فنان سنغالي يتضامن مع غزة على صهوة حصانه

عبر فنان سنغالي عن تضامنه مع  غزة ضد ما يحدث فيها من تجويع وإبادة من خلال قيامه بجولة فنية على شاطئ دكار رافعاً بيده علم فلسطين.

رسالة تضامنية على صهوة حصان:

شهد شاطئ “يوف” في العاصمة السنغالية دكار حدثا لافتاً حين قرر الفنان السنغالي ثيرنو غايي أن يوجه رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني، وخاصة أطفال غزة، مستخدماً الفن كأداة للتعبير عن موقفه الإنساني. غايي، المعروف باهتمامه بالقضايا الاجتماعية، امتطى حصاناً وحمل علم فلسطين، وجاب الشاطئ المزدحم بالرواد في مشهد جمع بين الرمزية والجرأة، محاولاً أن يوصل صوته وصوت قضيته إلى أكبر عدد ممكن من الناس.

البداية بطقس تقليدي ورقص تعبيري:

اختار غايي أن يفتتح عرضه بطقس تقليدي تنتمي جذوره إلى ثقافة مجموعة “ليبو” العرقية في السنغال، وهو طقس “ندوب” الذي يُمارس في سياقات علاجية روحية ونفسية. ارتدى ملابس بسيطة تناسب الأجواء الشعبية للمكان، وبدأ بحركات رمزية وإيقاعات محلية، قبل أن يرقص على الرمال وأمواج البحر قريبة منه. تخلل العرض إلقاء كلمات بلغة الولوف، وهي اللغة الأم في مناطق واسعة من السنغال، مما أضفى عليه طابعاً محلياً عميقاً وأكسبه تفاعلاً من الحضور الذين استوقفهم المشهد.

علم فلسطين في قلب المشهد:

بعد الطقس الافتتاحي، امتطى غايي حصانه المزيّن بألوان بسيطة، ورفع علم فلسطين عاليًا. جاب الشاطئ وسط أنظار المصطافين، في مشهد بدا في البداية غريبًا على البعض، لكنه سرعان ما لاقى موجة من التصفيق والتشجيع. بالنسبة لغايي، كان هذا المشهد تجسيدًا لفكرة أن الرموز يمكن أن تكون أقوى من الكلمات، وأن الحصان والعلم يختصران رسالة تضامن واضحة لا تحتاج إلى ترجمة.

كيف تم اختيار المكان والزمان؟

أوضح غايي أن اختياره لشاطئ “يوف” لم يكن اعتباطياً، فهو شاطئ يرتبط بذكرياته الشخصية، كما أنه من أكثر الأماكن حيوية في دكار، حيث يلتقي فيه السكان المحليون والزوار والسياح. هذا الزخم البشري يمنح الأداء فرصة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور. كما أن توقيت العرض جاء في فترة إجازة الصيف، حيث يزداد عدد الرواد، مما يزيد من احتمالات انتشار الرسالة بصريا عبر الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها الحاضرون.

موقف شخصي من واقع مأساوي:

في تصريحاته، قال غايي إنه لا يملك القدرة على السفر إلى فلسطين أو المشاركة في العمل الميداني، لكنه أراد أن يفعل شيئاً داعماً للقضية الفلسطينية من موقعه. بالنسبة له، الفن وسيلة للتعبير عن الموقف السياسي والإنساني في آن واحد، وهو يراه سلاحا غير دموي يمكن أن يفتح النقاش ويحرك المشاعر. وقد أكد أن ما يجري في غزة منذ أكتوبر 2023 هو مأساة إنسانية لا يمكن السكوت عنها، خاصة مع ما يتعرض له الأطفال من قتل وتشريد وتجويع.

شاطئ غزة قبل الحرب الاسرائيلية

ما بين السنغال وفلسطين؟

لم يكن اختيار غايي للقضية الفلسطينية وليد اللحظة، فالسنغال لها تاريخ طويل في دعم هذه القضية. فمنذ عام 1975، ترأست البلاد لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف. وفي عام 1989، سمحت بفتح بعثة دبلوماسية فلسطينية على أراضيها ومنحت الرئيس الراحل ياسر عرفات جواز سفر دبلوماسي تكريما له. كما كانت السنغال من أوائل الدول الإفريقية التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل عقب حرب أكتوبر 1973، قبل أن تعيدها عام 1992.

مأساة الوضع الإنساني في غزة:

منذ السابع من أكتوبر 2023، تشهد غزة تصعيداً عسكرياً وصفته تقارير أممية ومنظمات حقوقية بالإبادة الجماعية، مع أرقام صادمة للضحايا تجاوزت 61 ألف قتيل، بينهم آلاف الأطفال والنساء. كما يعاني القطاع من انهيار شبه كامل للبنية التحتية، ونقص حاد في الغذاء والدواء، ونزوح واسع للسكان، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية طويلة المدى. هذه الأوضاع هي ما دفع غايي إلى اختيار الأداء الفني كوسيلة لجذب الانتباه الدولي والشعبي إلى معاناة الفلسطينيين.

كيف تفاعل الجمهور مع ما قام به غايي؟

رد فعل الجمهور على أداء غايي مر بعدة مراحل بدءا من الفضول في البداية، إلى الصمت المتأمل، ثم إلى التفاعل بالتصفيق والتشجيع. بعض الحاضرين بادروا إلى تصوير المشهد ومشاركته على منصات التواصل الاجتماعي، ما ساهم في توسيع دائرة انتشار الرسالة خارج حدود الشاطئ، ووصل صداها إلى متابعين في دول أخرى. بالنسبة لغايي، كان هذا التفاعل أكبر دليل على أن الرسائل الفنية قادرة على عبور الحواجز الجغرافية واللغوية والوصول لكل الناس.

الفن كوسيلة للمقاومة:

يؤمن غايي أن الفن يمكن أن يكون مساحة للمقاومة المدنية، وأن العمل الإبداعي قادر على فتح النقاش حول قضايا مسكوت عنها. وهو يرى أن ما قام به ليس مجرد عرض، بل هو فعل احتجاجي سلمي يستند إلى الجماليات البصرية والرمزية الثقافية. من خلال مزج الطقوس المحلية بالرموز السياسية، فقد قدم مثالاً على كيف يمكن للفنان أن يستخدم أدواته الخاصة للتأثير في الوعي العام.

لم يكن مشهد الفنان السنغالي ثيرنو غايي على شاطئ دكار مجرد لحظة عابرة، بل كان فعلا مدروساً يحمل رسالة إنسانية واضحة. في زمن تتزاحم فيه الأخبار وتتسابق فيه الصور على لفت الانتباه، اختار غايي أن يستحضر الحصان والعلم والطقس الشعبي ليصنع لوحة بصرية تختزل موقفا سياسيا وشعوراً إنسانيا. رسالته كانت بسيطة ومباشرة وهي أن التضامن مع غزة ليس حكرا على السياسيين أو النشطاء، بل هو موقف يمكن أن يعبر عنه أي إنسان، حتى ولو كان على شاطئ بحر، وبأدوات الفن وحدها.

المصدر:

صحيفة أخبار الغد

إصابة 16 حصاناً بفقر الدم الخيلي المعدي .. فما هو هذا المرض؟

اليابان تصنع حصاناً آلياً لا يمكن تمييزه عن الطبيعي

خيول برزيوالسكي الصينية تنتعش بعد أن وصلت إلى حافة الإنقراض

تدجين الخيول الغربية في فيتنام… قصة نجاح تفتح أبواباً للتنمية الاقتصادية

سباقات الخيول العربية تنشط في شمال سوريا رغم التحديات

الرابط المختصر :