وصول الاستنساخ إلى ملاعب البولو: فجر جديد أم تجاوز أخلاقي؟

وصول الاستنساخ إلى ملاعب البولو فهل يمكننا أن نعتبر هذا الأمر بمثابة شروق فجر جديد أم أنه تجاوز أخلاقي؟

دخل الاستنساخ مجال البولو بصورة قوية عام ٢٠٢٥، وذلك بعدما نجح الأسطورة أديولفو كامبياسو في تحقيق إنجاز غير مسبوق. فقد ظهر في البطولة النهائية في كأس الأرجنتين بستة خيول متطابقة وراثيا، وهي تعتبر نسخ من فرس أسطورية تم استنساخها وقد نجحت  هذه الخيول في تحقيق النصر.

إن هذا الانتصار  شغل الصحافة العالمية بداية من “واشنطن بوست” وصولاً إلى “ساينس” و إلى “فانتي فير”، حيث تساءلت هذه الصحف عن آفاق هذا التطور ومدى أخلاقيته.

تشير إحصائيات حديثة إلى أن كامبياسو يمتلك حاليًا أكثر من 100 نسخة وراثية من خيوله المفضلة.
تشير إحصائيات حديثة إلى أن كامبياسو يمتلك حاليًا أكثر من 100 نسخة وراثية من خيوله المفضلة.

كيف بدأت هذه القصة؟

في عام ٢٠٠٦، اتخذ أديولفو قرارًا مصيريًا وذلك بعد إصابة خيله الأسطوري “Aiken Cura”. فقام بجمع خلايا جلد من الجواد قبل إعدامه لإنقاذه، وتعاون مع رائد استنساخ من ولاية تكساس يدعى ألان ميكر، لتأسيس Crestview Genetics .

وفي عام ٢٠١٠ ظهرت أول نسخة مستنسخة من فرس “Cuartetera” في مزاد علني بسعر تاريخي بلغ ٨٠٠,٠٠٠ دولار، وهو السعر الأعلى والأغلى في تاريخ خيول البولو .

 تسويق الاستنساخ ونقاط الاتفاق والاختلاف:

بعد نجاح أول نسخة من هذا الحصان، اجتمع  كل من كامبياسو وميكر وغانتييريث في شراكة جديدة. وحددوا لهم هذه القاعدة الذهبية: يسمح ببيع ذرية الخيول المستنسخة، لكن لا يباع الخيل الأصلي المستنسخ نفسه.

ولكن بعد ذلك ظهر الخلاف في عام ٢٠٢٤ وهذا الخلاف قلب المعادلة. فقد باع ميكر نسخًا من فرس Cuartetera لطرف ثالث وهو طرف روسي بطريقة سرية، الأمر الذي دفع كامبياسو لرفع دعوى قضائية استعاد من خلالها الخيول المستنسخة وكذلك استعاد نسخ الأنسجة.

ستة خيول متطابقة في الملعب تحقق إنجازاً غير مسبوق:

خيول من كررات Cuartetera شاركت في نهائي كأس الأرجنتين ٢٠١٦، وأسهمت في فوز كامبياسو بطريقة حاسمة. وقد أوضح ميكر أنها كانت “دليلًا قاطعًا” أن الاستنساخ يمكنه منح أفضلية حقيقية في هذا المستوى من الأداء.

وبحسب كامبياسو، الفرس الأصلية تميزت بطابع وكفاءة يصعب مضاهاتها. فقد تم استنساخ نسخ آلية منها كالنسخ البشرية للمكينات.

ما الذي تقوله الأرقام والرؤية عن أكثر من 100 نسخة وما هي الفرص الآتية؟

تشير إحصائيات حديثة إلى أن كامبياسو يمتلك حاليًا أكثر من 100 نسخة وراثية من خيوله المفضلة، وأكثر من 17 نسخة مستنسخة من أصناف شهيرة أخرى من الخيول.

حيث أنه في الأرجنتين، سمحت القوانين باستخدام النسخ المستنسخة في مسابقات البولو، كما أنها لم تفرض قيودًا صارمة على عدد الخيول المستنسخة. علاوة على ذلك فإن التقدم في تقنيات الجينات المستهدفة قد يفتح المجال لتصميم خيول خارقة تقريباً.

ماذا عن الاعتبارات الأخلاقية هل ستخسر هذه الرياضة أصالتها؟

ينتقد البعض هذا التوجهإلى الاستنساخ بشدة على اعتبار أنه يمس التنوع الجيني للخيل، ويقلل من فرص المربين التقليديين. كما يرى بعض الخبراء في علوم الأخلاقيات أن القيام بالاستنساخ يخلق حقل تجارب حيوانية محفوفة بالمخاطر، وخاصة بسبب ارتفاع نسب الإجهاض والعيوب الجنينية. حتى في دول مثل بريطانيا وسويسرا، منعت بعض الهيئات تراخيص استنساخ الخيل نظرًا للمخاوف الحيوانية والأخلاقية التي تحيط بهذا الأمر.

ما هي التداعيات المستقبلية لهذا الأمر؟

إن رياضة البولو أصبحت رياضة منجزات عليا، فهي تتمتع بمعايير أداء دقيقة وبيانات بيولوجية مدعومة. لكن لا بد من ترجيح كفة الاهتمام لتفادي أي تجاوز أو انحطاط أخلاقي يصيب هذه الرياضة.

ماذا عن المربين التقليديين؟

إن المربين التقليدين امام معضلة حيث أن أمامهم خيار الانضمام إلى هذه الثورة الاستنساخية الجديدة واما الخيار الثاني فسوف يكون مواجهة خطر التهميش، خصوصًا مع التنافس أمام خيول تلعب كالآلات فهل ستترك الخيول التقليدية جانباً دون مسابقة.

ماذا عن الأعراف الاجتماعية ورأي الناس في هذا الأمر؟

بحسب الدراسات والتقارير  والاحصائيات ، فإن الشارع العام لا يزال معارضًا لموضوع الاستنساخ، بالإضافة إلى أن هناك مخاوف كثيرة بشأن موضوع الاستنساخ موجودة عند البشر ولم يتم تبديدها بعد.

الشارع العام لا يزال معارضًا لموضوع الاستنساخ
الشارع العام لا يزال معارضًا لموضوع الاستنساخ

ما بين تطور التكنولوجيا و الروح الرياضية الأصيلة:

لقد تحول الاستنساخ من كونه علوم أسطورية وخيال علمي إلى أن يصبح حقيقة وهو الآن بات أداة مؤثرة في رياضة البولو. حيث قدمت خيول كامبياسو المستنسخة نموذجًا لا يستهان به للنجاح في هذه الرياضة وأيضاً لإثارة الجدل، إن هذه القضايا المتعلقة بالاستنساخ قد تدفع إلى صدامات قانونية ومن المؤكد حالياً أنه تم إثبات أن السيطرة على التكنولوجيا مشكوك بها  وقد تكون غير مضمونة على الإطلاق وبالتالي فهي رحلة محفوفة بالمخاطر ولذا فهي تستوجب الكثير من التفكير  والحذر.

في النهاية لا شك أن مستقبل رياضة البولو وخيولها سيشهد تطورات كبيرة في علم الجينات في المرحلة المقبلة. ولدينا احتمالات كبيرة بظهور و تعدد النسخ المعدلة من خيول البولو. الأمر الذي يطرح امامنا الكثير من التحديات الأخلاقية والرياضية الجديدة. ومع ذلك، يظل هنا السؤال الأهم على الإطلاق:

هل حقاً نملك الحق كما الجرأة لأن نمنح الحياة نفسها للآلة وللأشكال المستنسخة؟

المصدر:

wired.com

الخيول القطرية تتألق في سباقات فرنسا وإنجلترا

أسرار تميز خيول البولو الأرجنتينية Argentine Polo Pony

العلا وبطولات الخيل تاريخ وحداثة

لف و تغليف أرجل الحصان هل هو ضروري؟

هيئة الفروسية تناقش مستقبل البولو مع الاتحاد الدولي

الرابط المختصر :