استئناف النشاط وسط إجراءات سلامة جديدة ومطالب متزايدة بإنهاء الصناعة التاريخية، إذ عادت العربات التي تجرها الخيول إلى العمل في متنزه سنترال بارك بمدينة نيويورك. وذلك بعد أيام من حادث مأساوي أودى بحياة سائح هندي يبلغ من العمر 18 عاماً. في واقعة أعادت فتح ملف طالما أثار انقساماً بين المدافعين عن هذا النشاط التاريخي والجهات المطالبة بإنهائه.
وقد أعلنت سلطات المدينة استئناف الجولات السياحية مع نشر فرق متخصصة لمراقبة إجراءات السلامة وتدريب السائقين. يأتي ذلك في محاولة لطمأنة الرأي العام والحد من مخاطر تكرار حوادث مشابهة.
حيث جاء القرار بعد وفاة رومانتش ماهجان، الذي كان يزور نيويورك برفقة عائلته عندما انطلق حصان يجر عربة سياحية بشكل مفاجئ أثناء توقف السائق لالتقاط صورة للعائلة. وقد أسفر الحادث عن سقوط الشاب وإصابته بجروح قاتلة.
حادث أعاد النقاش القديم
لم يكن الحادث مجرد مأساة فردية، بل تحول سريعاً إلى قضية عامة أعادت إحياء النقاش حول مكانة عربات الخيل في مدينة تعد واحدة من أكثر المدن ازدحاماً في العالم.
فمنذ سنوات، تواجه هذه الصناعة انتقادات متكررة من منظمات الرفق بالحيوان التي ترى أن تشغيل الخيول في بيئة حضرية مكتظة بالسيارات والضوضاء لا يتناسب مع متطلبات رفاهية الحيوان.
في المقابل، يؤكد أصحاب العربات والعاملون في القطاع أن النشاط يمثل جزءاً من هوية نيويورك السياحية والتراثية. وهو كذلك يوفر فرص عمل لعشرات الأسر التي تعتمد عليه كمصدر دخل رئيسي.
كما يشير مؤيدو استمرار النشاط إلى أن الخيول تخضع لفحوص بيطرية دورية وأن المدينة تفرض لوائح تنظيمية صارمة تشمل ساعات العمل وفترات الراحة والرعاية الصحية.
إجراءات سلامة تحت الاختبار

عقب الحادث، دخلت السلطات المحلية في مشاورات مكثفة مع ممثلي السائقين وأصحاب العربات. ومن أبرز المقترحات التي برزت خلال هذه المناقشات إنشاء نقاط ربط ثابتة للخيول في أنحاء سنترال بارك.
ويرى مؤيدو الفكرة أن هذه المنشآت ستمنع تحرك الخيول دون إشراف مباشر عندما يضطر السائق إلى مغادرة موقعه لفترة قصيرة. كما ستحد من احتمالات الهلع أو الانطلاق المفاجئ الذي قد يؤدي إلى حوادث خطيرة.
لكن منتقدي الصناعة يعتبرون أن إجراءات السلامة الجديدة تعال، أعراض المشكلة ولا تتعامل مع أصلها. وهو استمرار استخدام الخيول لأغراض النقل والترفيه داخل مدينة حديثة ذات كثافة مرورية مرتفعة.
«قانون رومانتش» يدخل المشهد السياسي
أخذت القضية بعداً سياسياً واضحاً بعد إعلان عضو مجلس مدينة نيويورك كريستوفر مارتي عزمه إعادة تسمية مشروع قانون مطروح حالياً من «قانون رايدر» إلى «قانون رومانتش» تكريماً للضحية.
ويقترح المشروع حظر العربات التي تجرها الخيول داخل المدينة بشكل كامل. ومن المقرر أن يناقش مجلس المدينة المشروع خلال جلسة استماع رسمية في منتصف يوليو المقبل.
وتحمل إعادة التسمية دلالة رمزية مهمة، إذ يسعى مؤيدو القانون إلى إبقاء الحادث حاضراً في النقاش العام باعتباره مثالاً على المخاطر المرتبطة بالنشاط.
صناعة تواجه ضغوطاً متزايدة
تأتي هذه التطورات بعد أسابيع فقط من حادثة أخرى أثارت اهتماماً إعلامياً واسعاً، تمثلت في نفوق أحد خيول العربات داخل سنترال بارك بعد تناوله نباتاً ساماً.
ورغم اختلاف ملابسات الحادثتين، فإن وقوعهما خلال فترة زمنية قصيرة منح المعارضين مادة إضافية للمطالبة بإجراء تغييرات جذرية.
كما أبدى مكتب عمدة نيويورك موقفاً أكثر وضوحاً من السابق، مشيراً إلى أن الوقت قد يكون مناسباً لإنهاء نشاط العربات التي تجرها الخيول في حدائق المدينة.
ويعكس هذا الموقف تحولاً تدريجياً في طريقة تعامل بعض المسؤولين مع القضية، خاصة في ظل تنامي الاهتمام المجتمعي بحقوق الحيوان ومعايير السلامة العامة.
بين التراث ومتطلبات العصر
تمثل عربات الخيل واحدة من أشهر الصور المرتبطة بسنترال بارك. حيث يعتمد عليها آلاف السياح سنوياً لاستكشاف أجزاء من المتنزه والاستمتاع بجولة تقليدية وسط ناطحات السحاب المحيطة.
لكن الجدل الحالي يطرح سؤالاً أوسع يتعلق بقدرة المدن الكبرى على التوفيق بين الحفاظ على الأنشطة التراثية والاستجابة للمعايير الحديثة المتعلقة بالسلامة ورفاهية الحيوانات.
ويرى خبراء في التخطيط الحضري أن المدن العالمية تواجه بصورة متزايدة تحديات مشابهة عند التعامل مع ممارسات تاريخية أصبحت موضع مراجعة اجتماعية وأخلاقية. وغالباً ما تدفع الحوادث الكبرى السلطات إلى إعادة تقييم توازن المصالح بين الحفاظ على الإرث الثقافي وتقليل المخاطر.
مرحلة حاسمة
مع استئناف الجولات السياحية وعودة الخيول إلى مساراتها المعتادة داخل سنترال بارك، لا يبدو أن الجدل سيتراجع قريباً. بل إن حادث وفاة رومانتش ماهجان قد يشكل نقطة تحول في مستقبل هذه الصناعة التي استمرت لعقود طويلة.
وستحدد المناقشات السياسية المقبلة ونتائج جلسات مجلس المدينة ما إذا كانت نيويورك ستتجه نحو تشديد الرقابة على النشاط أو نحو إنهائه بالكامل. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن الحادث الأخير فرض واقعاً جديداً يصعب تجاهله في النقاش الدائر حول واحدة من أكثر تقاليد المدينة شهرة وإثارة للجدل.
المصدر:
ABC7 New York.
موجة الحر توقف سباقات الخيل في بريطانيا.. وكارلايل تنقذ تقليداً عمره قرون
«أفيك توا» يلفت الأنظار بفوز قوي في سان كلو وينضم إلى قائمة النجوم الصاعدة
البحرين تراهن على سباقات الخيل لتعزيز حضورها الرياضي عالمياً
فرسان الإمارات يحققون نتائج لافتة في هيكستيد.. محطة مهمة قبل بطولة العالم للفروسية
خيول الإمارات تفرض حضورها في رويال آسكوت بـ4 انتصارات وتؤكد مكانتها بين نخبة السباقات العالمية





Leave a Reply