مدرسة أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية تفتتح أبوابها في نوفمبر المقبل

تشهد إمارة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة افتتاح مشروع فريد من نوعه في شهر نوفمبر المقبل يتمثل هذا المشروع في مدرسة أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية. هذه المدرسة تقام في جزيرة الجبيل وتعد من المشاريع الثقافية والرياضية الكبرى التي تدمج ما بين الفروسية كفن وتراث وبين التعليم والتأهيل المهني. المبادرة بإنشاء المدرسة جاءت بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، لتكون بذلك إضافة جديدة على خريطة المؤسسات التعليمية والثقافية في المنطقة.

خامس مدرسة عالمية متخصصة في الفروسية الكلاسيكية:

المدرسة الجديدة تضع إمارة أبوظبي في موقع متقدم عالمياً، إذ أنها خامس مدرسة متخصصة في الفروسية الكلاسيكية بعد المؤسسات الموجودة في النمسا وإسبانيا والبرتغال وفرنسا. لذا فإن هذه الخطوة تمنح دولة الإمارات مكانة خاصة ضمن الدول القليلة التي تمتلك مدارس من هذا المستوى، وتؤكد في الوقت نفسه على التزامها بحفظ تراث الفروسية العربية والعمل على تطويرها بما يتماشى مع المعايير العالمية الحديثة.

مساحة واسعة ومرافق متكاملة:

يمتد المشروع على مساحة تصل إلى خمسة وستين ألف متر مربع، حيث تسمح هذه المساحة بإنشاء بيئة متكاملة تضم مرافق متعددة لكل من الفرسان والخيول وكذلك الجمهور. فالتصميم أخذ بعين الاعتبار راحة الخيول وجودة التدريب، مع تطبيق معايير دقيقة للرعاية والتأهيل. كما تضم المدرسة قاعة عروض مكيفة تستوعب ألفاً ومئتي شخص، إلى جانب ستين إسطبلاً مجهزاً بأنظمة تكييف خاصة وتقنيات مراقبة متطورة. وكذلك يتوفر في المدرسة مركز بيطري متكامل للرعاية الصحية وإعادة التأهيل، إضافة إلى ساحات تدريب ومسارات مظللة تتيح للفرسان ممارسة التمارين في بيئة مريحة وآمنة.

مدارس الفروسية في السعودية
مدارس الفروسية في السعودية

مكتبة ومعرض ودار للحرف:

الجانب الثقافي حاضر بقوة في المدرسة، حيث تضم مكتبة كبيرة تعد من بين الأهم في العالم في مجال الفروسية، وتحتوي على أكثر من عشرة آلاف كتاب. المكتبة لا تقتصر على الكتب الحديثة بل تشمل كذلك مؤلفات تراثية تعكس مسار تطور الفروسية عبر العصور. كما يحتوي المشروع على معرض للفروسية يعرض قطعاً أثرية نادرة من حضارات مختلفة، تقدم توثيقاً تاريخياً لمسيرة الفروسية وفنونها عبر القرون. أما دار الحرف فهي أول ورشة متخصصة في صناعة سروج الخيول في دولة الإمارات العربية، وهي تهدف إلى إحياء هذه الحرفة التقليدية وتطويرها بما يتناسب مع الحاجات المعاصرة.

برامج تعليمية وأكاديمية متنوعة:

تطرح المدرسة برامج تعليمية متدرجة تبدأ من أكاديمية الفرسان الناشئين الموجهة للأطفال والمبتدئين، وصولاً إلى برنامج أكاديمي يمتد ،لأربع سنوات. هذه البرامج تتيح مسارات واضحة للتعلم وتطوير المهارات، وتشمل أيضاً الأطفال من أصحاب الهمم ضمن بيئة تعليمية متكاملة. إن التركيز في المناهج لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يشمل قيم الانضباط والمثابرة والاحترافية التي تساعد على تكوين شخصية متوازنة لدى الفرسان الجدد.

تعزيز الفروسية العربية وتقديم نموذج معاصر:

إن افتتاح هذه المدرسة يمثل خطوة مهمة في تعزيز حضور الفروسية العربية على الساحة الدولية، فهي لا تكتفي بتعليم تقنيات الفروسية بل تقدمها كفن ثقافي له جذوره العميقة والممتدة في التراث العربي. إذ أن الربط بين الأصالة والمعاصرة يظهر بوضوح في تصميم المرافق، في البرامج التعليمية، وفي الاهتمام بالمعارض والمكتبة والحرف التقليدية. هذه التركيبة تمنح المشروع بعداً يتجاوز الرياضة ليصبح منصة ثقافية وتعليمية وسياحية أيضاً.

دور المدرسة في تنمية المهارات والكوادر:

هذه المدرسة الجديدة تفتح آفاقاً واسعة أمام الفرسان المحليين لتطوير مهاراتهم وفق منهجية عالمية، كما تمنح الفرصة للكوادر التدريبية للعمل في بيئة احترافية متكاملة. حيث إن التركيز على إعداد مدربين ومتخصصين في الرعاية والتأهيل يجعل المدرسة مركزاً لبناء خبرات محلية قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً. كما أن وجود مرافق متطورة يسهل عملية التدريب ويعزز من مستوى الأداء سواء للفرسان المحترفين أو الناشئين.

أثر اقتصادي وثقافي لافتتاح مدرسة أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية:

إلى جانب دورها التعليمي، تساهم المدرسة في دعم قطاع الفروسية في الإمارات من خلال تنشيط الصناعات المرتبطة بالخيول مثل صناعة السروج وغيرها من اللوازم الخاصة بهذه الرياضة. كما أنها توفر فرص عمل جديدة وتساهم في تنشيط السياحة الثقافية عبر استقطاب زوار مهتمين بالفروسية من مختلف دول العالم. حيث أن قاعة العروض والمعرض والمكتبة تجعل من المدرسة وجهة ثقافية متكاملة تعزز من مكانة أبوظبي كمدينة تجمع بين التراث والحداثة.

ما الذي يتطلبه نجاح المشروع؟

إن نجاح هذا المشروع الضخم يفرض تحديات تتعلق بالحفاظ على مستوى التشغيل وضمان استمرارية الجودة. حيث أن المرافق الواسعة تحتاج إلى إدارة دقيقة، والبرامج التعليمية تتطلب مدربين ذوي خبرة عالية. كما أن دمج المدرسة بالمجتمع المحلي يظل عاملاً أساسياً لنجاحها على المدى الطويل. مع ذلك، فإن الفرص كبيرة، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالفروسية في الإمارات والمنطقة، ومع الإمكانات التي تتيحها المدرسة لتطوير جيل جديد من الفرسان.

إن مدرسة أبوظبي للفنون الفروسية الأميرية ليست مجرد مؤسسة تدريبية، بل هي مشروع ثقافي وتعليمي ورياضي شامل. تجمع ما بين الرعاية المتخصصة للخيول، والبرامج التعليمية المتنوعة، والأنشطة الثقافية التي تحفظ التراث وتقدمه بأسلوب حديث. لذا فإن افتتاحها في نوفمبر 2025 يمثل نقطة تحول في مسيرة الفروسية العربية، ويعزز مكانة الإمارات على خريطة الفروسية العالمية. فالمدرسة تفتح أبوابها لتكون جسراً بين الماضي العريق والحاضر المعاصر، وبين الفروسية كرياضة والفروسية كفن وثقافة متكاملة.

المصادر:

صحيفة الخليج

وكالة أنباء الإمارات

تشخيص وعلاج مشاكل الإنجاب لدى الأفراس

بدر التميمي.. الفارس السعودي الذي اعتلى قمة العالم في الرماية من على ظهر الخيل

حقل تحتفل باليوم الوطني 95 بمسيرات الخيول والهجن والوفود الدبلوماسية تشارك التهاني

إطلاق موسم سباقات الخيل في الرياض 2025-2026

مزاد نادي سباقات الخيل: فرصة جديدة لعشاق الفروسية في الرياض

 

الرابط المختصر :