وضعت وزارة الزراعة السورية برنامجًا وطنيًا جديدًا لحماية الخيول العربية الأصيلة، في خطوة تستهدف الحفاظ على السلالات التاريخية. وتطوير برامج التربية والتوثيق الوراثي، ورفع جاهزية الخيول السورية للمشاركة في البطولات والسباقات الإقليمية والدولية. وتمثل الخطة أحد أبرز المشاريع المنظمة التي يشهدها قطاع الخيل في سوريا خلال السنوات الأخيرة. وذلك لومع تركيز واضح على حماية التنوع الوراثي وتعزيز مكانة الخيل السورية باعتبارها جزءًا من الإرث الثقافي والاقتصادي للبلاد.
برنامج متكامل للحفاظ على السلالات

تعتمد الخطة على مجموعة من المحاور المتكاملة تشمل توسيع عمليات تسجيل الخيول ووشمها، وتطوير برامج الانتخاب الوراثي، وتثبيت الصفات الجينية اعتمادًا على نتائج علمية. إلى جانب دعم مركز تربية الخيول العربية التابع لوزارة الزراعة، وشراء فحول جديدة تسهم في تحسين برامج الإكثار، مع تعزيز التعاون الفني مع المؤسسات والمنظمات العربية والدولية المتخصصة.
ويأتي هذا التوجه في وقت أصبحت فيه المحافظة على السلالات النادرة أولوية لدى العديد من الدول المالكة للخيول العربية. في ظل تراجع أعداد بعض الخطوط الوراثية نتيجة الحروب أو التهجين غير المنظم أو ارتفاع تكاليف التربية.
حماية السلالات النادرة
تولي الخطة اهتمامًا خاصًا بعدد من السلالات السورية النادرة، مثل دهماء عامر، وصقلاوية جدرانية، وابن زبيني، وكحيلة مليحية، وهدباء أنزحي، وهدباء حلبوص، وكحيلة حبلانية.
وتهدف برامج الإكثار إلى زيادة أعداد هذه السلالات مع الحفاظ على نقائها الوراثي. وذلك عبر تسجيلها رسميًا في كتب الأنساب، ومنع التهجين العشوائي، وتشجيع المربين على مواصلة المحافظة عليها من خلال الدعم الفني والإرشادي.
قاعدة بيانات وراثية حديثة

أحد أهم عناصر الخطة يتمثل في تطوير منظومة التوثيق، حيث تعتمد مديرية الخيول على وسائل متعددة للتحقق من الأنساب، تشمل الوشم، وإصدار كتب الأنساب المعترف بها دوليًا، إضافة إلى تحاليل الحمض النووي (DNA) لإثبات نسب الفحول والأفراس بدقة.
وتعد قواعد البيانات الوراثية عنصرًا أساسيًا في صناعة الخيل الحديثة. إذ تمنح المربين والهيئات المنظمة قدرة أكبر على تتبع السلالات، والحد من الأخطاء في التسجيل، وتعزيز الثقة في عمليات البيع والتصدير والمشاركة الدولية.
دعم المربين في مواجهة التحديات
لا تقتصر الخطة على الجوانب الوراثية، بل تشمل برامج إرشاد متخصصة في التغذية والرعاية الصحية واختيار الفحول وإدارة التناسل. إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية وتوفير اللقاحات والخدمات البيطرية وتنظيم دورات تدريبية للمربين.
وفي المقابل، لا يزال القطاع يواجه تحديات اقتصادية تتمثل في ارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع المراعي بسبب الجفاف، وارتفاع تكاليف الرعاية البيطرية. وهي عوامل تؤثر مباشرة في قدرة المربين على الحفاظ على أعداد الخيول وجودتها.
تنظيم الاستيراد والتصدير وفق معايير دولية
أكدت وزارة الزراعة أن عمليات استيراد وتصدير الخيول تخضع لضوابط فنية وصحية دقيقة، بالتنسيق مع الجهات البيطرية المختصة وإجراءات الحجر الصحي. بما يضمن الحفاظ على نقاء السلالات والالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة.
ويمثل الالتزام بهذه المعايير شرطًا أساسيًا أمام أي دولة تسعى إلى توسيع حضور خيولها في الأسواق العالمية أو المشاركة في البطولات الدولية الخاصة بالخيول العربية الأصيلة.
تعزيز الحضور الرياضي

ضمن الجانب الرياضي، تعمل الوزارة على تدقيق بيانات الخيول المشاركة في السباقات، وإصدار جوازات السفر البيطرية الخاصة بها، واستكمال جميع متطلبات اللقاحات والشهادات الصحية اللازمة للمشاركات الخارجية.
كما تنظم بالتعاون مع الجمعية السورية للخيول العربية 12 سباقًا سنويًا وفق اللوائح الدولية، مع توسيع برامج الفحوص المخبرية للعينات، بما يعزز النزاهة ويرفع مستوى التنظيم الفني.
رؤية تمتد إلى السنوات الخمس المقبلة

تستهدف الرؤية المستقبلية للوزارة إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية شاملة لجميع الخيول العربية الأصيلة في سوريا. والتوسع في استخدام تقنيات التربية الحديثة، مثل التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة. إلى جانب زيادة المشاركة في الفعاليات الدولية، وتقديم دعم أكبر للمربين بهدف تخفيف تكاليف الإنتاج وتحسين جودة السلالات.
ويرى مختصون أن نجاح هذه الرؤية سيعتمد على استمرار التمويل، وتوفير البنية البيطرية المتخصصة، والحفاظ على التعاون مع الهيئات الدولية المعنية بتسجيل الخيول العربية. بما يضمن الاعتراف العالمي بالسلالات السورية ويعزز قدرتها على المنافسة في أسواق التربية والسباقات.
أهمية استراتيجية تتجاوز قطاع الفروسية
تمثل الخيول العربية الأصيلة جزءًا من الهوية التاريخية لسوريا ومنطقة المشرق، كما أنها تشكل موردًا اقتصاديًا مرتبطًا بالتربية والسباقات والسياحة والتراث الثقافي. ولذلك، فإن حماية السلالات النادرة لا تقتصر على المحافظة على الإرث التاريخي، بل تمتد إلى بناء قطاع قادر على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة إذا توافرت له البيئة التنظيمية والاستثمارية المناسبة.
ومع توجه العديد من الدول العربية إلى تحديث برامج تسجيل الخيول واستخدام التقنيات الوراثية الحديثة، تبدو الخطة السورية محاولة للانضمام إلى هذا المسار، عبر تطوير منظومة وطنية أكثر تنظيمًا، تحافظ على السلالات الأصيلة وتدعم حضور الخيل السورية في المحافل الإقليمية والدولية.
المصادر:
الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).
ناصر بن حمد يكشف تفاصيل إصابته: الصبر والانضباط مفتاح العودة إلى ميادين الفروسية
هانوي تمضي نحو إنشاء أكبر مجمع لسباقات الخيل في فيتنام باستثمار 420 مليون دولار
أمير القصيم يتابع تقدم مشروع ميدان «ريمات» للهجن لتعزيز مكانة المنطقة في رياضات التراث
إنفلونزا الخيول تواصل انتشارها بوتيرة مستقرة وسط دعوات لتعزيز إجراءات الوقاية





Leave a Reply