موجة الحر توقف سباقات الخيل في بريطانيا.. وكارلايل تنقذ تقليداً عمره قرون

سباقات الخيول البريطانية_مهرجان رويال آسكوت
سباقات الخيول البريطانية_مهرجان رويال آسكوت

هناك استثناء وحيد وسط إلغاءات واسعة بسبب المخاوف على الخيول والفرسان والعاملين، حيث ألغت السلطات المنظمة لسباقات الخيل في المملكة المتحدة معظم الاجتماعات المقررة هذا الأسبوع بسبب موجة حر استثنائية تضرب أجزاء واسعة من البلاد.

وذلك في قرار يعكس تصاعد تأثير الظواهر المناخية المتطرفة على واحدة من أعرق الرياضات البريطانية. وفي المقابل، تقرر الإبقاء على اجتماع مضمار كارلايل في شمال إنجلترا. ليصبح بذلك الحدث الوحيد الذي يستمر ضمن برنامج السباقات المقرر، في ظل ظروف مناخية اعتُبرت أكثر ملاءمة لاستضافة المنافسات.

ويأتي القرار بعد تحذيرات جوية من المستوى الأحمر أصدرتها هيئة الأرصاد البريطانية لمناطق واسعة من جنوب إنجلترا ووسطها. مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قد تؤثر في سلامة الخيول والفرسان والعاملين في المضامير. ووفقاً للوائح هيئة سباقات الخيل البريطانية، فإن إقامة السباقات داخل مناطق التحذير الأحمر أو نقل الخيول عبرها يعد أمراً غير مقبول من الناحية التنظيمية والبيطرية.

أربعة اجتماعات تلغى دفعة واحدة

 تأثير الحرارة المرتفعة على الخيل وأعراض الإجهاد الحراري
تتعرض الخيول خلال فصل الصيف وموجات الحر الشديدة إلى ضغوط صحية كبيرة قد تؤثر على نشاطها ولياقتها وقدرتها على الأداء

شملت قرارات الإلغاء اجتماعات سالزبوري وكمبتون وورسستر وففوس لاس. هذا بعدما خلصت الهيئة المنظمة إلى أن الظروف الجوية تشكل خطراً مباشراً على المشاركين. كما أخذ القرار في الاعتبار صعوبات نقل الخيول بين المناطق المختلفة في ظل درجات الحرارة المرتفعة والتحذيرات الرسمية السارية.

ورغم أن مضمار ففوس لاس يقع خارج نطاق التحذير الأحمر المباشر، إلا أن الوصول إليه يتطلب المرور عبر مناطق خاضعة للتحذير. وهذا ما دفع المنظمين إلى إلغاء الاجتماع هناك أيضاً حفاظاً على معايير السلامة.

لماذا استمر اجتماع كارلايل؟

في المقابل، حصل مضمار كارلايل على الضوء الأخضر لإقامة سباقاته، مستفيداً من موقعه الجغرافي في مقاطعة كمبريا شمال البلاد. حيث جاءت الظروف المناخية أقل قسوة مقارنة بالمناطق الجنوبية.

ولا تقتصر أهمية الاجتماع على كونه السباق الوحيد الذي سيقام في ذلك اليوم، بل لأنه يتضمن سباقين تاريخيين هما «كارلايل بيل» و«كمبرلاند بليت». وهما من أقدم السباقات المستمرة في بريطانيا ويحتلان مكانة خاصة في روزنامة السباقات الصيفية.

ويحظى سباق «كارلايل بيل» تحديداً بقيمة تاريخية كبيرة، إذ تعود جذوره إلى عدة قرون، ما يجعله أحد أقدم الأحداث الرياضية المستمرة في المملكة المتحدة.

سلامة الخيول أولاً

يعكس القرار الأخير تحولاً واضحاً في فلسفة إدارة سباقات الخيل البريطانية خلال السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت السباقات تتأثر غالباً بالأمطار الغزيرة أو الثلوج أو الضباب، أصبحت موجات الحر الشديدة عاملاً متزايد التأثير على جدول المنافسات.

وتؤكد الهيئات المنظمة أن حماية الخيول تأتي في مقدمة الأولويات. خاصة أن الإجهاد الحراري قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة للحصان الرياضي الذي يبذل جهداً بدنياً كبيراً خلال السباق.

كما تشمل المخاطر الفرسان والعاملين في المضامير والجمهور، ما دفع الهيئة إلى تبني سياسات أكثر صرامة تجاه الأحوال الجوية المتطرفة.

تغير المناخ يفرض واقعاً جديداً

يرى مراقبون أن قرارات الإلغاء الأخيرة تعكس تحدياً أوسع تواجهه الرياضات الخارجية في بريطانيا وأوروبا عموماً.

فخلال السنوات الأخيرة شهدت المملكة المتحدة تزايداً في عدد الأيام التي تسجل درجات حرارة قياسية. الأمر الذي دفع العديد من الاتحادات الرياضية إلى مراجعة بروتوكولات السلامة الخاصة بها.

وفي سباقات الخيل على وجه الخصوص، أصبحت الجهات المنظمة مطالبة بإيجاد توازن دقيق بين الحفاظ على استمرارية الموسم وحماية الخيول من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة.

وتشير سوابق حديثة إلى أن السباقات البريطانية تعرضت خلال السنوات الماضية للإلغاء بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات والثلوج وحتى الأمراض المعدية بين الخيول. وهو ما يعكس حجم التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع.

اختبار مهم لقدرة الرياضة على التكيف

علامات الإجهاد الحراري عند الحصان
علامات الإجهاد الحراري عند الحصان

يمثل قرار هذا الأسبوع اختباراً جديداً لقدرة صناعة سباقات الخيل البريطانية على التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة.

فبينما تتجه الأنظار إلى مضمار كارلايل باعتباره الاستثناء الوحيد وسط موجة الإلغاءات، يراقب مسؤولو السباقات عن كثب تطورات الطقس وإمكانية اتخاذ إجراءات إضافية إذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة خلال الأسابيع المقبلة.

ويبدو أن ملف المناخ بات جزءاً دائماً من حسابات منظمي السباقات. تماماً كما كانت الأمطار والرياح والثلوج جزءاً من تحديات هذه الرياضة التقليدية على مدى عقود طويلة. أما اليوم، فإن الحرارة الشديدة أصبحت عاملاً جديداً يعيد رسم حدود الممكن في واحدة من أعرق الرياضات البريطانية.

المصادر:

ITV News Border

British Horseracing Authority (BHA)

Sporting Life.

«أفيك توا» يلفت الأنظار بفوز قوي في سان كلو وينضم إلى قائمة النجوم الصاعدة

البحرين تراهن على سباقات الخيل لتعزيز حضورها الرياضي عالمياً

فرسان الإمارات يحققون نتائج لافتة في هيكستيد.. محطة مهمة قبل بطولة العالم للفروسية

خيول الإمارات تفرض حضورها في رويال آسكوت بـ4 انتصارات وتؤكد مكانتها بين نخبة السباقات العالمية

سباقات الهجن في نجران تواصل نشاطها الصيفي.. ونتائج منافسات «الحقايق فما فوق»

الرابط المختصر :