لغة الإشارة تدخل ميادين الفروسية في غنت حيث قدّم معرض فلاندرز هورس إكسبو في مدينة غنت تجربة غير مألوفة في عالم تدريب الخيل. وذلك بعدما عرضت المدربة ميكي لانو حصانها “هابي” وهو يستجيب لإشارات بصرية تحل محل الأوامر الصوتية التقليدية.
هذا المشهد لم يكن تبداً استعراضاً عابراً، بل هو بمثابة خلاصة عمل استمر لمدة شهرين كاملين. خيث أنه خلال هذه الفترة، تعلّم الحصان فهم سلسلة من الإشارات اليدوية مثل تلك التي تعني “توقف” أو ”إلى الخلف” وغيرها من التعليمات الأساسية في تدريب الخيول.
عرض التجربة أمام جمهور متخصص:
استقطب العرض اهتمام مجموعة كبيرة من مدربين وأطباء بيطريين ومعالجين يعملون في مجال العلاج بالخيل. وقد تابع الحضور تفاصيل هذه التجربة بوصفها يمكن أن تعتبر خطوة عملية نحو تطوير أدوات التواصل بين الإنسان والخيل بشكل جديد وفريد.
وقد شرحت لانو أن حصانها “هابي” كان يلتزم بتنفيذ الأوامر الصوتية قبل بدء التجربة. غير أن التحدي بالنسبة لها تمثل في نقل المفاهيم ذاتها التي تعود عليها وتحويلها إلى نظام بصري كامل. كما وصفت المدربة هذه العملية بأنها أشبه بعملية تعليم الحيوان لغة ثانية، تعتمد على الإيماءة بدل الصوت.
تعليم بلغة بصرية واضحة:

استندت هذه التجربة إلى تقنية SMOG، أي “التحدث بدعم من الإيماءات”. حيث تستخدم هذه التقنية عادة مع أشخاص يواجهون صعوبات في النطق أو يعانون من اضطرابات طيف التوحد أو حتى من إعاقات ذهنية.
وقد اعتمدت لانو على مبدأ الربط المتدرج ما بين الإشارة والمعنى. حيث بدأت بإقران الإشارة بالأمر الصوتي، ثم خففت الاعتماد على الصوت تدريجياً. وبعد عدة أسابيع من التدريب المتواصل، استجاب الحصان للإشارة وحدها من دون تردد.
العلاج بالخيل وتوسيع الآفاق:
يرتبط هذا التطور مباشرة بمجال العلاج بالخيل المعروف باسم Hippotherapy. إذ يعتمد هذا النوع من العلاج على التفاعل الذي يحصل ما بين المريض والحصان من أجل تحفيز مهارات حركية ونفسية واجتماعية.
من هذه الناحية ترى لانو أن إدخال لغة الإشارة إلى هذا المجال قد يفتح باباً أوسع أمام العديد من المرضى الذين يجدون صعوبة في القيام بالتواصل اللفظي. إذ أن التواصل البصري غالباً ما يمنحهم وسيلة أكثر هدوءاً وأقل ضغطاً للتفاعل مع الحيوان بشكل عام ومع الخيل بشكل خاص.
إعادة تعريف التدريب التقليدي:
إن تاريخ تدريب الخيل يرتكز بشكل أساسي على إعطاء الأوامر الصوتية وبالتالي تعزيز الاستجابة السمعية لدى الحصان. غير أن البيئة الحديثة للعلاج والرعاية الصحية تتطلب أدوات يمكن أن تكون أكثر مرونة.
حيث توضح لنا هذه التجربة أن الحصان قادر على التكيف مع مجموعة من أنظمة التواصل المتعددة. واللافت أن هذا التكيف لا يقتصر على الأداء الحركي، بل يشمل الفهم والتمييز بين الإشارات المختلفة.
حضور بلجيكي لافت:
حظي هذا العرض باهتمام إعلامي واسع داخل بلجيكا، خاصة أن الفعالية كانت قد أقيمت في إحدى أبرز المدن الفلمنكية المعروفة بأنشطتها الثقافية والرياضية. وقد شكّل المعرض منصة لعرض مبادرات تجمع ما بين الرياضة والابتكار المجتمعي.
ومع ذلك لم تقدّم لانو التجربة بوصفها حلاً نهائياً، بل خطوة بحثية قابلة للتطوير. كما أنها أشارت إلى نيتها العمل على توسيع البرنامج ليشمل خيولاً أخرى، مع توثيق النتائج بشكل علمي أدق.
بين الاستعراض والتطبيق:
يفصل خيط رفيع بين العرض الاستعراضي والممارسة المهنية. غير أن التجربة في غنت بدت أقرب إلى مشروع تطبيقي منه إلى عرض ترفيهي.
إذ أن هذه المبادرة تطرح سؤالاً أوسع حول إمكانية نقل تقنيات التواصل البشري إلى عوالم أخرى. كما أنها تعيد النقاش حول قدرة الحيوانات على استيعاب أنماط تفاعل تتجاوز السمع إلى البصر.
في النهاية بمكن القول أنه سيبقى الحصان “هابي” مثالاً عملياً على ذلك الاحتمال. بالتالي لم يكن حضور الحصان في ساحة العرض مجرد مشهد لافت. بل هو قد تحول إلى مؤشر على اتجاه جديد في فهم العلاقة بين الإنسان والحيوان.
،المصدر:
وكالة BELGA معرض فلاندرز هورس إكسبو في غنت.
دمشق تفتح بوابة التأهل إلى قطر في قفز الحواجز
عبد القادر سعيد يتوج بكأس حاكم الشارقة وعلي النعيمي يحصد أعلى نقاط التأهيل
حماية حافر الحصان: الوقاية والعلاج لأصعب الإصابات الرياضية
روبوت حصان بالذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح تعليم الفروسية الحديثة
القحطاني يحصد سيف الرماية ومربط إم آر إم يتصدر سباق القدرة





Leave a Reply