انطلقت في منطقة وادي عربة جنوبي الأردن فعاليات مهرجان وادي عربة التراثي للهجن، في حدث جمع بين سباقات الهجن والفنون الشعبية والحرف التقليدية. وذلك بهدف إبراز الموروث البدوي وتعزيز مكانة المنطقة بوصفها وجهة للسياحة الثقافية والتراثية.
وقد نظمت المهرجان جمعية هجن البادية الثقافية، وجمعية البادية للتراث والفنون الشعبية، وجمعية الهجّانة، بالتعاون مع جمعية النخيلة السياحية. فيما رعت وزارة الثقافة فعالياته من خلال الأمين العام للوزارة الدكتور نضال العياصرة، وبمشاركة مسؤولين محليين وأبناء المجتمع والمهتمين بالتراث.
الهجن في صميم الهوية الثقافية
أكد منظمو المهرجان أن الحدث يهدف إلى الحفاظ على التراث البدوي وتعريف الأجيال الجديدة بعناصره الأصيلة. وفي مقدمتها الهجن التي ارتبطت تاريخيًا بحياة الصحراء في الأردن وشبه الجزيرة العربية، وشكلت وسيلة للتنقل والتجارة والتواصل الاجتماعي قبل تطور وسائل النقل الحديثة.
حيث تحولت الهجن خلال العقود الأخيرة إلى عنصر رئيسي في المهرجانات والسباقات التراثية. مع استمرار الاهتمام بها باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية، إلى جانب قيم الكرم والفروسية والشعر النبطي التي تميز المجتمع البدوي.
فعاليات تجمع بين الرياضة والحرف التقليدية

لم تقتصر فعاليات المهرجان على عروض الهجن، بل شملت معرضًا للحرف والصناعات التقليدية التي تشتهر بها منطقة وادي عربة. من بينها المنسوجات اليدوية، ومنتجات سعف النخيل، وصناعة الخزف، وتشكيل النحاس، والإكسسوارات التراثية.
كما تضمن البرنامج عروضًا للفنون الشعبية قدمتها فرق فلكلورية، إلى جانب فقرات السامر الأردني وأمسيات الشعر النبطي. كل ذلك في محاولة لتقديم صورة متكاملة عن الحياة البدوية وعناصرها الثقافية المتنوعة.
التراث غير المادي في دائرة الاهتمام
سلطت وزارة الثقافة الضوء خلال المهرجان على جهود الأردن في صون التراث الثقافي غير المادي. مشيرة إلى نجاح المملكة في تسجيل عدد من عناصرها الثقافية على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). ومنها السامر الأردني والمنسف، في إطار سياسة تهدف إلى توثيق الموروث الوطني وتعزيز حضوره دوليًا.
حيث أن هذه الخطوات تمنح الفعاليات التراثية قيمة إضافية، لأنها تربط الأنشطة المحلية بمسار أوسع يركز على حماية التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة وفق المعايير الدولية.
السياحة الثقافية والتنمية المحلية
يمثل تنظيم مهرجان الهجن في وادي عربة فرصة لدعم الاقتصاد المحلي، إذ تسهم مثل هذه الفعاليات في تنشيط الحركة السياحية وزيادة الطلب على المنتجات التقليدية والخدمات التي يقدمها سكان المنطقة.
كما توفر المهرجانات التراثية منصة للحرفيين والأسر المنتجة لعرض أعمالهم، وتساعد على إبقاء المهن التقليدية حاضرة في المشهد الاقتصادي والثقافي. بما يعزز التنمية المستدامة في المجتمعات المحلية.
مهرجان يعكس توازنًا بين الأصالة والتنمية

يأتي مهرجان وادي عربة التراثي للهجن في وقت تتزايد فيه الجهود الإقليمية للحفاظ على الموروث الثقافي وربطه بالتنمية الاقتصادية والسياحية. بالتالي يؤكد الحدث أن الهجن لم تعد مجرد رمز تاريخي للحياة البدوية، بل أصبحت عنصرًا فاعلًا في صناعة الفعاليات الثقافية وجذب الزوار. مع الحفاظ على قيم التراث والهوية الوطنية التي تشكل جزءًا أساسيًا من المشهد الثقافي الأردني.
المصادر:
وكالة الأنباء الأردنية (بترا).
وزارة الثقافة الأردنية.
الفائزون في سباقات دمشق للخيول العربية الأصيلة
حكم دولي: الفروسية السعودية رسخت حضورها العالمي بفضل تطور التنظيم والكوادر
فحص للقلب أثناء الجري .. كيف ساعد تخطيط كهربائي للخيل “كروز” على مواصلة المنافسة؟
«ريد آي روديو» ينشر ثقافة الروديو ويستقطب جيلًا جديدًا من الفرسان





Leave a Reply