يتجه قطاع الهجن في السعودية نحو مرحلة جديدة تجمع بين الخبرة المتوارثة والعلوم الحديثة، مع تزايد الاهتمام بتطوير السلالات وتحسين كفاءة التكاثر والتغذية والرعاية.
وفي هذا السياق، ينظم الاتحاد السعودي للهجن، بالتعاون مع البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية، جلسة حوارية بعنوان “الممارسات الصحيحة لتطوير وإكثار الهجن”. وذلك ضمن الفعاليات المصاحبة لمهرجان ولي العهد للهجن 2026 في الطائف.
حيث تجمع الجلسة متخصصين في التقنيات التناسلية والتحسين الوراثي والمعلوماتية الحيوية والتغذية. في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو إدارة تربية الهجن بالاعتماد على المعرفة العلمية والبيانات، وليس على الخبرة التقليدية وحدها.
أربعة محاور للتطوير
تناقش الجلسة أربعة محاور رئيسية تشمل تقنيات التناسل والإكثار الحديثة، وبرامج التحسين الوراثي وانتخاب السلالات المميزة. بالإضافة إلى الممارسات الصحية السليمة في تطوير وإكثار الهجن، و برامج التغذية المخصصة.
ويكتسب هذا التكامل أهمية خاصة في هجن السباقات، لأن الوصول إلى مطية قادرة على المنافسة يبدأ قبل دخولها الميدان بسنوات. فالنتيجة النهائية تتأثر باختيار الأبوين، وكفاءة التكاثر، والصحة، والتغذية، ثم التدريب والإعداد الرياضي.
البيانات تدخل سباق الهجن

يمثل التحسين الوراثي أحد أبرز مجالات التطوير التي يمكن أن تغير أساليب اختيار الهجن. فدراسة الصفات الوراثية تساعد المربين على تحديد الحيوانات التي تحمل صفات مرغوبة، وربطها بنتائج الأداء والتناسل والصحة.
ولا تحدد الجينات وحدها مستوى المطية، إذ يتداخل العامل الوراثي مع البيئة والتغذية والرعاية والتدريب. لكن توفر بيانات وراثية دقيقة يمكن أن يجعل قرارات الانتخاب أكثر علمية، ويساعد على تثبيت الصفات الجيدة عبر الأجيال.
وفي المقابل، يتطلب هذا المسار إدارة دقيقة للتنوع الوراثي، حتى لا يؤدي التركيز المفرط على عدد محدود من السلالات أو الآباء إلى تضييق القاعدة الوراثية ورفع مخاطر بعض المشكلات الصحية مستقبلاً.
تقنيات التكاثر تسرّع التحسين
تفتح تقنيات التكاثر المساعد، مثل التلقيح الاصطناعي ونقل الأجنة وحفظ المادة الوراثية، فرصاً لتوسيع الاستفادة من الحيوانات ذات القيمة الوراثية العالية.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن هذه التقنيات حققت تقدماً في الإبل، لكنها ما زالت تواجه تحديات تقنية وبيولوجية. خصوصاً في التعامل مع السائل المنوي وآليات التبويض ونقل الأجنة. لذلك يتطلب استخدامها الناجح كوادر متخصصة ومختبرات مجهزة وبرامج متابعة دقيقة.
ولا يقتصر الهدف على زيادة أعداد الهجن، بل على إنتاج أجيال تتمتع بصفات أفضل مع المحافظة على صحتها وكفاءتها التناسلية.
التغذية جزء من معادلة الأداء

تأتي التغذية كحلقة أساسية في عملية التطوير، إذ تختلف الاحتياجات الغذائية للهجن بحسب العمر والوزن والحالة الصحية والمرحلة التناسلية ومستوى النشاط.
وتساعد برامج التغذية المتخصصة على توفير الاحتياجات الفعلية للحيوان بدلاً من الاعتماد على زيادة كميات الأعلاف بصورة عشوائية. كما يمكن أن تنعكس الإدارة الغذائية الجيدة على النمو والخصوبة والصحة والقدرة على تحمل التدريب والمنافسة.
من الموروث إلى قطاع أكثر تنظيماً
تتجاوز أهمية هذه المبادرات الجانب الرياضي، إذ تعكس تحولاً أوسع في طريقة إدارة قطاع الهجن السعودي. ويعمل الاتحاد السعودي للهجن على تطوير السباقات ورفع مستواها وتنظيم خدماتها، مع الحفاظ على ارتباطها بالموروث الثقافي.
وتجمع فعاليات مهرجان ولي العهد للهجن بين المنافسات الرياضية والبرامج التدريبية والثقافية، ما يعزز دوره بوصفه منصة لتطوير القطاع وليس مجرد مناسبة للسباقات.
خطوة نحو مستقبل أكثر اعتماداً على العلم
تكمن أهمية الجلسة في جمع عناصر مترابطة ضمن منظومة واحدة: الانتخاب الوراثي، والتكاثر، والصحة، والتغذية، ثم الأداء الرياضي.
وقد يساعد هذا النهج على تقليص الفجوة بين البحث العلمي والممارسة اليومية للمربين، خصوصاً إذا تحولت التوصيات إلى برامج عملية وبيانات يمكن قياس نتائجها عبر الأجيال.
وفي النهاية، فإن تطوير هجن السباقات لا يبدأ عند خط الانطلاق. فاللحظة التي تحسمها ثوانٍ قليلة في الميدان هي نتيجة عملية طويلة تبدأ من اختيار الأبوين، مروراً بالتكاثر والتغذية والرعاية، وصولاً إلى التدريب والمنافسة.
ومن هذا المنظور، تمثل المبادرات العلمية في الطائف خطوة إضافية نحو بناء قطاع هجن أكثر تنظيماً واعتماداً على البيانات، مع الحفاظ على جذوره التراثية.
المصادر:
صحيفة سبق الإلكترونية.
الاتحاد السعودي للهجن.
كيف تعرف أن حصانك يعاني نقصًا غذائيًا؟ علامات صامتة قد تكشف خللًا في صحة الخيل قبل فوات الأوان
بشارات يثبت حضوره بين نخبة العالم في قفز الحواجز بآخن
تذاكر مهرجان ولي العهد للهجن تبدأ من 10 ريالات.. الطائف تستعد لنسخة جماهيرية جديدة
محمد الدهام.. خيال سعودي صنع التاريخ في تحدي الخيالة العالمي
السعودية تعلن خلوها من «الدورين».. مكسب جديد لصحة الخيول وحركة الفروسية الدولية





Leave a Reply