ما الذي حدث في مزاد أبو ظبي؟ ولماذا عادت خيول نادرة إلى إسطبلاتها؟

أقيم مزاد أبوظبي للخيول العربية  ADIHEX 2025 ضمن معرض ابوظبي الدولي للصيد والفروسية ولكن عادت خيول نادرة فيه إلى إسطبلاتها فلماذا فشل مزاد أبوظبي في بيعها؟

المزاد اختتم بجولة من العروض الحذرة ومن ثم مغادرة عدد من الخيول دون إتمام عملية البيع. وكان المزاد قد انطلق بتنظيم مشترك مع جمعية الإمارات للخيول العربية، وعُرضت فيه ثلاثةٌ وثلاثون حصانًا من نسل أبطال المسابقات الدولية، لكنه لم يسجل وتيرة مزايدات مماثلة لمزادات الإبل والصقور خلال نفس الأسبوع.

أرباح الحصان “جي إس آل سلطان”:

برز الحصان رقم أحد عشر، الملقب “جي إس آل سلطان”، كقضية محورية في المزاد. حيث يحمل هذا المهَر نسباً معروفاً ولذا فقد تمكن من تحقيق أرباح وجوائز تفوق أربعمائة وخمسين ألف درهم، وبلغ أعلى عرض علني له ستمائة ألف درهم، لكن المربين رفضوا التفريط به بهذا السعر. ويبدو ان السبب في هذا الموقف كان قرارا استراتيجياً اتخذه الملاك بالمحافظة على قيمة النسب وجودة الحصان وسلالته بدلاً من بيعه بسعر يقل عن توقعاتهم.

البائعين أخرجوا خيولهم من المزاد:

لوحظ خلال المزاد أن كثيراً من العروض بدأت بمستويات مرتفعة ثم تراجعت قبل أن تستقر، ما دفع بعض البائعين إلى إخراج خيولهم من المزاد بدلاً من القبول بعطاءات دون المستوى المطلوب والمتوفع. حيث أظهرت بيانات الحضور أن المشترون كانوا أكثر حذراً، خصوصاً في ظل وجود فروق واضحة بين أسعار التقييم الداخلي للمربين والأسعار التي يرغب المشترون في دفعها.

خطوات شراء خيل من المزادات9

وقد تباينت آراء المشاركين. حيث قال أحد المربين ذوي الخبرة إنه يفضل تقييم الحصان بدقة قبل الشراء، مؤكداً أن الاستثمار في الخيول يتطلب مراعاة النسب السلوكية والوراثية، ومقاييس الأداء في المسابقات. ومن جانب آخر ظهر مزايدون شباب مهتمون بامتلاك خيول جمال واستثمارها، لكنهم أبدوا قلقاً من تفاوت الأسعار، ومن صعوبة الوصول إلى السلالات النادرة.

تفاعل من مزارع محلية وإقليمية:

شهد المزاد تفاعلًا من مزارع محلية وإقليمية مهتمة بتربية الخيول لأغراض التحمل والجمال. وقد عرض بعض العارضين مبالغ افتتاحية مرتفعة لكن لاحقاً انخفضت العروض، بينما حاول آخرون دخول المزايدة بعروض تجريبية لمعاينة رد الفعل. وقد عكست هذه الحركة سوقاً يحاول إيجاد توازن بين توقعات البائعين وقدرة المشترين الشرائية.

فحص بيطري وتوثيق للمسجل الوراثي:

ترافق المزاد مع عمليات فحص بيطري وتوثيق للمسجل الوراثي لكل حصان، وهو إجراء شائع في المزادات الراقية حيث يهدف إلى حماية المشتريين وإظهار شفافية النسب والتحصينات الصحية. كما أتاح المنظمون سجلات مفصّلة عن إنجازات الخيول في البطولات السابقة، مما سمح للمزايدين بتقييم القيمة الاستثمارية بناءً على بيانات موثقة.

مقارنة مزاد الخيول مع مزاد الإبل والصقور:

قورنت حركة البيع في مزاد الخيول بحماس مزادات الإبل والصقور، التي شهدت عروضاً أسرع وأرقاما أعلى في عدة صفقات. وبيّنت هذه المقارنة أن الفئات الحيوانية تتمتع بطلب مختلف وفق معايير ثقافية واستثمارية متباينة، حيث أن بعض الفئات بدت أكثر جذباً للمشترين الساعين إلى قيمة فورية أو سمعة تجارية أسرع.

تحليل الخبراء:

أشار بعض الخبراء إلى أن التأثير الاقتصادي العام، وتوجهات المستثمرين الجدد، وأساليب التقييم الفني قد تبرر الحذر الظاهر في المزاد. كما لوحظ ارتفاع الاعتماد على القنوات الرقمية والمزايدات عن بعد، ما يضيف طبقات جديدة من التنافس لكنه يتطلب ثقة أكبر لدى المشترين لإتمام صفقات مرتفعة.

برزت أيضا فرص البيع الخاص بعد المزاد، حيث يفضّل بعض المربّين انتظار تفاهمات خلف الكواليس مع مشترين محتملين بدل بيع علني بسعر غير مرضٍ. تمثل هذه المعاملات الخاصة ظاهرة متداولة تعكس رغبة البائعين في الحصول على سعر يتناسب مع القيمة التاريخية والنسبية للخيل.

مستقبل سوق الخيول العربية في المنطقة:

تطرح نتائج المزاد تساؤلات حول مستقبل سوق الخيول العربية في المنطقة، ومدى قابلية السوق لاستيعاب أعداد كبيرة من السلالات النادرة. قد يدفع هذا الواقع إلى مزيد من التعاون بين المربين والمنظمين لتقديم ضمانات إضافية أو تسهيلات تمويلية تشجّع المشترين على اتخاذ قرارات أسرع.

تتضمن عمليات الشراء عادة ترتيبات تمويلية وتأمينية، إذ يلجأ بعض المشترين إلى قروض ميسرة أو خطط دفع مع المربين. كما يلزم المشتري حساب تكاليف النقل والحجر الصحي إذا كان النقل دوليا، ما يزيد من الكلفة الإجمالية ويؤثر في قرارات الشراء.

أيضاً تؤثر قيمة الخيول على برامج التكاثر، حيث يشتري مربون السلالات النادرة لتعزيز خطوط إنتاجية وتحسين نسب الجياد في المستقبل. ويعتبر شراء حصان ذو نسب مرموقة استثمارا بعيد الأمد يحقق عوائد في حال نجاح جيله في المسابقات أو الاستخدام كحصان إنتاج.

كذلك يؤثر  الطلب الدولي على السلالات العربية في مزادات الخليج، إذ يشارك مشترون من أوروبا وآسيا من أجل الحصول على عوامل مهمة مثل الأصالة والقوة. بيد أن قوة الطلب تتقلب بحسب عوامل اقتصادية وثقافية، وتظهر حاجة إلى استراتيجيات ترويج أقوى لجذب مستثمرين جدد والارتقاء بقدرة السوق على استيعاب الأسعار المرتفعة.

توصيات لتحسين واقع المزادات:

تشير التوصيات إلى ضرورة تعزيز الشفافية في تاريخ السلالات وتوفير خيارات تمويلية معقولة للمشترين الجديدين، فضلاً عن تقديم برامج تعريفية تشرح قيمة النسب ومعايير التقييم. كما توصي جهات متخصصة بتطوير لوحة معلومات رقمية عامة تعرض سجلات صحية ونتائج مسابقات لكل حصان معروض، ما قد يخفف من الحذر ويزيد من وتيرة المزايدات.

أخيراً، يظهر مزاد أبوظبي 2025 كمرحلة انتقالية في سوق الخيول العربية، تجمع بين الحفاظ على التراث والبحث عن سبل تجارة أكثر فعالية. حيث يتطلب المستقبل توافقا بين توقعات البائعين وقدرة المشترين، وقد ترى النسخ القادمة تحولا في استراتيجيات العرض والطلب بما يخدم استدامة قطاع الفروسية في المنطقة.

المصدر:

خليج تايمز – Khaleej Times

جمعية الإمارات للخيول العربية

الموقع الرسمي لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية (ADIHEX)

حين يكون الشفاء على ظهر حصان..!

نجم سباقات تعافى وعاد للميدان بعد سنوات كيف حصل ذلك؟

انطلاق معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025 بين التراث والتجارب العالمية

خطوة جديدة لتطوير الفروسية السعودية: تحالف أكاديمية الصارم البتار ومركز الغراء

مرماح الخيول في صعيد مصر: تراث أصيل في احتفالات المولد النبوي

وفاة امرأة بعد سقوطها عن حصان بسبب كلب

الرابط المختصر :