كشفت دراسات حديثة آلية صوتية معقدة عند الخيول تجمع ما بين الاهتزاز والصفير داخل الحنجرة.
فماذا نعرف عن الصهيل؟
عاشت الخيول إلى جانب الإنسان آلاف السنين، ومع ذلك ظل صوت صهيلها لغزاً علمياً لفترة طويلة.
وقد درس العلماء هذا الصوت لسنوات، لكنهم لم يفهموا بدقة الطريقة التي تنتجه بها الخيول داخل حنجرتها.
غير أن دراسة علمية حديثة قدمت تفسيراً مفصلاً للآلية الصوتية التي تقف خلف هذا النداء المميز.
وأظهرت النتائج أن الخيول تستطيع إنتاج صوتين مختلفين في الوقت نفسه، ما يمنح صهيلها طابعاً فريداً بين الثدييات.
دراسة تكشف الازدواج الصوتي:
نشر فريق من الباحثين نتائج الدراسة في مجلة علمية متخصصة بعلم الأحياء الحديثة.
وقد ركز الباحثون على ظاهرة تعرف علمياً باسم الازدواج الصوتي، وهي إنتاج ترددين مستقلين داخل نداء واحد.
يتكوّن صهيل الحصان من صوت منخفض التردد يقارب 200 هرتز، إضافة إلى صوت مرتفع يتجاوز 1000 هرتز.
ويعطي هذا المزيج الصوتي انطباعاً يشبه الجمع بين الغمغمة والصفير في وقت واحد.
ومن اللافت أن الخيول تستخدم هذا النمط الصوتي بصورة منتظمة، بينما يظهر بشكل نادر لدى ثدييات أخرى.
خروج عن القاعدة الصوتية:
تشير القاعدة الصوتية العامة لدى الثدييات إلى علاقة مباشرة بين حجم الجسم ونبرة الصوت.
كلما ازداد حجم الحيوان كبرت حباله الصوتية، وبالتالي ينخفض التردد الصوتي الناتج عنها.
لكن الخيول لا تتبع هذه القاعدة بدقة، فعلى الرغم من أن وزن الحصان قد يصل إلى نحو 500 كيلوغرام.
ورغم هذا الحجم الكبير، يحمل صهيل الحصان تردداً عالياً يصل إلى نحو 1500 هرتز.
لذا فإن هذا التردد المرتفع فاجأ الباحثين، لأنه أعلى بكثير مما يتوقع عادة لحيوان بهذا الحجم.
تفسير النغمة المنخفضة:
لم يواجه العلماء صعوبة في تفسير الجزء منخفض التردد من الصهيل. كما يرتبط هذا الصوت باهتزاز الحبال الصوتية داخل الحنجرة، وهي الآلية نفسها التي ينتج بها الإنسان صوته.
وبالتالي يتوافق هذا التفسير مع حجم جسم الحصان، لأن الحبال الصوتية الكبيرة تنتج عادة أصواتاً منخفضة النبرة.
لذلك اعتبر الباحثون أن هذا الجزء من الصهيل يتبع القواعد الصوتية المعروفة لدى الثدييات.
لغز الصوت العالي:

بقي الجزء مرتفع التردد من الصهيل لغزاً لفترة طويلة، لأن الحبال الصوتية لا تستطيع تفسيره.
فالحنجرة الكبيرة للحصان لا تسمح نظرياً بإنتاج هذا المستوى العالي من الترددات الصوتية.
لهذا السبب اتجه العلماء إلى البحث عن آلية أخرى مسؤولة عن هذا الصوت غير المعتاد.
تجارب مخبرية وتشريحية:
استخدم الباحثون عدة طرق علمية لدراسة هذه الظاهرة بدقة أكبر. كما أجرى الفريق تجارب مخبرية على حناجر خيول محفوظة بعد الوفاة لدراسة كيفية توليد الصوت.
كذلك استعان الباحثون بتصوير مقطعي ثلاثي الأبعاد لفحص البنية التشريحية للحنجرة.
وفي خطوة أخرى، أدخلوا كاميرات صغيرة عبر أنف الخيول لتصوير الحنجرة أثناء الصهيل.
حيث سمحت هذه التقنية بمراقبة حركة الأنسجة الصوتية في الوقت الحقيقي أثناء إصدار الصوت.
آلية الصفير الحنجري:
أظهرت النتائج أن الصوت مرتفع التردد ينتج من آلية تشبه الصفير داخل الحنجرة.
إذ تتقلص الأنسجة الواقعة فوق الحبال الصوتية وتترك فتحة ضيقة يمر عبرها الهواء بسرعة عالية.
وعندما يندفع الهواء عبر هذه الفتحة يتولد صوت يشبه الصفير المعروف لدى البشر.
لكن الفرق أن الصفير البشري يحدث عبر الشفتين، بينما يحدث لدى الخيول داخل الحنجرة نفسها.
بالتالي تجعل هذه الآلية الهواء المضطرب داخل الحنجرة مصدراً للصوت العالي في الصهيل.
اختبارات إضافية بالهيليوم:
للتأكد من هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجربة إضافية باستخدام غاز الهيليوم.
يتميز الهيليوم بكثافة أقل من الهواء، ولذلك يرفع ترددات الأصوات الناتجة عن الصفير الهوائي.
في المقابل، لا يؤثر هذا الغاز في الأصوات الناتجة عن اهتزاز الأنسجة مثل الحبال الصوتية.
وقد أظهرت النتائج ارتفاع الترددات العالية عند استخدام الهيليوم، بينما بقيت النغمة المنخفضة ثابتة.
أكد هذا الاختبار أن الجزء المرتفع من الصهيل ينتج فعلاً عن صفير هوائي داخل الحنجرة.
أدلة من أمراض الحنجرة:
درس الباحثون أيضاً أصوات خيول تعاني اعتلال العصب الحنجري الراجع.
إذ يسبب هذا المرض شللاً جزئياً في الحبال الصوتية ويؤثر في إنتاج الأصوات المنخفضة.
وقد أظهرت التسجيلات أن التردد المنخفض في الصهيل يختفي أو يضطرب لدى هذه الخيول.
لكن التردد المرتفع ظل واضحاً وطبيعياً، ما يدعم فرضية الصفير الحنجري المستقل.
فرضيات حول وظيفة الصهيل:
ما زال العلماء يبحثون عن الوظيفة التطورية لهذا النظام الصوتي المعقد لدى الخيول.
حيث يرجح الباحثون أن الصهيل المزدوج يسمح بنقل أكثر من رسالة صوتية في نداء واحد.
وقد تعبر الترددات المختلفة عن حالات عاطفية أو اجتماعية مختلفة بين الخيول.
كما قد يساعد الصوت المرتفع على انتقال النداء لمسافات أطول في البيئات المفتوحة.
مع ذلك، تحتاج هذه الفرضيات إلى دراسات إضافية لاختبارها تجريبياً في المستقبل.
أهمية هذا الاكتشاف العلمي:
توضح هذه النتائج مدى المرونة التكيفية للجهاز الصوتي لدى الثدييات.
كما تكشف قدرة الحنجرة على الجمع بين آليتين مختلفتين لإنتاج صوت واحد معقد.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن الحيوانات المألوفة للإنسان ما زالت تحمل أسراراً علمية لم تُكشف بعد.
المصادر:
الجزيرة نت
مجلة Current Biology العلمية
وكالة الأناضول للأنباء.
دبي تستضيف جولة جديدة من دوري الإمارات لونجين لقفز الحواجز
رياضة الفروسية تجمع بين اللياقة الجسدية والتوازن النفسي
وفاة حصانين في مهرجان شلتنهام 2026 تثير نقاشاً جديداً حول سباقات الخيل
استقالة مفاجئة تهز إدارة سباقات الخيل البريطانية مع انطلاق مهرجان شلتنهام
سباقات قوية تختتم كرنفال دبي في مضمار ميدان قبل ليلة الكأس العالمية





Leave a Reply