً لتقرير السباق الرسمي، انطلقت «شيز كواليتي» ببطء منذ البداية، ثم تراجعت تدريجياً عن بقية المشاركين. وعند منتصف المسافة تقريباً، لاحظ الفارس اضطراب حركتها فطلب التوقف فوراً. ثم تم نقل الفرس على وجه السرعة بواسطة سيارة إسعاف بيطرية مخصصة للخيول إلى مستشفى سان لويس ري للخيول (San Luis Rey Equine Hospital) من أجل إجراء الفحوصات اللازمة. وقد أكدت التقارير الطبية لاحقاً تعرضها لكسر خطير في الحوض تسبب بتدهور حالتها الصحية.
تصريحات جاك دافيسون:
مدربها جاك دافيسون (Jack Davison) صرّح عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس (X)» بأن الطاقم البيطري قد بذل كل جهد ممكن لإنقاذها، إلا أن حالتها ازدادت سوءاً خلال الليل، فتم اتخاذ القرار بتنويمها بطريقة رحيمة.
وقال دافيسون في كلمته المؤثرة: «نحن مدمرو القلب، لقد فقدنا نجمتنا. كانت شيز كواليتي فرساً شجاعة ومتفردة بشخصيتها وروحها».
مسيرة قصيرة تركت بصمة:

خاضت الفرس «شيز كواليتي» خلال مسيرتها القصيرة أربعةً وعشرين سباقاً في ميادين مختلفة داخل أوروبا، وحققت أربعة انتصارات بالمركز الأول. وكان سباق «ديل مار» أول مشاركة لها خارج القارة الأوروبية، ما جعل مشاركتها محط أنظار المتابعين.
فبحسب قاعدة بيانات موقع إيكويبِيز (Equibase) المختص بإحصاءات سباقات الخيول، عرفت الفرس الإيرلندية بأدائها السريع وثباتها في المراحل الأخيرة من السباقات، خصوصاً في المضامير العشبية. ويرى خبراء الفروسية أن انتقالها إلى الولايات المتحدة كان خطوة جريئة من فريقها، إلا أن الحادثة المأساوية أنهت تلك التجربة في بدايتها.
وفاة ثانية خلال الموسم نفسه:
لم تكن «شيز كواليتي» الفرس الوحيدة التي فقدها المضمار هذا العام. ففي اليوم الافتتاحي لموسم بينغ كروسبي (Bing Crosby Season)، وتحديداً في يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، أعلن عن وفاة الفرس الإيرلندية إسمرَي (Esmeray) البالغة من العمر خمس سنوات، وذلك بعد تعرضها لإصابة كارثية في الساق الخلفية اليمنى خلال السباق الخامس. وقد أكد منظمو المضمار في بيانهم الرسمي على منصة «إكس (X)» أنه تم نقل الفرس المصابة إلى العيادة البيطرية فوراً، لكن حجم الضرر حال دون علاجها، فتم اتخاذ قرار إنهاء معاناتها بطريقة رحيمة. وبحسب بيانات مجلس سباقات الخيول في كاليفورنيا (California Horse Racing Board)، ارتفع عدد الوفيات في مضمار ديل مار إلى أربع حالات منذ بداية عام 2025، وهو رقم يثير قلق الجمعيات المعنية برفاهية الخيول، خاصة مع تكرار وقوع مثل هذه الحوادث في وقت قصير.
دعوات لتعزيز معايير السلامة:
تزايدت المطالبات داخل الأوساط البيطرية والرياضية بضرورة تعزيز تدابير الأمان في سباقات السرعة، خصوصا ً تلك التي تعتمد على الانطلاق المكثف على مضامير صلبة أو عشبية غير متجانسة. ويؤكد الأطباء البيطريون أن الخيول تحتاج إلى فترة تأقلم كافية مع طبيعة المضمار والمناخ المحلي قبل خوض السباقات، وأن الإهمال في هذه النقطة قد يؤدي إلى وقوع إصابات خطيرة ككسور الحوض أو تمزقات الأربطة.

من جانبهم، أوضح مسؤولو مضمار ديل مار (Del Mar) في بيان رسمي أنهم بدأوا تحقيقاً داخلياً شاملاً لدراسة الأسباب المحتملة وراء الحوادث الأخيرة، مؤكدين التزامهم بأعلى معايير الرعاية الطبية، وبالعمل على تحسين أرضية المضمار وأجهزة الكشف المبكر عن الإصابات.
متعة السباق للجماهير ضغط وألم للأحصنة:
تعد سباقات الخيول من أقدم وأشهر الرياضات في العالم، حيث يشارك فيها مئات الخيول المدربة سنوياً من مختلف القارات. ورغم شهرتها الواسعة وما تحققه من جماهيرية عالمية، فإنها لا تخلو من المخاطر التي تهدد حياة هذه الحيوانات النبيلة.
إذ تواجه الخيول خلال التدريب والسباق ضغطاً كبيراً على المفاصل والعظام، خصوصاً عند بلوغها السرعات القصوى، وهذا ما يجعلها عرضة لإصابات قاتلة في حال أي انزلاق أو عثرة مفاجئة. ويشير خبراء الفروسية إلى أن التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والتشخيص يمكن أن تقلل من نسب الإصابات إذا استخدمت بفعالية. وتشمل هذه التقنيات أجهزة تتبع ذكية ترصد نبض الحصان وحركته أثناء السباق، وتنبه الأطباء عند حدوث أي خلل غير طبيعي.
فتح النقاش لموازنة تحقيق المجد الرياضي والحفاظ على الحياة:
غادرت «شيز كواليتي» المضمار تاركة خلفها حزناً عميقاً في قلوب محبيها ومدربها وفريقها، لكنها أيضاً أعادت فتح النقاش حول التوازن بين المجد الرياضي والحفاظ على الحياة.
لقد كانت فرساً تمثل الشجاعة والالتزام، وجعلت اسمها حاضراً رغم قصر مسيرتها. ويأمل عشاق الفروسية حول العالم أن تكون قصتها دافعاً لتطوير بيئة أكثر أماناً للخيول، لأن الرياضة التي تقوم على الجمال والقوة لا يجب أن تبنى على المعاناة.
المصدر:
أخبار فوكس
11.164 مليون درهم حصيلة مزاد مربط دبي للخيول العربية
ثلاث كؤوس لفرق الهجن السعودية المشاركة بكأس الأولمبية
افتتاح مدرسة “أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية” الأولى من نوعها في المنطقة
معايير اختيار الفروسية في بطولة العالم 2026 في آخن
جودلفين يحصد لقب أفضل مالك ومربٍ للخيول في الولايات المتحدة
سحر هايد بارك على ظهر حصان: رحلة عبر أربعة قرون من التاريخ





Leave a Reply