افتتح في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك) «معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية2025 » الذي يجمع بين التراث والتجارب العالمية في نسخته الثانية والعشرين. وسط مشاركة واسعة من مؤسسات محلية وإقليمية ودولية. ويعد هذا المعرض من أبرز الفعاليات التي تجمع بين المحافظة على التراث وتقديم حلول عصرية في مجالات الصيد، الفروسية، البيئة، والحرف اليدوية، مما يمنحه مكانة خاصة ومميزة في أجندة الفعاليات الثقافية والاقتصادية في المنطقة.
شراكة مع جمعية الإمارات للخيول العربية:
تشارك جمعية الإمارات للخيول العربية هذا العام بصفتها الشريك الرسمي لقطاع الفروسية، عبر جناح متكامل يستعرض أحدث ما وصلت إليه صناعة الخيول العربية. يضم الجناح أقساماً متنوعة تشمل مستلزمات الفروسية، أدوات التغذية، وركناً مخصصاً لصناعة السروج اليدوية. كما أتاح الجناح للزوار التعرف إلى منصة مخصصة لرسم الخيل العربية، إضافة إلى نادٍ تفاعلي يفتح المجال أمام الجمهور لاختبار تجارب مرتبطة بعالم الخيل الفروسية.

ولم تقتصر المشاركة على الجانب التعريفي، بل شملت عروضاً حية تقدمها فرقة التشوليب التابعة لفرسان شرطة أبوظبي، في مشهد يعكس تقاطع الفروسية مع الأداء الميداني المنظم. وأوضح محمد أحمد الحربي، المدير العام للجمعية، أن المشاركة في هذا المعرض تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى إبراز قيمة الخيل العربية والمحافظة على حضورها القوي في الساحة الدولية.
ورش تثقيفية وجائزة تحمل معنى التراث:
حرصت الجمعية على تقديم سلسلة ورش تثقيفية موجهة لملاك الخيل، حيث تناولت هذه الورش موضوعات عملية مثل آليات تسجيل الخيول وتوثيقها، إضافة إلى الشروط الخاصة بالمشاركة في بطولات جمال الخيل. كما جرى عرض التطبيق الرقمي للجمعية، والذي يتيح للمربين والملاك الوصول إلى خدمات إلكترونية عديدة تضمن سرعة الإجراءات ودقتها.
جائزة مزيون الأوصاف:
وفي مبادرة لافتة، أطلقت الجمعية بالتعاون مع مركز أبوظبي للغة العربية جائزة «مزيون الأوصاف»، التي تهدف إلى اختيار أجمل اسم عربي أصيل لمواليد الخيل المحلية من الأمهار والمهرات. وتمثل هذه الخطوة امتداداً لمساعي الجمع بين العناية بالخيول وتعزيز حضور اللغة العربية ودعم مكانتها في الفضاء العام.
عروض حية ومزادات متخصصة:
شهدت ساحة الفعاليات عدداً من العروض الميدانية التي استقطبت اهتمام الجمهور، كان من أبرزها «عرض الطلق الحر» الذي قدم بالتعاون مع مربي الخيول العربية. كما أقيمت استعراضات خاصة بفنون الترويض التي تبرز الانسجام بين الفارس والخيل، حيث أتاح العرض للحضور مشاهدة العلاقة المتوازنة بين المهارة البشرية وحركة الحيوان.
وضم البرنامج أيضاً مزاداً مخصصاً لفئة جمال الخيل، شاركت فيه مجموعة من الخيول التي حققت إنجازات في بطولات محلية ودولية.
البيئة تحضر مع التكنولوجيا:
قدمت هيئة البيئة – أبوظبي مشاركتها عبر جناح خاص صمم ليكون تجربة تفاعلية متعددة الأبعاد. يضم الجناح نفقاً يحاكي النظم البيئية في إمارة أبوظبي، حيث يعيش الزائر تجربة بصرية وسمعية متكاملة. كما قدمت الهيئة شخصية افتراضية باسم «سهيل» تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعمل كمرشد رقمي يعرض للزوار معلومات عن البيئة والتنوع البيولوجي.
وقد أكد أحمد باهارون، المدير التنفيذي لقطاع إدارة المعلومات والعلوم والتوعية البيئية، أن الجناح يقدم فرصة لإعادة التفكير في علاقة الإنسان بالبيئة، من خلال طرح قصص علمية وثقافية بأسلوب مبسط يجذب مختلف الفئات العمرية. وأوضح أن الهدف لا يقتصر على التثقيف البيئي فحسب، بل يمتد إلى تعزيز الهوية الثقافية المرتبطة بالطبيعة المحلية.
الأبعاد اقتصادية وثقافية للمعرض:
لا يقتصر المعرض على جانب ثقافي أو بيئي، بل يمثل منصة تجارية بارزة تجمع أكثر من 1000 عارض من أكثر من 50 دولة. ويقدم العارضون منتجات وخدمات تشمل معدات الصيد والفروسية والحرف اليدوية والتقنيات الحديثة. هذا التنوع جعل من المعرض نقطة التقاء بين المهنيين والهواة على حد سواء، وفتح كذلك مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي في قطاع يرتبط بالتراث ويواكب التطور.
وتأتي أهمية المعرض أيضاً من كونه مناسبة تستعرض فيها المؤسسات المحلية إنجازاتها في مجال الحفاظ على الموروث، كما يتيح المجال لرواد الأعمال وأصحاب الشركات الناشئة لتقديم حلول مبتكرة تعكس التفاعل بين الأصالة والحداثة.
تجارب ميدانية للصقارة:
يشكل جناح الصقارة محطة رئيسية في برنامج الفعاليات، حيث يجد الزوار فرصة للتعرف إلى واحد من أعرق عناصر التراث الإماراتي المعترف به عالمياً ضمن قائمة اليونسكو. ويقدّم المعرض عروضاً عملية لطرق تدريب الصقور والعناية بها، إلى جانب منصات توفر معدات وتقنيات حديثة لممارسة هذه الهواية.
كذلك أُنشئت مساحات تفاعلية للأطفال واليافعين، تتيح لهم المشاركة في أنشطة تعليمية مرتبطة بالتراث، وهو ما يجعل المعرض بيئة تعليمية وترفيهية في آن واحد.
تجربة الزائر وتسهيل الوصول:
حرصت اللجنة المنظمة على أن تكون تجربة الزائر أكثر سلاسة هذا العام، حيث وفرت خدمات مثل المواصلات المجانية للوصول إلى موقع الحدث، إضافة إلى نظام التذاكر الإلكترونية وخدمات الخرائط الرقمية داخل المعرض. وقد أسهمت هذه الأدوات في تسهيل حركة الجمهور وتقليل الازدحام، مما أتاح للزوار استثمار وقتهم بشكل أفضل.
يؤكد معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2025 مرة أخرى قدرته على الجمع بين البعد الثقافي والاقتصادي، فهو ساحة للتفاعل بين الماضي والحاضر، وبين التراث المحلي والتجارب العالمية. وبفضل تنوع مشاركاته وثراء برامجه، يظل المعرض محطة سنوية ينتظرها الجمهور والمهتمون من مختلف الدول، وذلك لما يقدمه من محتوى يجمع المعرفة بالمتعة، ويعكس صورة متجددة عن أبوظبي كحاضنة للثقافة والابتكار.
المصادر:
موقع العين الإخبارية
صحيفة الاتحاد
صحيفة الخليج
مجلة الفروسية العربية
كأس رئيس الدولة للخيول العربية يقام في مضمار كازان بمشاركة 16 جواداً
تصميم مضامير سباق أكثر أماناً للخيول والفرسان
فنان سنغالي يتضامن مع غزة على صهوة حصانه
ختام البطولة الإقليمية للفروسية للأولمبياد الخاص في العين
مهرجان سيدي علي بن عون الدولي للفروسية في تونس
اتفاقية رقمية تخطو بالفروسية السعودية نحو المستقبل





Leave a Reply