تتجه مدينة الملك عبدالله الاقتصادية على ساحل البحر الأحمر إلى إضافة وجهة جديدة تجمع بين الفروسية والسياحة والضيافة والسكن والترفيه، بعد إتمام صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال مع شركة «صهيل – مملكة الخيل العربي» لتطوير المشروع.
حيث تأتي الخطوة في وقت توسّع فيه السعودية استثماراتها في الوجهات السياحية والرياضية. وذلك ضمن مسار أوسع يستهدف تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة السياحة والخدمات والأنشطة الترفيهية في الناتج المحلي.
وبحسب بيانات نشرتها صحيفة «الاقتصادية» في 11 أغسطس 2026، فقد وقّع الاتفاقية عبدالعزيز النويصر، الرئيس التنفيذي لشركة إعمار المدينة الاقتصادية، وأحمد عسيلان، رئيس مجلس إدارة «صهيل – مملكة الخيل العربي».
وكذلك تمثل الصفقة امتدادًا لمذكرة تفاهم سابقة أبرمها الطرفان خلال منتدى مستقبل العقار 2026 في الرياض.
وجهة على مساحة مليوني متر مربع
يمتد مشروع «صهيل» على مساحة تقارب مليوني متر مربع داخل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.
ولا يقتصر التصور على إنشاء مرافق للخيول، بل يقدم نموذجًا متكاملًا يجعل الفروسية جزءًا من تجربة سياحية وعمرانية أوسع.
ويضم المشروع إسطبلات ومرافق لتربية وتدريب الخيل، وأكاديمية لتعليم ركوب الخيل، وخدمات للرعاية البيطرية. إلى جانب منتجع للبولو وميادين للفروسية ومسارات مخصصة لركوب الخيل.
كما يتضمن المشروع ثلاثة فنادق، ومساكن، ومتاجر، ومطاعم ومقاهي، ومرافق للترفيه والصحة والاستجمام.
ويستند التصميم إلى عناصر مستوحاة من العمارة الحجازية الساحلية، في محاولة لدمج هوية المكان المحلية مع الاستخدامات السياحية الحديثة.
وتشير الخطة إلى تخصيص نحو 40% من مساحة المشروع للحدائق والمسارات ومناطق الفعاليات والمساحات المطلة على الواجهة البحرية، مع تطوير المنشآت وفق كود البناء السعودي.
من رياضة الخيل إلى اقتصاد متكامل
أهمية المشروع لا ترتبط بحجم مرافقه فقط، بل بالنموذج الاقتصادي الذي يحاول بناءه حول الفروسية.
فقطاع الخيل يمكن أن يولّد نشاطًا يتجاوز المنافسات الرياضية، من التدريب والتربية والرعاية البيطرية إلى التعليم والسياحة والضيافة والمطاعم والتجزئة وتنظيم الفعاليات.
ومن هذا المنظور، يمكن أن تتحول «صهيل» إلى منصة تجمع في موقع واحد بين ممارسة الرياضة، والسياحة، والإقامة، والترفيه، والاستثمار.
وتقول «الاقتصادية» إن المشروع يستهدف توفير نحو 3 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن جذب مستثمرين ومشغلين وعلامات تجارية وشركات دولية.
وهذا البعد مهم لمدينة الملك عبدالله الاقتصادية التي تسعى إلى توسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية فيها. وأيضاً تحويل أجزاء من المدينة إلى وجهات تستقطب السكان والزوار والاستثمارات، بدل الاعتماد على الوظائف العقارية أو الصناعية وحدها.
استثمار يتجاوز ملياري دولار
إلى جانب قيمة الصفقة البالغة 263.5 مليون ريال، أفادت «الاقتصادية» بأن شركة «صهيل» تعتزم استثمار أكثر من ملياري دولار في تطوير المشروع.
ويعكس الفرق بين الرقمين طبيعة كل منهما؛ فالـ263.5 مليون ريال هي قيمة الصفقة المعلنة بين الطرفين. بينما يشير مبلغ الملياري دولار إلى حجم الاستثمار المستهدف في تطوير المشروع، وفق ما أوردته الصحيفة.
ويعني ذلك أن المشروع لا يطرح كمرفق فروسية منفرد، وإنما كاستثمار طويل الأجل في وجهة متعددة الاستخدامات.
الفروسية السعودية تدخل مرحلة جديدة

تأتي «صهيل» أيضًا في سياق توسع سعودي واضح في اقتصاد الخيل.
فالسعودية تمتلك قاعدة تاريخية وثقافية قوية مرتبطة بالخيل العربي، فيما شهدت السنوات الأخيرة نموًا في سباقات الخيل والفروسية والاستثمارات المرتبطة بها.
وكانت تقارير متخصصة في أوروبا قد تحدثت في يناير 2026 عن خطط «صهيل» لإنشاء مرافق لرياضة سباقات الهرولة. وذلك إلى جانب طموحات لاستقطاب مدربين وفرسان وخبراء دوليين.
وقد ذكرت تلك التقارير أن المشروع قد يستضيف سباقات كبرى اعتبارًا من سبتمبر 2027، لكن هذه التفاصيل لم ترد في الإعلان العقاري الأخير بالصيغة نفسها.
وتكشف هذه التطورات عن اتجاه أوسع: تحويل الفروسية من نشاط رياضي متخصص إلى صناعة متكاملة يمكن أن تستفيد منها قطاعات التدريب والسياحة والضيافة والخدمات البيطرية والتقنيات المتخصصة وتربية الخيول.
الموقع يمنح المشروع ميزة إضافية
اختيار مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ليس تفصيلًا ثانويًا.
فالمدينة تقع على ساحل البحر الأحمر، وتضم بنية تحتية حضرية وسياحية، إلى جانب الواجهة البحرية والمرافق التجارية والسكنية.
وهذا يسمح لمشروع «صهيل» بالاستفادة من بيئة قائمة بدل إنشاء وجهة معزولة عن باقي النشاط العمراني.
كما أن الجمع بين الخيل والواجهة البحرية والمساحات المفتوحة والفنادق والمطاعم يتيح تصميم تجربة سياحية تستهدف الزائر الذي قد لا يأتي أصلًا لممارسة الفروسية، لكنه يمكن أن يزور المشروع لحضور فعالية أو الاستمتاع بالمطاعم أو الإقامة أو مشاهدة الخيل.
وهنا تكمن إحدى أهم نقاط المشروع: توسيع جمهور الفروسية خارج مجتمع الفرسان والمربين والمتخصصين.
نافذة جديدة أمام المستثمرين الدوليين
يتزامن المشروع مع تغيرات مهمة في البيئة العقارية السعودية.
فقد دخل نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز التنفيذ في 22 يناير 2026، مع إتاحة التملك وفق نطاقات وضوابط جغرافية وتنظيمية محددة.
وتقول الهيئة العامة للعقار إن النظام يشمل المقيمين وغير المقيمين والشركات والجهات غير السعودية وفق الضوابط المعتمدة.
ويعني ذلك أن الوجهات المتكاملة التي تجمع السكن والسياحة والترفيه والخدمات يمكن أن تصبح أكثر أهمية في استقطاب رأس المال الدولي، خصوصًا عندما ترتبط بمشروعات ذات هوية محلية واضحة.
مشروع يختبر قدرة الفروسية على صناعة وجهة

في المحصلة، لا تتمثل أهمية «صهيل» في إنشاء إسطبلات أو ميادين جديدة فحسب.
المشروع يختبر نموذجًا أكثر اتساعًا: هل تستطيع الفروسية أن تصبح محورًا لوجهة سياحية واقتصادية متكاملة؟
الإجابة ستعتمد على التنفيذ الفعلي، وجودة المرافق، وقدرة المشروع على استقطاب البطولات والفعاليات الدولية، إضافة إلى كفاءة التشغيل واستمرارية الطلب السياحي.
لكن المؤشرات المعلنة حتى الآن تضع «صهيل» في تقاطع ثلاثة قطاعات تشهد توسعًا في السعودية: العقار، والسياحة، واقتصاد الخيل.
وتنسجم هذه المقاربة مع توجهات رؤية السعودية 2030 التي تضع السياحة وتنويع الاقتصاد وجودة الحياة وجذب الاستثمار ضمن محاور التحول الاقتصادي.
ويشير التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 إلى وصول مساهمة السياحة إلى نحو 5% من الناتج المحلي، مع استهداف رفعها إلى 10% بحلول 2030.
إذاً خطوة جديدة تضاف إلى خطوات المملكة الجادة والحثيثة والتي تضمن لها مستوىً ريادياً في رياضة الفروسية على المستوى العربي وكذاك على المستوى العالمي.
ومع هذه الخطوات تحجز المملكة العربية السعودية مملكتها المميزة في المنطقة على الصعيد الرياضي والاقتصادي وكذلك على المستوى السياحي.
ومع ذلك، قد لا يكون الرهان الحقيقي لمشروع «صهيل» على بناء وجهة فروسية فحسب، بل على تحويل الخيل العربي والتراث الفروسي السعودي إلى منتج سياحي واستثماري قابل للتوسع دوليًا.
المصادر:
صحيفة الاقتصادية
TRAVSERVICE.
ترقية بطولة حائل إلى الفئة «B» تعزز حضور السعودية في خريطة الخيل العربية العالمية
نيوزيلندا تفتح باب التطوع في ملاذ للخيول.. رعاية الحيوانات مقابل الإقامة في وادي كاردورنا
الذكاء الاصطناعي يدخل الإسطبلات.. كيف تعيد التقنيات الذكية رسم مستقبل صحة الخيول ورياضة الفروسية؟
سحب دواء بيطري للخيول والكلاب بعد اكتشاف ألياف زجاجية في القوارير.. تحذيرات من مخاطر الحقن الملوث
الخيول الإماراتية تتجه إلى مضمار داكس الفرنسي.. مشاركة دولية جديدة تعزز حضور الفروسية الإماراتية





Leave a Reply