23 حصانًا من مزرعة نجل عالية نصيف إلى المزاد.. حين تتحول المضبوطات في قضايا الفساد إلى أصول تعود للدولة

23 حصانًا من مزرعة نجل عالية
23 حصانًا من مزرعة نجل عالية

دخلت قضية الخيول التي ضُبطت في مزرعة مرتبطة بنجل النائبة العراقية السابقة عالية نصيف مرحلة جديدة، بعدما تداولت وسائل إعلام وحسابات عراقية إعلانًا عن طرح 23 حصانًا في مزاد علني عبر مديرية تنفيذ الكرادة، في إجراء قيل إن عائداته ستؤول إلى الدولة.

حيث يأتي المزاد بعد نحو شهرين من مداهمة الموقع الذي وُجدت فيه الخيول. لتتحول القضية بعد ذلك من مشاهد انتشرت على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسار تنفيذي يتعلق بمصير الممتلكات التي صادرتها السلطات خلال التحقيقات.

من المداهمة إلى المزاد

في 29 يونيو/حزيران الماضي، نفذت قوة أمنية مشتركة، بمشاركة جهات من هيئة النزاهة وأجهزة أمنية، عملية تفتيش في منطقة عرب جبور جنوبي بغداد، استنادًا إلى أمر صادر عن قاضي تحقيق النزاهة.

وقد أسفرت العملية، بحسب ما أوردته مصادر إعلامية عراقية، عن ضبط أسلحة وعجلتين، إضافة إلى 23 حصانًا. وقالت تلك المصادر إن العملية ارتبطت بقضية تخص نجل عالية نصيف.

وبعد أسابيع من عملية الضبط، ظهرت في 27 أغسطس/آب منشورات عراقية تتحدث عن طرح الخيول نفسها للبيع في مزاد علني، وتحديدًا عبر مديرية تنفيذ الكرادة.

كما وصفت منشورات أخرى الخيول بأنها عربية أصيلة، وهي معلومة تحتاج إلى الرجوع إلى كراسة المزاد أو تقرير الخبرة الرسمي لتأكيد تفاصيل السلالات والأعمار والقيم التقديرية لكل حصان.

لماذا يمثل المزاد خطوة مهمة؟

أهمية التطور لا تكمن في قيمة الخيول وحدها، بل في كونه اختبارًا عمليًا لمسار التعامل مع الأموال والممتلكات التي تصادرها الدولة في قضايا الفساد.

فالتحفظ على المال أو الحيوان المضبوط لا يعني تلقائيًا انتقال ملكيته إلى الدولة بصورة نهائية. ويظل مصير المضبوطات مرتبطًا بالإجراءات القضائية وقرارات الجهات المختصة، وبطبيعة القضية والحكم أو القرار الذي يستند إليه البيع.

وفي حالة الخيول، تزداد أهمية الإجراءات الفنية؛ لأن قيمة الحصان لا تحددها حالته الجسدية فقط، وإنما عوامل مثل السلالة، والنسب، والعمر، والتدريب، والسجل التنافسي. وأيضاً الحالة الصحية، وإمكاناته في التربية أو السباقات أو عروض الجمال.

ولهذا فإن تقرير الخبرة والقيمة التقديرية وشروط المزاد ستكون عناصر أساسية للحكم على مدى شفافية العملية، وليس مجرد الإعلان عن البيع.

أرقام كبيرة أحاطت بالقضية

يأتي المزاد بعد نحو شهرين من مداهمة الموقع الذي وُجدت فيه الخيول
يأتي المزاد بعد نحو شهرين من مداهمة الموقع الذي وُجدت فيه الخيول

منذ المداهمة الأولى، انتشرت تقديرات مالية ضخمة عبر مواقع التواصل ووسائل الإعلام بشأن قيمة الخيول والأموال التي قيل إنها ضُبطت في مواقع مرتبطة بالقضية.

وقد تحدثت تقارير عن قيمة للخيول تتجاوز 7 ملايين دولار. بينما تداولت منشورات أخرى أرقامًا مختلفة بشأن الأموال النقدية التي قيل إنها عُثر عليها في منزل عالية نصيف أو في مزرعة نجلها.

لكن هذه الأرقام لم تظهر في المصادر المتاحة بصورة متطابقة، ولذلك يصعب التعامل معها باعتبارها قيمًا نهائية أو مثبتة قضائيًا.

الخيول ليست مجرد مقتنيات عادية

تحدثت تقارير عن قيمة للخيول تتجاوز 7 ملايين دولار
تحدثت تقارير عن قيمة للخيول تتجاوز 7 ملايين دولار

يحمل بيع 23 حصانًا خصوصية إضافية مقارنة ببيع سيارات أو أثاث أو أموال منقولة أخرى.

فالخيول أصول حية تحتاج إلى التغذية والرعاية البيطرية والإيواء والتدريب، ما يعني أن إبقاءها فترة طويلة في عهدة الجهات الحائزة عليها قد يفرض تكاليف مستمرة.

كما أن تأخير البيع قد يؤثر في قيمتها التجارية أو الصحية.

وفي المقابل، فإن البيع السريع من دون تقييم متخصص وشفاف قد يؤدي إلى بيع الخيول بأقل من قيمتها الحقيقية.

لذلك سيكون من المهم أن يتضمن الإعلان الرسمي، عند صدوره، معلومات واضحة عن هوية كل حصان، عمره، جنسه، سلالته، نسبه، حالته الصحية، قيمته التقديرية، ومكان وموعد المزاد وشروط المشاركة فيه.

الحصان من رمز للثراء إلى اختبار لاسترداد المال العام

ارتبطت قصة الخيول منذ ظهورها الأول بالجدل العراقي الواسع حول حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها السلطات في يونيو/حزيران.

وكانت العملية الأمنية قد شملت مسؤولين ونوابًا وشخصيات سياسية، وأصبحت قضية عالية نصيف واحدة من أكثر الملفات إثارة للاهتمام بسبب الصور والمقاطع التي انتشرت من عمليات التفتيش.

لكن التحدي الحقيقي بالنسبة إلى السلطات لا يتعلق بالصور التي تصنع ضجة على منصات التواصل، وإنما بما يحدث بعدها: هل يمكن تحويل الممتلكات المصادرة إلى قيمة مالية حقيقية تدخل الخزينة العامة وفق إجراءات قانونية قابلة للتدقيق؟

وهذا هو السبب الذي يجعل مزاد الخيول الـ23 أكثر من مجرد عملية بيع لحيوانات ثمينة. فهو جزء من اختبار أوسع لقدرة مؤسسات الدولة العراقية على إدارة الممتلكات المرتبطة بملفات الفساد، وتوثيقها وتقييمها وبيعها بطريقة شفافة.

ما الذي ينبغي مراقبته الآن؟

ستتركز الأنظار خلال المرحلة المقبلة على الوثائق الرسمية للمزاد: القيمة التقديرية للخيول، الجهة التي أجرت التقييم، شروط الدخول في المزايدة، الأسعار النهائية التي ستصل إليها الخيول، والجهة التي ستؤول إليها حصيلة البيع.

وإذا نفذت العملية بصورة معلنة وموثقة، فقد تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية التعامل مع الممتلكات المنقولة المضبوطة في قضايا الفساد.

أما إذا بقيت المعلومات محصورة في المنشورات المتداولة، من دون نشر تفاصيل التقييم والمزاد ونتائجه، فستظل الأسئلة المتعلقة بالقيمة الحقيقية للخيول وآلية التصرف بها قائمة.

وفي الحالتين، فإن 23 حصانًا خرجت من مزرعة خضعت لإجراءات قضائية لتدخل مسارًا جديدًا: من المضبوطات إلى أصول معروضة للبيع، فيما يبقى الحكم النهائي على القضية نفسها من اختصاص القضاء والجهات المختصة.

المصادر:

كوردستان 24.

شبكة الساعة الإعلامية.

موقع نبض

شبكة أخبار العراق.

30.4 مليون ريال ترفع سقف المنافسة في مهرجان ولي العهد للهجن بالطائف

ألمانيا تتصدر المشهد في «آخن 2026» بـ20 ميدالية وتؤكد عمق منظومتها للفروسية

حصان آلي يفتح بابًا جديدًا لتقنيات الفروسية والتنقل في الصين

من حفظ الأنساب إلى هندسة الإنتاج.. السعودية توسّع دورها في تطوير الخيل العربية

الرابط المختصر :