يمضي معرض الفرس للجديدة في تعزيز مكانته بوصفه أحد أبرز الأحداث الدولية المتخصصة في قطاع الخيل، مع إعلان الاستعدادات للدورة الجديدة لعام 2026. والتي تستهدف توسيع المشاركة الدولية واستقطاب مزيد من المؤسسات والهيئات المهنية والباحثين والشركات العاملة في مجالات تربية الخيل والفروسية والصناعات المرتبطة بها.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع الفروسية العالمي تحولًا متسارعًا، مع تزايد الاهتمام بالاقتصاد المرتبط بالخيل، وتطوير سلالاتها، وتحسين الخدمات البيطرية، إلى جانب تنامي دور المعارض الدولية بوصفها منصاتٍ لتبادل الخبرات وعقد الشراكات واستعراض أحدث التقنيات.
منصة تجمع بين التراث والاقتصاد
يحظى معرض الفرس للجديدة بمكانة خاصة في المنطقة العربية والإفريقية. إذ يجمع بين الحفاظ على الإرث الثقافي المرتبط بالفرس في المغرب وبين دعم الاقتصاد المرتبط بهذا القطاع.
وخلال السنوات الماضية، تحول المعرض من فعالية محلية إلى موعد دولي يستقطب مشاركين من عشرات الدول، تشمل مربين وخبراء وأطباء بيطريين ومصنعي معدات الفروسية ومؤسسات تعليمية واتحادات رياضية، ما جعله منصةً متخصصةً لتبادل المعرفة وعرض أحدث الابتكارات.
وتسعى دورة 2026 إلى البناء على هذا الزخم من خلال توسيع الحضور الدولي، واستقطاب شركاء جدد، بما يعزز مكانة المغرب على خريطة الفعاليات العالمية الخاصة بالخيل.
قطاع اقتصادي يتجاوز المنافسات الرياضية

لم تعد الفروسية تقتصر على السباقات أو العروض الاستعراضية، بل أصبحت صناعةً متكاملةً تشمل التربية والإنتاج والتدريب والطب البيطري والتغذية والنقل والسياحة الرياضية وصناعة التجهيزات.
ولهذا تكتسب المعارض الدولية أهميةً متزايدةً، لأنها توفر مساحةً يلتقي فيها المستثمرون مع الخبراء والهيئات الحكومية والقطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة ويشجع على نقل المعرفة والتقنيات الحديثة.
حيث أن مثل هذه الفعاليات تسهم أيضًا في دعم المربين، من خلال تعريفهم بأحدث الممارسات المتعلقة بإدارة الإسطبلات، وتحسين برامج التربية، والوقاية من الأمراض، ورفع معايير الرفق بالحيوان.
حضور دولي يعكس مكانة المغرب
يمثل توسيع المشاركة الدولية أحد أبرز أهداف دورة 2026، إذ يراهن المنظمون على استقطاب وفود رسمية وشركات عالمية ومؤسسات أكاديمية ومراكز بحث متخصصة.
ويعكس هذا التوجه الثقة التي اكتسبها المعرض خلال دوراته السابقة، بعدما أصبح محطةً سنويةً للمهنيين في قطاع الخيل، ومناسبةً لإطلاق المبادرات المشتركة وعقد اللقاءات الثنائية بين مختلف الفاعلين.
كما يعزز هذا الحضور فرص التعاون بين المغرب وعدد من الدول في مجالات تطوير السلالات، والبحث العلمي، والتعليم البيطري، وتبادل الخبرات الفنية والتنظيمية.
دعم للهوية الثقافية المغربية

إلى جانب جانبه الاقتصادي، يواصل معرض الفرس أداء دوره في إبراز المكانة التاريخية للخيل في الثقافة المغربية، ولا سيما من خلال الاحتفاء بفنون الفروسية التقليدية، وفي مقدمتها عروض التبوريدة، التي تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الوطني.
ويحرص المنظمون في كل دورة على الجمع بين الأصالة والحداثة، عبر تقديم برامج ثقافية وتراثية بالتوازي مع الندوات العلمية والمعارض التجارية، بما يمنح الزوار تجربةً متكاملةً تجمع بين المعرفة والترفيه.
أهمية متزايدة في المشهد الدولي
تأتي أهمية معرض الجديدة أيضًا في ظل التوسع العالمي في تنظيم الفعاليات المتخصصة بقطاع الخيل، حيث تتنافس الدول على استضافة المعارض والمؤتمرات التي تجمع المستثمرين والخبراء والاتحادات الدولية.
وفي هذا السياق، يسعى المغرب إلى ترسيخ موقعه بوصفه مركزًا إقليميًا للفروسية، مستفيدًا من خبرته الطويلة في تنظيم المعرض، والبنية التحتية التي يستضيف من خلالها فعالياته، إضافةً إلى الاهتمام الرسمي المتواصل بتطوير قطاع الخيل.
من المتوقع أن تسهم دورة 2026 في تعزيز شبكة العلاقات الدولية للقطاع المغربي، وفتح آفاق جديدة أمام التعاون والاستثمار، إلى جانب ترسيخ صورة المعرض بوصفه أحد أهم الملتقيات المتخصصة في عالم الفروسية على مستوى المنطقة.
آفاق الدورة الجديدة
مع اقتراب موعد النسخة الجديدة، تتجه الأنظار إلى البرامج التي سيكشف عنها المنظمون، خصوصًا في ما يتعلق بالمؤتمرات العلمية، والأنشطة المهنية، والعروض التراثية، والمساحات المخصصة للابتكار والتكنولوجيا.
ويؤكد التوسع في المشاركة الدولية أن معرض الفرس للجديدة لم يعد مجرد مناسبة سنوية لعرض الخيول، بل أصبح منصةً للحوار والتعاون وتبادل الخبرات، وواجهةً تعكس تطور صناعة الفروسية في المغرب ودورها المتنامي على الساحة الدولية.
المصادر:
جريدة التأسية المغربية.
إدارة معرض الفرس للجديدة.
تربية الخيل في تونس.. إرثٌ عريق يواجه ضغوط التكلفة ويبحث عن مسارات استدامة
من الخيول إلى الدبابات.. كيف أنهى التطور العسكري قرونًا من هيمنة سلاح الفرسان؟





Leave a Reply