تستعد محافظة الطائف لاستضافة «منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام»، الذي ينظمه الاتحاد السعودي للهجن تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز، بالتزامن مع النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن 2026.
حيث يبحث المنتدى العلاقة بين سباقات الهجن والموروث الثقافي، إلى جانب دور الإعلام في توثيق هذا التراث وتقديمه بصورة حديثة للأجيال الجديدة والجمهور العربي والدولي.
الهجن.. موروث يتجدد
لا تمثل الهجن مجرد رياضة تنافسية، بل ترتبط بتاريخ طويل في الجزيرة العربية. فقد كانت جزءًا من الحياة اليومية ووسيلة للتنقل والتجارة، وارتبطت بها عادات وممارسات ومفردات وقصص انتقلت بين الأجيال.
ومع تطور سباقات الهجن وتحولها إلى رياضة منظمة، أصبحت الحاجة أكبر إلى توثيق هذا الجانب من الموروث. خصوصًا مع انتقاله من الممارسة التقليدية إلى المنافسات الحديثة التي تعتمد على الميادين المتخصصة والأنظمة والبرامج التدريبية.
ومن هنا يكتسب المنتدى أهمية خاصة، لأنه يفتح النقاش حول كيفية الحفاظ على ذاكرة الهجن بالتوازي مع تطوير رياضتها.
جلسات ومعرض تفاعلي
يتضمن المنتدى جلسات حوارية بمشاركة متخصصين وخبراء، إلى جانب معرض تفاعلي يستعرض تاريخ الهجن وتطورها.
ويجمع هذا البرنامج بين المعرفة والتوثيق البصري، من خلال الاستفادة من الصور والوثائق والروايات الشفوية والمواد المرئية.
وهي أدوات تزداد أهميتها في عصر المنصات الرقمية، حيث أصبح الجمهور يعتمد على الفيديو والصورة والمحتوى التفاعلي في اكتشاف التاريخ والثقافة.
ولا يقتصر الدور الإعلامي هنا على نقل نتائج الأشواط، بل يمتد إلى شرح المصطلحات وأساليب التربية والتدريب، وتوثيق تجارب الملاك والهجانة والمدربين.
مهرجان ولي العهد
يتزامن المنتدى مع النسخة الثامنة من مهرجان ولي العهد للهجن، التي تنطلق في ميدان الطائف في الثالث من سبتمبر وتستمر حتى الثالث عشر من الشهر نفسه.
حيث تتضمن النسخة الجديدة 248 شوطًا، فيما تتجاوز قيمة الجوائز المالية 50 مليون ريال، مع مشاركة هجن من داخل المملكة وخارجها.
وبالتالي يعكس هذا الحجم التطور الذي شهدته سباقات الهجن السعودية، التي باتت تجمع بين المنافسة الرياضية والبرامج الثقافية والفعاليات المصاحبة.
كما أصبح المهرجان منصة تستقطب ملاك الهجن والفرسان والمهتمين من دول مختلفة، ما يعزز مكانة الطائف على خريطة هذه الرياضة.
مشاركة عربية

يحمل مهرجان الطائف هذا العام بعدًا عربيًا مع تخصيص أشواط للاتحادات العربية الأعضاء من خارج دول مجلس التعاون الخليجي.
كذلك تشمل المنافسات فئات عمرية مختلفة من الهجن، بما يتيح مشاركة أوسع لملاك من الدول العربية، ويعزز تبادل الخبرات والتعاون في مجال سباقات الهجن.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية إضافية بسبب الطبيعة المشتركة لهذا الموروث بين المجتمعات العربية، مع اختلاف أساليب التدريب والتربية والتنظيم من دولة إلى أخرى.
الطائف.. رياضة وسياحة
اختيار الطائف لاستضافة المنتدى والمهرجان يعكس الدور المتزايد للمدينة في استضافة فعاليات الهجن. ويشهد ميدان الطائف أعمال تطوير تهدف إلى تحسين مرافقه ومساراته وخدماته ورفع قدرته على استضافة المنافسات الكبرى.
كما يمكن لهذه الفعاليات أن تدعم السياحة في المدينة، عبر جذب المشاركين والزوار خلال فترة المهرجان، وربط الرياضة بالضيافة والأنشطة الثقافية والترفيهية.
الإعلام وحفظ الذاكرة
يطرح المنتدى سؤالًا أساسيًا حول مستقبل توثيق الهجن. فالحفاظ على الموروث يحتاج إلى جمع الروايات الشفوية والصور والوثائق وتسجيل شهادات الملاك والهجانة والمدربين قبل فقدان جزء من هذه الذاكرة.
وتتيح التقنيات الحديثة إنشاء أرشيف رقمي شامل يمكن أن يخدم الباحثين والجمهور، ويقدم تاريخ الهجن بطريقة أكثر سهولة وانتشارًا.
ومن هذه الزاوية، يأتي «منتدى الطائف حول الهجن في التراث والإعلام» ضمن توجه أوسع لربط الرياضة بالثقافة والإعلام. ومع توسع مهرجان ولي العهد وزيادة المشاركات العربية والدولية، تتجه سباقات الهجن إلى نموذج يجمع المنافسة، وحفظ التراث، وتطوير البنية التحتية، وتنشيط السياحة، وتعزيز الحضور الإعلامي للموروث.
المصادر:
صحيفة الكأس الرياضية.
وكالة الأنباء السعودية «واس».
الاتحاد السعودي للهجن.
صحيفة الرياض.
فارين.. رحيل «الكابتن» الذي ترك بصمته على تاريخ سباقات التروت
جوائز أكبر وبطولات جديدة تعزز تنافسية سباقات الخيل في الرياض
«سعود» يقود الحضور الإماراتي في اختبار عربي جديد على الأراضي الفرنسية
أمطار أغسطس تؤجل «باليو سيينا» مرتين.. وسباق تاريخي ينتظر لحظته الحاسمة
ميلو… الحصان الكفيف الذي يتحدى نخبة العالم في هكستيد قصة استثنائية تتجاوز حدود المنافسة






Leave a Reply