لبنان يشدد الرقابة على حركة الخيول بنظام جديد للتتبع الصحي

لبنان يشدد الرقابة على حركة الخيول بنظام جديد للتتبع الصحي
لبنان يشدد الرقابة على حركة الخيول بنظام جديد للتتبع الصحي

تتجه وزارة الزراعة اللبنانية إلى إحكام الرقابة على حركة الخيول داخل البلاد. وذلك من خلال نظام يعتمد تسجيل كل حصان بصورة مستقلة، وربط هويته بملف صحي وقانوني يتيح معرفة مكانه ومسار انتقاله.

وتقول الوزارة إن الخطوة تهدف إلى تعزيز التتبع، وحماية الثروة الحيوانية، والحد من مخاطر الأمراض والتهريب.

ويأتي هذا التنظيم في وقت تعمل فيه الوزارة على تحديث منظومة تسجيل الحيوانات والحيازات الزراعية، ضمن مشروع أوسع يعرف باسم «Farm Register»، ويشمل أنواعًا مختلفة من الحيوانات.

قرار محدث لتنظيم حركة الخيل

قال مدير الثروة الحيوانية في وزارة الزراعة اللبنانية، إلياس إبراهيم، إن القرار رقم 332/1 يمثل تحديثًا لقرار سابق صدر عام 2015. بعد مراجعة الإجراءات المعمول بها وتعديلها بما يتناسب مع التحديات التي ظهرت خلال السنوات الماضية.

ولا يقتصر التنظيم على تسجيل الإسطبل أو المزرعة، بل يشمل كل حصان على حدة. ويحمل الحصان جواز سفر ومايكروشيب، إضافة إلى وصف للعلامات والصفات المميزة في جسمه. وتوفر هذه البيانات وسيلة للتحقق من هوية الحيوان وملكيته عند الحاجة.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في بلد تنتقل فيه الخيول بين الإسطبلات ومواقع التدريب والمسابقات والمناسبات الرياضية. فمعرفة مكان وجود الحصان تساعد السلطات البيطرية على التدخل سريعًا عند ظهور أي مرض معدٍ.

التتبع الصحي في مواجهة الأمراض

تتجاوز أهمية النظام الجانب الإداري. فالخيول، مثل غيرها من الحيوانات، يمكن أن تنقل أمراضًا عبر الحدود أو بين التجمعات الحيوانية، خصوصًا عندما تتحرك من دون وثائق صحية واضحة.

وتستعيد وزارة الزراعة في هذا السياق تجربة مرض الرعام «Glanders»، الذي دخل إلى لبنان عبر خيول مهرّبة خارج القنوات الرسمية.

وأدى انتشار المرض آنذاك إلى إجراءات صحية شملت إعدام عدد من الخيول، كما تسببت الأزمة في توقف لبنان عن تصدير الخيول لسنوات قبل السيطرة على المرض وإعلان خلو البلاد منه.

وتوضح هذه التجربة لماذا أصبح التتبع جزءًا من الأمن الحيوي، وليس مجرد إجراء بيروقراطي. فعندما تعرف السلطات مصدر الحصان والأماكن التي انتقل إليها، يصبح من الممكن تحديد الحيوانات المخالطة واتخاذ إجراءات وقائية أكثر دقة.

التهريب يبقى تحديًا

تعمل الوزارة على تحديث منظومة تسجيل الخيول
تعمل الوزارة على تحديث منظومة تسجيل الخيول

يشكل تهريب الخيول أحد أبرز التحديات أمام النظام الجديد. وتقر وزارة الزراعة بأن حركة التهريب بين لبنان وسوريا لم تتوقف بصورة كاملة. لكنها تشدد على ضرورة إدخال الخيول عبر المعابر والقنوات الرسمية، وإخضاعها للفحوص البيطرية المطلوبة.

الحصان الذي يدخل بصورة غير شرعية لا يمتلك، في هذه الحالة، ملفًا صحيًا وقانونيًا يمكن الاعتماد عليه لتتبع حركته. وهذا يرفع المخاطر في حال ظهور مرض معدٍ، كما يصعّب إثبات الملكية والتأكد من مصدر الحيوان.

وتأتي هذه المقاربة ضمن سياسة أوسع تتبناها وزارة الزراعة لتعزيز الأمن الحيوي. ففي يونيو 2026، ألزمت الوزارة العاملين في نقل المواشي الحية بإجراءات للتنظيف والتعقيم وحفظ سجلات عمليات النقل، بهدف تقليص احتمالات انتقال الأمراض بين المواقع الحيوانية.

«Farm Register» لمنظومة أوسع

لا تعمل الوزارة على تنظيم الخيول بمعزل عن بقية الثروة الحيوانية. فهي تطور سجلًا أوسع للحيازات الزراعية والحيوانية، يهدف إلى جمع بيانات عن الحيوانات الموجودة في المزارع والحيازات، بما في ذلك الخيل والماعز والدواجن وغيرها.

ويمنح هذا النوع من السجلات السلطات صورة أكثر وضوحًا عن الثروة الحيوانية، ويساعدها في التخطيط للحملات البيطرية والاستجابة للأوبئة ومراقبة حركة الحيوانات.

كما يمكن أن يصبح التسجيل المنتظم عنصرًا مهمًا في تسهيل التجارة المشروعة مستقبلًا، لأن وجود هوية واضحة وسجل صحي موثق يرفع القدرة على إثبات سلامة الحيوان ومصدره.

حماية الخيل والمالك معًا

تؤكد الوزارة أن الهدف من تنظيم حركة الخيول ليس فرض قيود إضافية على المربين والملاك، بل جعل حركة الحيوانات قابلة للتتبع.

يمكن لأصحاب الخيول تقديم طلبات التسجيل عبر المراكز الزراعية المنتشرة في المناطق، على أن تستكمل الملفات لدى الإدارة المركزية.

ويضع النظام بذلك أساسًا أكثر وضوحًا لإدارة قطاع الخيل في لبنان، من خلال الجمع بين الهوية الفردية للحصان، والسجل الصحي، وإثبات الملكية، ومعلومات الحركة.

وبالنسبة إلى قطاع الفروسية، قد يمثل نجاح هذا النظام خطوة مهمة نحو بيئة أكثر أمانًا للمنافسات والتنقل والتجارة. أما بالنسبة إلى الدولة، فالمكسب الأهم هو امتلاك معلومات تمكنها من التحرك بسرعة عند ظهور أي خطر صحي.

.وتكشف التجربة اللبنانية أن إدارة الخيول لم تعد مسألة تربية ورعاية فقط، بل أصبحت مرتبطة بمنظومة أوسع تشمل الصحة الحيوانية، والأمن الحيوي، ومكافحة التهريب، وحماية الثروة الحيوانية.

المصادر:

صحيفة النهار اللبنانية.

وزارة الزراعة اللبنانية.

الإمارات تنهي منافسات الفرق في مونديال آخن وتُبقي آمال المرزوقي قائمة

ميدان نجران يفتح جولة جديدة أمام «المفاريد» في سباق من 26 شوطًا

فارين.. رحيل «الكابتن» الذي ترك بصمته على تاريخ سباقات التروت

الحصان الذي حيّر العالم والعلماء .. كيف يجيب على أسئلة الحساب؟

 

الرابط المختصر :