أعلن لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوجبا، لاعب نادي موناكو الفرنسي، قبل عدة أشهر، دخوله مجالًا جديدًا خارج كرة القدم، عبر شراكة مع فريق سباقات الهجن “الهبوب” السعودي.
وقد جاء الإعلان في خبر نقلته “رويترز” آنذاك، ليعكس توجهًا متزايدًا لدى الرياضيين العالميين نحو الانخراط في مشاريع رياضية واستثمارية خارج نطاق ألعابهم التقليدية.
حيث تقوم هذه الشراكة على أن يكون بوجبا مساهمًا وسفيرًا للفريق، في مشروع يدمج ما بين البعد الرياضي والتجاري والترويجي لسباقات الهجن. وهي إحدى أبرز الرياضات التراثية في منطقة الخليج العربي.
دور مزدوج يجمع بين الرياضة والإعلام
بحسب بيان فريق “الهبوب”، لا يقتصر دور بوجبا على الجانب الشرفي أو الرمزي، بل يمتد إلى المشاركة في رسم ملامح الحضور الإعلامي للفريق، ودعم الاستراتيجية التسويقية، إضافة إلى الإسهام في البرامج المجتمعية المرتبطة بالمشروع.
ويهدف هذا التوجه إلى توسيع قاعدة الجمهور لسباقات الهجن خارج نطاقها التقليدي، عبر الاستفادة من شهرة بوجبا العالمية، خصوصًا في أوروبا وأفريقيا. حيث يمتلك اللاعب قاعدة جماهيرية واسعة اكتسبها خلال مسيرته مع أندية كبرى.
وقد أكد الفريق في بيانه أن بوجبا يمثل “جسرًا ثقافيًا” بين كرة القدم العالمية وسباقات الهجن. في محاولة لتقديم هذه الرياضة التراثية إلى جمهور قد يتعرف إليها للمرة الأولى عبر الرياضة الحديثة ونجومها.

سباقات الهجن بين التراث والاحتراف
تعد سباقات الهجن من أقدم الرياضات في شبه الجزيرة العربية، إلا أنها شهدت خلال العقود الأخيرة تحولًا تدريجيًا نحو الاحتراف والتنظيم المؤسسي. وقد أسهمت مبادرات رسمية وخاصة في تطوير هذه الرياضة من حيث البنية التحتية، وأنظمة السباق، والرعاية الإعلامية.
ومع توسع هذا القطاع، أصبحت سباقات الهجن جزءًا هاماً من منظومة رياضية واستثمارية أوسع، تستقطب رعايات، وفرقًا منظمة، وجماهير متزايدة داخل المنطقة وخارجها. ويأتي انضمام شخصيات رياضية عالمية مثل بوجبا ليعزز هذا المسار، ويمنح الرياضة حضورًا أوسع في الإعلام الدولي.
بوجبا بين العودة للملاعب وتوسيع النشاط خارجها
يتزامن هذا المشروع مع مرحلة انتقالية في مسيرة بوجبا الكروية، حيث عاد تدريجيًا إلى الملاعب مع نادي AS Monaco بعد فترة غياب طويلة امتدت لأكثر من عامين.
وكان اللاعب السابق في فريقي مانشستر يونايتيد وجوفينتوس Manchester United وJuventus قد ابتعد عن المنافسات الرسمية إثر إيقاف متعلق بقضية منشطات. وذلك قبل أن يتم تخفيض العقوبة بعد الاستئناف، ما سمح له بالعودة التدريجية إلى المنافسات.
وعلى الرغم من عودته إلى كرة القدم، أظهر بوجبا اهتمامًا متزايدًا بالمشاريع خارج المستطيل الأخضر. وذلك في مؤشر على تحول في نموذج عمل بعض نجوم الرياضة نحو الاستثمار في قطاعات متعددة.
دلالات اقتصادية وثقافية للشراكة
تعكس هذه الشراكة تطورًا في مفهوم “الرياضة كعلامة تجارية”، حيث لم تعد الرياضات التقليدية أو الحديثة منفصلة عن الاقتصاد الإعلامي والاستثماري. بل أصبحت جزءًا من منظومة تسويقية تعتمد على الرعايات، والشراكات، والوجوه العالمية.
ويرى العديد من المراقبين أن دخول رياضيين بحجم بوجبا إلى رياضات تراثية مثل سباقات الهجن يسهم في إعادة تقديم هذه الرياضة إلى جمهور عالمي جديد، ويمنحها قدرة أكبر على الظهور في منصات الإعلام الدولية.
كما ينظر إلى هذه الخطوة على أنها جزء من اتجاه أوسع في المنطقة نحو تدويل الرياضات التراثية، وتحويلها إلى منتج ثقافي واقتصادي قابل للتصدير.
سباقات الهجن في سياق عالمي متغير
رغم أن سباقات الهجن ترتبط تاريخيًا بالبيئة الصحراوية في الخليج، فإنها اليوم تدخل مرحلة جديدة من التطوير تعتمد على التنظيم الاحترافي، والتسويق، والتقنيات الحديثة في إدارة السباقات.
ويتوقع أن تسهم مثل هذه الشراكات في تعزيز حضور هذه الرياضة على المستوى الدولي، ليس فقط كتراث ثقافي. بل كقطاع رياضي منظم قادر على جذب الاستثمارات والاهتمام الإعلامي.
وبهذا، تمثل خطوة بوجبا مثالًا على التقاطع المتزايد بين الرياضات العالمية التقليدية والرياضات التراثية. وكل ذلك في مشهد رياضي أكثر تنوعًا وتشابكًا من أي وقت مضى.
المصادر:
رويترز (الخدمة الرياضية العربية)
بيان فريق الهبوب السعودي
(BBC).
الكويت تسحب 41 حظيرة وإسطبلاً مخالفاً في ناديي الهجن والفروسية
مستقبل سباقات الخيل يبدأ من الصفوف الدراسية
بطولة أوروبا لخيول العصا في براغ تستقطب مشاركين من 11 دولة وتؤكد تنامي الرياضات البديلة بين الشباب
معرض آبلبي للخيول ينهي فعالياته بانخفاض التوقيفات وتحقيق في نفوق حصان





Leave a Reply