تتجه أنظار سباقات الخيل العربية الأصيلة، اليوم السبت، إلى مضمار تاربس في جنوب غربي فرنسا، حيث تخوض مجموعة من خيول الإمارات منافسة مزدوجة على مسافة 2100 متر ضمن سباقي “داريـا” و”دجيزكا”.
وذلك في اختبار جديد لجيل الخيول البالغ ثلاث سنوات، وفي واحدة من المحطات الأوروبية التي تمنح الخيول الناشئة فرصة مبكرة لقياس قدراتها أمام منافسين من مدارس تدريب وإنتاج مختلفة.
حيث تكتسب المشاركة الإماراتية أهمية تتجاوز مجرد المنافسة على جائزتين ماليتين تبلغ قيمة كل منهما 20 ألف يورو. فالسباقان يقدمان اختبارًا عمليًا لقدرة خيول الجيل الجديد على التعامل مع المسافات المتوسطة، وظروف السباق الأوروبية، ومستوى المنافسة الذي تفرضه خيول عربية أصيلة مدربة لدى عدد من أبرز المدربين في فرنسا.
وتقام اجتماعات سباقات الخيل العربية الأصيلة في فرنسا ضمن منظومة نشطة تضم عددًا كبيرًا من الخيول والمدربين والملاك.
“أجوز” في مواجهة اختبار جديد

يبرز اسم المهرة “أجوز” في سباق “دجيزكا” بوصفها إحدى أبرز الأوراق الإماراتية.
المهرة، ابنة “داحس”، تدخل المنافسة بعد ظهور أول لافت في مونت دو مارسان، حيث أنهت سباقها لمسافة 2000 متر في المركز الثالث.
كذلك تحظى “أجوز” باهتمام خاص في قائمة المشاركات، إذ رشحتها تقديرات ما قبل السباق لتكون من أبرز المنافسات على الفوز، إلى جانب “ألكايدة” و”نيترا دو فاوست”.
ويعكس ذلك أن تجربتها الأولى لم تكن مجرد مشاركة افتتاحية، بل قدمت مؤشرات على امتلاكها السرعة والقدرة على تحمل المسافة.
كما يشارك ياس لإدارة سباقات الخيل أيضًا بالمهرة “نبيهة”، ابنة “مهاب”، التي تملك تجربة سابقة على مسافة 2100 متر، إلى جانب “نيترا دو فاوست”، ابنة “أف البحر”، والتي حققت تقدمًا في نتائجها الأخيرة.
أما “سافيلا”، ممثلة إسطبلات الأصايل، فتدخل المنافسة بقيادة دايمين مورين وإشراف المدرب الفرنسي فرانسوا روهات. فيما كان من المقرر أن تشارك “أف تهليل”، ابنة “أف البراق”، لمصلحة خالد خليفة النابودة.
لكن القائمة المحدثة للسباق أظهرت لاحقًا انسحاب “أف تهليل”، ولذلك لا ينبغي احتسابها ضمن المشاركات الفعلية في النسخة الحالية.
“تريشر آيلاند” أمام اختبار مختلف
في سباق “داريـا”، تتجه الأنظار الإماراتية إلى “تريشر آيلاند”، المملوك لإسطبلات الأصايل في فرنسا، والذي يملك سجلًا أكثر خبرة من بعض منافسيه.
وأيضاً الحصان، ابن “مراقب”، يدخل السباق بعد سلسلة من المشاركات تضمنت فوزًا ومراكز متقدمة، ما يجعله أحد الأسماء التي تملك أفضلية الخبرة. وتظهر سجلاته الأخيرة فوزًا إلى جانب مراكز ثانية وثالثة ورابعة، قبل مشاركته في سباق 2100 متر في تاربس.
كما يمثل الإمارات في السباق “أف دراهم”، ابن “أف البراق”، لمصلحة خالد خليفة النابودة. وكان من المقرر أن يخوض مشاركته الأولى في السباقات، وهو ما يجعل نتيجته أقل قابلية للتوقع مقارنة بالخيول التي تملك سجلًا تنافسيًا سابقًا.
كذلك تضم قائمة السباق عشرة خيول من الذكور البالغين ثلاث سنوات، بينهم “قرار”، و”مسعيد”، و”قصورة”، و”شيك حزار”، و”نبستر دو بوزولس”، إلى جانب “تريشر آيلاند” و”أف دراهم”. وتؤكد القائمة طبيعة السباق باعتباره مواجهة بين خيول تملك خبرة متفاوتة، وليس مجرد اختبار بين مجموعة متقاربة في المستوى.
لماذا تمثل تاربس محطة مهمة؟
لا تأتي أهمية تاربس من موقعها الجغرافي فحسب. فمضمار لالوبير في تاربس يقع عند سفوح جبال البرينيه، ويملك تاريخًا طويلًا في سباقات الخيل. كما يتميز بمسار عشبي يبلغ طوله نحو 1800 متر وخط مستقيم نهائي يصل إلى 450 مترًا. وقد صُنّف المضمار ضمن الفئة الوطنية في فرنسا منذ عام 2004.
وتحمل منطقة تاربس كذلك إرثًا عميقًا في عالم الخيل. فقد تأسس مربط تاربس الوطني في عهد نابليون عام 1806، وأسهمت المنطقة تاريخيًا في نشأة وتطوير سلالة الأنغلو-عربي، ما يجعلها جزءًا مهمًا من جغرافيا تربية الخيول الفرنسية.
وبالنسبة إلى سباقات الخيل العربية الأصيلة، تكتسب المدينة أهمية إضافية من وجودها ضمن روزنامة السباقات الفرنسية المخصصة لهذه السلالة. وتوضح بيانات الجمعية الفرنسية للخيول العربية “AFAC” أن فرنسا تستضيف عشرات سباقات الخيل العربية الأصيلة سنويًا، بمشاركة مئات الخيول وعشرات المدربين والملاك.
اختبار للجيل القادم

تكمن القيمة الفنية لسباقي “داريـا” و”دجيزكا” في توقيتهما بالنسبة إلى مسيرة الخيول. فجميع المنافسين تقريبًا من مواليد ثلاث سنوات، أي في مرحلة انتقالية بين إثبات القدرة على المنافسة محليًا وبين البحث عن مكان في السباقات الأعلى تصنيفًا.
ولهذا، فإن النتيجة لا تقاس بالفوز وحده. المركز المتقدم، والفارق عن المتصدر، وطريقة تعامل الحصان مع مسافة 2100 متر، وقدرته على التسارع في الأمتار الأخيرة، كلها مؤشرات قد تؤثر في قرارات المدربين والملاك بشأن المشاركات المقبلة.
حيث تشير قوائم السباق إلى أن أرضية المضمار عشبية وحالتها “جيدة”، مع سباق “داريـا” المخصص للذكور وسباق “دجيزكا” المخصص للإناث. ومن شأن هذه الظروف أن تجعل القدرة على الحفاظ على الإيقاع لمسافة 2100 متر عاملًا مهمًا في تحديد النتيجة.
حضور إماراتي يعكس اتساع المنافسة
المشاركة الإماراتية في تاربس تعكس استمرار انتقال ملكية وتدريب الخيول العربية من نطاق المنافسات الخليجية إلى ساحات السباق الأوروبية. حيث يمكن اختبارها في بيئة تنافسية مختلفة وعلى مسارات وأساليب سباق متنوعة.
وتظهر القائمة وجود خيول مرتبطة بياس لإدارة سباقات الخيل، وإسطبلات الأصايل، وخالد خليفة النابودة، إلى جانب مدربين فرنسيين معروفين في سباقات الخيل العربية.
وهذا المزيج يوضح أن المنافسة لا تقوم على الملكية وحدها، بل على منظومة متكاملة تشمل اختيار الخيل، والإعداد، والتدريب، واختيار الفارس والتوقيت المناسب للدفع نحو المسافات الأكبر والسباقات الأعلى مستوى.
ومع بقاء سباقي “داريـا” و”دجيزكا” ضمن فئة السباقات التي تمنح خيول الثلاث سنوات مساحة لإثبات نفسها، فإن نتائج تاربس ستكون مهمة بصورة خاصة بالنسبة إلى الخيول التي تسعى لبناء سجل تنافسي يؤهلها لمراحل أكثر تقدمًا في مسيرتها.
وفي هذا السياق، تبدو مشاركة “أجوز” و”نبيهة” و”نيترا دو فاوست” في سباق “دجيزكا”، و”تريشر آيلاند” و”أف دراهم” في “داريـا”، اختبارًا مزدوجًا للحضور الإماراتي: اختبار للقدرة على المنافسة الفورية، واختبار أوسع لمدى جاهزية جيل جديد من الخيول العربية لخوض سباقات أوروبا.
ما وراء نتيجة السباق
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على ترتيب الخيول عند خط النهاية، إذ تمثل السباقات الأوروبية فرصة لجمع بيانات ميدانية دقيقة عن تطور الخيل في هذه المرحلة العمرية.
فالأداء في تاربس يمكن أن يكشف مدى قدرة كل حصان على المحافظة على إيقاعه، والاستجابة لتوجيهات الفارس، والتعامل مع المنافسة في المراحل الحاسمة.
كما تساعد هذه النتائج الملاك والمدربين على تحديد المسافات الأنسب لكل حصان، واختيار السباقات التالية وفقًا لقدراته الفعلية.
ومن منظور أوسع، تمنح هذه المشاركات الخيول الإماراتية احتكاكًا مستمرًا بمدارس تدريب مختلفة، بما يعزز الخبرة التنافسية ويرفع فرص ظهورها في سباقات عربية أصيلة أكبر خلال الموسم.
المصادر:
aletihad.ae
fnch.fr.
محمد الدهام.. خيال سعودي صنع التاريخ في تحدي الخيالة العالمي
السعودية تعلن خلوها من «الدورين».. مكسب جديد لصحة الخيول وحركة الفروسية الدولية
أبطال العالم في آخن 2026.. خريطة كاملة لنتائج بطولة الفروسية بمختلف تخصصاتها
من الإهمال إلى التعافي.. حصان في تركيا يتحول إلى رمزٍ لإنقاذ الحيوانات بعد حملة تضامن واسعة





Leave a Reply