تتجه حكومة ولاية أستراليا الغربية نحو مرحلة جديدة في مجال رعاية الخيول، بعد أن أعلنت عن معايير ومبادئ توجيهية جديدة لصحة ورفاهية الخيول، تهدف إلى تحسين نوعية حياة هذه الحيوانات النبيلة، وضمان إدارتها بطريقة أكثر إنسانية ومسؤولية. وتمثل هذه الخطوة نقلة نوعية في كيفية تعامل المجتمع مع الخيول سواء في المجالات الترفيهية أو التجارية أو الرياضية. فما هي هذه التوصيات؟ وكيف يمكن الاستفادة منها في الوطن العربي؟
توجيهات علمية لحياة أفضل للخيول:
المعايير الجديدة التي أعدتها وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية جاءت ثمرة مشاورات موسعة مع خبراء في تربية الخيول ورفاهيتها وعلوم الطب البيطري، إضافة إلى تعاون وثيق مع مؤسسات كبرى مثل سباقات الخيل في غرب أستراليا والجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات. وقد حددت هذه الوثيقة المعايير الدنيا للرعاية والممارسات المثلى التي يستحسن اتباعها لضمان صحة ورفاهية الخيول. ويعتمد إعدادها على أدلة علمية متينة ومعرفة ميدانية اكتسبها خبراء الصناعة عبر عقود من العمل في هذا المجال. وتشمل هذه الإرشادات تفاصيل دقيقة حول التغذية، والإيواء، والعناية الصحية، والتمارين اليومية، إضافة إلى معايير السلامة أثناء النقل والمشاركة في الفعاليات الرياضية.
مرجع متكامل لأصحاب الخيول ومقدمي الرعاية:
بالتوازي مع إطلاق المعايير، نشرت الوزارة دليلاً إلكترونياً تفاعلياً يهدف إلى مساعدة المربين وملاك الخيول على فهم مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه حيواناتهم. يوضح هذا الدليل متطلبات الرعاية اليومية وكيفية التعامل مع الحالات الطارئة والظروف المناخية القاسية، إلى جانب توصيات حول الإدارة الصحية والتعليم والتدريب. ويعد هذا الدليل خطوة عملية نحو جعل المعلومات المتعلقة برعاية الخيول في متناول جميع العاملين في القطاع، بدءاً من أصحاب الخيول الهواة وصولاً إلى المدارس المتخصصة ومراكز التدريب وشركات الفعاليات.
تكامل التوصيات مع القوانين الحالية:
تأتي هذه المعايير الجديدة مكملة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الأنشطة المرتبطة بالخيول، مثل الروديو والنقل وسباقات الخيول والمستودعات. وتهدف الحكومة من خلال هذا التكامل إلى بناء منظومة متجانسة توازن بين متطلبات العمل التجاري ومبادئ الرفق بالحيوان. وتؤكد وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية أن تطبيق هذه الإرشادات ليس مجرد التزام قانوني، بل هو انعكاس لقيم المجتمع الأسترالي التي تضع رعاية الحيوان في صميم ثقافتها.
خطوة حيوية نحو تعزيز الوعي والمسؤولية:
وزيرة الزراعة والأغذية جاكي جارفيس أوضحت أن المعايير الجديدة تمثل خطوة حيوية نحو تعزيز الوعي والمسؤولية في التعامل مع الخيول. وقالت في تصريحها إن أصحاب الخيول في أستراليا معروفون بشغفهم العميق والتزامهم الكبير برعاية حيواناتهم، سواء كانت خيولاً للرفقة أو العمل أو جزءاً من نشاط تجاري. وأضافت أن هذه المعايير تقدم معلومات واضحة يمكن تنفيذها بسهولة وهي أيضاً تعكس توقعات المجتمع تجاه المعاملة الإنسانية لهذه الحيوانات المحبوبة. وقد أكدت الوزيرة أن حكومة كوك ملتزمة بتعزيز ثقافة الرفق بالحيوان وتطوير الأطر التنظيمية التي تدعم رفاهية الخيول في جميع أنحاء الولاية. ودعت جميع المهتمين بهذا المجال إلى مراجعة الوثيقة الجديدة والاستفادة من التوجيهات الواردة فيها لتطوير ممارساتهم اليومية.
دعم المجتمع وتعاون المؤسسات:
حظي إعداد هذه الوثيقة بدعم واسع من قبل المؤسسات البيطرية ومنظمات المجتمع المدني. حيث يرى الخبراء أن تطبيق هذه المعايير سيحدث تغييراً ملموساً في جودة حياة الخيول، من خلال رفع مستوى الوعي بالممارسات الخاطئة والحد من التجاوزات التي قد تقع بسبب الجهل أو الإهمال.
ويؤكد عدد من المتخصصين أن الوثيقة لا تقتصر على تقديم قواعد نظرية، بل هي تقدم نموذجاً عملياً يمكن تطبيقه بسهولة في المزارع ومراكز التدريب. وتشجع على اعتماد أساليب الرعاية الحديثة التي تراعي الاحتياجات الجسدية والنفسية للخيول، خاصة تلك المستخدمة في السباقات أو النقل لمسافات طويلة.

موقع إلكتروني مخصص للوصول السريع:
لضمان الوصول السريع إلى هذه المعلومات، أطلقت الوزارة موقعاً إلكترونياً مخصصاً على العنوان
www.dpird.wa.gov.au/welfareresponsibilities
ويضم هذا الموقع مواد تعليمية وتوصيات حديثة، بالإضافة إلى روابط للجهات الداعمة وخدمات الاستشارات البيطرية. ويهدف الموقع إلى خلق شبكة تفاعلية بين المربين والمختصين والجهات الحكومية، بحيث يتم تبادل الخبرات والمعلومات بشكل مستمر، مما يضمن استدامة الجهود المبذولة لحماية الخيول ورعايتها.
نحو رعاية أكثر إنسانية:
تمثل هذه المبادرة خطوة في إطار رؤية أستراليا طويلة المدى للرفق بالحيوان، والتي تتطلع إلى جعل البلاد نموذجاً يحتذى به عالمياً في مجال الرعاية البيطرية والتنظيم الإنساني للأنشطة الحيوانية. ويعتقد المراقبون أن تبني هذه المعايير الجديدة سيعزز من مكانة أستراليا الغربية كمركز رئيسي لتربية الخيول، وسيساهم في تحسين سمعة الصناعات المرتبطة بها سواء في السباقات أو السياحة الريفية أو التعليم البيطري.
تقدم المعايير والمبادئ التوجيهية الجديدة لصحة الخيول في أستراليا رؤية متكاملة لرعاية هذه الكائنات النبيلة، وتؤكد التزام الدولة بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الحيوانات التي تشارك الإنسان حياته وعمله. ومع الدعم الحكومي والمؤسسي، يتوقع الخبراء أن تشهد السنوات القادمة تحسناً ملموساً في مستوى الرفاهية العامة للخيول في أستراليا، ما يجعل هذه المبادرة نموذجاً يحتذى به عالمياً في مجال العناية بالحيوان والإدارة المستدامة.
المصادر:
Echo Newspaper
Australian Horse Industry Council (AHIC)
انطلاق النسخة السابعة من بطولة كوردستان لجمال الخيول العربية 2025
11.164 مليون درهم حصيلة مزاد مربط دبي للخيول العربية 2025
الفرس الفائزة بلقب بطلة العالم للخيول المصرية من هي؟
سباقي تولوز وتاربس وحضور خيول ياس فيها
“على صهوة الخيل في قلب إفريقيا… دلتا أوكافانغو تكشف سر الجمال البري
تشكيلة جديدة وخطط مستقبلية للاتحاد الدولي لسباقات الخيل العربي





Leave a Reply