فيديو تعنيف حصان في طنجة يفتح نقاشًا حول أساليب حجز الحيوانات بالمغرب

أثار مقطع فيديو يُظهر تعنيف حصان أثناء محاولة نقله إلى مركبة حجز بمدينة طنجة المغربية موجة انتقادات واسعة. وذلك بعدما أعاد النقاش حول أساليب التعامل مع الحيوانات خلال الحملات التي تنفذها السلطات المحلية داخل المدن.

حيث يظهر التسجيل المتداول حصانًا يبدي مقاومة واضحة أثناء محاولة إدخاله إلى مركبة ضيقة. قبل أن يلجأ بعض المتدخلين إلى ضربه لإجباره على الصعود. في مشهد اعتبره مدافعون عن مبادئ الرفق بالحيوان دليلًا واضحاً على غياب التأهيل المهني والبروتوكولات المناسبة للتعامل مع الخيول.

من حملة تنظيم إلى قضية رأي عام

كانت السلطات المحلية في طنجة قد أطلقت خلال الأسابيع الماضية المنصرمة حملات لحجز العربات والخيول المستخدمة بصورة عشوائية داخل المجال الحضري. وقد جاءت هذه الخطوة ضمن مساعٍ حثيثة لتنظيم الفضاء العام والحد من بعض الممارسات غير القانونية.

لكن الفيديو المتداول قد نقل الجدل من مسألة تنظيم الشارع والحد من وجود الخيول فيها، ووضع قواعد خاصة بالحفاظ على النظافة إلى طريقة تنفيذ عمليات الحجز نفسها.

طالبت جمعيات مهتمة بالرفق بالحيوان بتوفير عدة عربات مجهزة لنقل الخيول
طالبت جمعيات مهتمة بالرفق بالحيوان بتوفير عدة عربات مجهزة لنقل الخيول

خاصة مع تصاعد التساؤلات حول ظروف النقل ومدى توفر إشراف بيطري أو معدات مخصصة للتعامل مع الخيول الكبيرة.

ومع ذلك حتى الآن، لم تصدر الجهات الرسمية توضيحًا مفصلًا بشأن ظروف الواقعة أو طبيعة الإجراءات المتبعة خلال عملية الحجز.

جمعيات الرفق بالحيوان تنتقد غياب البروتوكول

قال عدد من المدافعين عن حقوق الحيوان إن ما ظهر في الفيديو يعكس وجود  خلل أوسع يتعلق بغياب مسطرة واضحة لنقل الخيول المحجوزة والتعامل معها داخل المجال الحضري.

وقد أوضحوا أيضاً أن مقاومة الحصان لا تعني بالضرورة السلوك العدواني، بل قد تكون استجابة طبيعية تقوم بها هذه الحيوانات عندما تشعر بالخوف أو التوتر أو لعدم ملاءمة وسيلة النقل.

كما حذرت عدة فعاليات مدنية من أن استخدام العنف في مثل هذه الحالات قد يؤدي إلى حدوث إصابات جسدية أو اضطرابات صحية للحصان.  خصوصًا في ظل غياب الإشراف البيطري أثناء عمليات النقل.

وقد طالبت جمعيات مهتمة بالرفق بالحيوان بتوفير عدة عربات مجهزة لنقل الخيول، مع إخضاع الأعوان لتدريب متخصص في التعامل مع الحيوانات الكبيرة، إلى جانب فرض حضور طبيب بيطري خلال عمليات الحجز.

قضية ترتبط بصورة المدينة

 

تكتسب هذه الواقعة حساسية إضافية وذلك مع استعداد مدينة طنجة لاستقبال فعاليات ومواعيد دولية خلال السنوات المقبلة. وهي تأتي في وقت تسعى فيه المدينة إلى تعزيز صورتها بوصفها مركزًا سياحيًا واقتصاديًا حديثًا.

ويقول عدد من المتابعين أن جودة إدارة الفضاء العام لم تعد تُقاس فقط بالبنية التحتية أو المشاريع العمرانية. بل هي تشمل أيضًا طريقة تعامل المؤسسات مع القضايا المرتبطة بالحيوان والبيئة والخدمات الحضرية.

كما يشير مختصون إلى أن انتشار مقاطع الفيديو عبر المنصات الرقمية يجعل أي حادثة محلية قابلة للتحول سريعًا إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود المدينة.

ملف الخيول في المدن المغربية يعود إلى الواجهة

أعادت هذه الحادثة النقاش حول واقع استخدام الخيول والعربات المجرورة داخل بعض المدن المغربية. حيث تعتمد فئات اجتماعية على هذا النشاط في النقل أو جمع السلع والخدمات اليومية.

وفي المقابل، تواجه السلطات ضغوطًا متزايدة لتنظيم هذا القطاع وتحسين شروط السلامة والرفق بالحيوان، خاصة بعد تسجيل وقوع عدة حوادث سابقة أثارت انتقادات مشابهة.

حيث كانت مدينة طنجة قد شهدت نهاية عام 2024 جدلًا واسعًا بعد نفوق فرس داخل المحجز الجماعي. ما دفع جمعيات مدنية آنذاك للمطالبة بمراجعة ظروف الإيواء والرعاية البيطرية.

وبالتالي يمكن القول أن التحدي الحالي لا يتعلق بإيقاف حملات الحجز بحد ذاتها، بل بإخضاعها لقواعد أكثر مهنية توازن بين تطبيق القانون واحترام معايير الرفق بالحيوان.

مطالب بإصلاحات تنظيمية

تدعو جمعيات مدنية وحقوقية إلى اعتماد بروتوكولات واضحة تشمل مراحل الضبط والنقل والإيواء. مع تحديد المسؤوليات القانونية في حال تعرض الحيوان لإصابة أو سوء معاملة.

كما يطالب عدد من المختصين بإنشاء وحدات ميدانية تضم أعوانًا مدربين وأطباء بيطريين، إضافة إلى تجهيز المحاجز بمرافق ملائمة من حيث التهوية والعلف والرعاية الصحية.

ويعتقد مراقبون أن معالجة هذا الملف بطريقة احترافية قد تساعد السلطات المحلية بشكل كبير على تجنب تكرار هذه الحوادث التي تؤثر بشكل كبير على صورة المدينة وتثير انتقادات داخلية وخارجية.

المصادر:

صحيفة طنجة 24

تصريحات جمعيات الرفق بالحيوان في المغرب.

بداية مأساوية لسباق بريكنيس ستيكس وعودة الجدل إلى عالم السباقات

دورة إعداد المدربين في الديماس… مساعٍ لتطوير الكوادر الفنية في الفروسية السورية

برونزية جديدة تمنح قطر ختامًا قويًا في منافسات الفروسية الخليجية

وفاة الفارس الأيرلندي مايكل أوسيلفان تعيد النقاش حول مخاطر سباقات الحواجز

الرابط المختصر :