فرحة الفوز تنقلب إلى حادث خطير في باليو سيينا.. اقتحام المسار يُسقط الفارس والحصان

حادث خطير في باليو سيينا
حادث خطير في باليو سيينا

لم تكد مدينة سيينا الإيطالية تحتفل بعودة لقب «باليو ديلّ أسونتا» إلى حي نيكيو بعد غياب 28 عامًا، حتى تحولت لحظة الانتصار إلى مشهد أثار القلق بشأن سلامة الفرسان والخيول والجمهور.

حيث أنه بعد عبور خط النهاية، اقتحم عدد من أنصار الحي مسار السباق للاحتفال، بينما كان الفارس جيوفاني أتزيني، المعروف بلقب «تيتيا»، يقود الحصان «أندا إي بولا» في جولة الانتصار.

وفي خضم الازدحام، اصطدم أحد المحتفلين بالحصان، فسقط الحيوان على أرضية ميدان «بيازا ديل كامبو»، فيما اندفع أتزيني إلى الأمام وسقط بعنف.

وقد نُقل الفارس إلى مستشفى سانتا ماريا ألّي سكوتي في سيينا، حيث خضع للفحوصات الطبية وبقي تحت المراقبة بعد تعرضه لإصابة في الرأس.

و أشارت التقارير الأولية إلى أن حالته مستقرة ولا تدعو إلى القلق. كما خضع «أندا إي بولا» للفحص، ولم تسجل إصابات خطيرة في صفوفه.

انتصار طال انتظاره

وقع الحادث في نهاية سباق حمل أهمية كبيرة لنيكيو، أحد الأحياء التاريخية المشاركة في باليو سيينا.

وقد أقيمت نسخة أغسطس في 18 أغسطس، بعدما حالت الأمطار الغزيرة دون إقامة السباق في موعده التقليدي يوم 16 أغسطس. كما تعذر إقامته في اليوم التالي بسبب حالة أرضية الميدان.

يحتل باليو سيينا مكانة خاصة في الثقافة الإيطالية
يحتل باليو سيينا مكانة خاصة في الثقافة الإيطالية

وبعد تأجيلين، انطلقت المنافسة وسط أجواء مشحونة. وشهدت البداية ثلاث محاولات غير صحيحة قبل أن يتمكن الفرسان من الانطلاق بصورة رسمية.

ومنذ اللحظات الأولى، فرض «أندا إي بولا» بقيادة أتزيني إيقاعه على السباق. وتمكن الفارس من الحفاظ على تقدمه حتى نهاية اللفات الثلاث، ليمنح نيكيو لقبًا غاب عنه منذ عام 1998.

ولم يكن الفوز مجرد انتصار جديد في سجل الحي، بل نهاية لانتظار امتد قرابة ثلاثة عقود.

«تيتيا» يقترب من الرقم القياسي

كان الانتصار مهمًا أيضًا لمسيرة أتزيني الشخصية.

فالفارس الإيطالي، الذي بدأ ظهوره في باليو سيينا عام 2003، حقق لقبه الثالث عشر في السباق، ليصبح على بعد انتصار واحد من الرقم القياسي البالغ 14 لقبًا.

وأيضاً زادت قيمة إنجازه بعدما تمكن في يوليو الماضي من الفوز بسباق باليو مع حي أكويلا، قبل أن يعود في أغسطس لقيادة نيكيو إلى اللقب.

ويعرف الفوز بالسباقين في العام نفسه في تقاليد باليو باسم «الكابوتو»، وهو إنجاز لا يتحقق بصورة متكررة.

لذلك كان من المفترض أن تكون نهاية السباق لحظة احتفال استثنائية للفارس والحي، قبل أن يؤدي نزول الجمهور إلى المسار إلى تغيير المشهد بالكامل.

لحظات ما بعد خط النهاية

تظهر الواقعة مشكلة مختلفة عن المخاطر المعتادة داخل السباق. فخلال المنافسة، تتحرك الخيول بسرعات عالية في مسار ضيق ومحاط بالجمهور، وتبقى احتمالات السقوط والاصطدام قائمة حتى نهاية اللفات.

لكن الحادث الأخير وقع بعد انتهاء المنافسة، وفي لحظة يفترض أن تكون أكثر هدوءًا.

فور إعلان الفوز، بدأ مشجعو نيكيو بالنزول إلى أرضية الميدان للاحتفال. وكان أتزيني لا يزال على ظهر الحصان، في الوقت الذي كانت فيه حركة الجمهور تتزايد حوله.

إذ أظهرت اللقطات المتداولة أن أحد الأشخاص وصل إلى مسار الحصان، ما أدى إلى فقدان «أندا إي بولا» توازنه وسقوطه. وسقط الفارس بدوره على الأرض قبل أن يتدخل أفراد التنظيم والمساعدة الطبية.

ورغم أن النتيجة الطبية الأولية كانت مطمئنة، فإن السقوط من ظهر حصان في تلك السرعة والمكان يمكن أن يحمل مخاطر كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإصابة في الرأس.

سباق مختلف عن المنافسات الحديثة

يحتل باليو سيينا مكانة خاصة في الثقافة الإيطالية
يحتل باليو سيينا مكانة خاصة في الثقافة الإيطالية

يحتل باليو سيينا مكانة خاصة في الثقافة الإيطالية. فالحدث الذي يقام مرتين سنويًا في ميدان «بيازا ديل كامبو» لا يمثل سباقًا رياضيًا تقليديًا فقط، بل يرتبط بتاريخ المدينة وأحيائها السبعة عشر.

وتشارك عشرة أحياء في كل نسخة، فيما يتنافس الفرسان على أرضية ترابية داخل الساحة التاريخية.

كذلك تختلف المنافسة عن كثير من سباقات الخيل الحديثة. فالفرسان يمتطون الخيول من دون سروج، ويخوضون سباقًا قصيرًا لكنه شديد الاحتكاك، في ميدان لا يوفر المساحات الواسعة المعتادة في مضامير السباقات الحديثة.

وتمنح هذه الخصائص السباق طابعًا استثنائيًا، لكنها تجعل إجراءات السلامة أكثر أهمية، سواء أثناء المنافسة أو في اللحظات التي تليها.

الاحتفال جزء من هوية الحدث

يصعب فصل باليو سيينا عن جمهوره. فكل حي يدخل المنافسة وهو يحمل تاريخًا ورموزًا وهوية جماعية. وعندما يفوز أحد الأحياء، تتحول النتيجة إلى مناسبة شعبية تمتد من الميدان إلى شوارع المدينة.

وهذا ما يفسر اندفاع المشجعين إلى أرضية السباق فور انتهاء المنافسة.

لكن العلاقة القوية بين الجمهور والحدث تخلق في الوقت نفسه تحديًا تنظيميًا. فالمسافة الآمنة بين الإنسان والحصان تصبح أكثر أهمية عندما تبدأ الاحتفالات، خصوصًا أن الحصان قد يكون متعبًا أو متوترًا بعد سباق عنيف.

ومن هنا يطرح الحادث سؤالًا يتجاوز هذه الواقعة: هل تحتاج مرحلة ما بعد السباق إلى إجراءات فصل أكثر صرامة، تضمن بقاء مسار واضح للفارس والحصان قبل السماح للجمهور بالنزول؟

حماية الخيول والفرسان

لا تعني الواقعة بالضرورة أن تنظيم باليو سيينا فشل، كما لا يمكن اعتبارها دليلًا منفردًا على أن السباق غير آمن. لكنها تكشف نقطة تستحق المراجعة.

فإجراءات السلامة لا ينبغي أن تتوقف بمجرد وصول الحصان الأول إلى خط النهاية. ويمكن للمنظمين تقليل المخاطر من خلال إبقاء منطقة محددة خالية من الجمهور خلال جولة الانتصار، وزيادة عدد أفراد التنظيم حول الفارس، وعدم السماح بالاقتراب من الحصان قبل التأكد من استقراره.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية أكبر لأن باليو يجمع بين الرياضة والتقاليد والاحتفال الجماهيري في مساحة محدودة.

نهاية مقلقة ليوم تاريخي

انتهى سباق أغسطس بفوز تاريخي لنيكيو، وبإنجاز جديد للفارس أتزيني الذي واصل الاقتراب من الرقم القياسي لعدد الانتصارات في باليو سيينا.

لكن اللحظة التي كان يفترض أن تختصر فرحة الفوز تحولت إلى مشهد مقلق بعد سقوط الفارس والحصان وسط الجمهور.

وتعيد الواقعة كذلك التأكيد على أهمية وجود بروتوكول واضح للحظات التي تلي السباق مباشرة، خصوصًا في المنافسات ذات الطابع الجماهيري الكبير.

فالفارس والحصان يحتاجان إلى مساحة آمنة للتهدئة بعد الجهد، بينما ينبغي أن تظل حركة الجمهور منظمة حتى انتهاء الإجراءات الرسمية، بما يحافظ على سلامة الجميع دون المساس بطقوس الاحتفال التقليدية.

وفي النهاية، جاءت المؤشرات الطبية مطمئنة، وهو ما خفف من وقع الحادث. غير أن الواقعة تذكّر بأن إدارة المخاطر في سباقات الخيل لا تنتهي عند خط النهاية.

ففي باليو سيينا، حيث يمتزج التنافس الرياضي بالهوية الشعبية، يبقى التحدي هو الحفاظ على روح التقليد، من دون السماح للحماس الجماهيري بأن يتحول إلى خطر على من يصنعون المشهد: الفارس والحصان والجمهور.

المصادر:

إرم نيوز

وكالة لابريسه الإيطالية

Cavallo Magazine.

الحصان الذي حيّر العالم والعلماء .. كيف يجيب على أسئلة الحساب

محمد أحمد علي السبوسي.. سيرة مدرب إماراتي في قمة القدرة والتحمل

الطائف تستضيف منتدى يناقش حضور الهجن في التراث والإعلام

فارين.. رحيل «الكابتن» الذي ترك بصمته على تاريخ سباقات التروت

أمطار أغسطس تؤجل «باليو سيينا» مرتين.. وسباق تاريخي ينتظر لحظته الحاسمة

الرابط المختصر :