بين نبل التراث وشبهات التكسب: قطاع الخيول العربية في العراق تحت مجهر الرقابة

إسطبلات الخيول
إسطبلات الخيول

تحول قطاع تربية الخيول العربية الأصيلة في العراق من فضاء للشغف الفطري والتراث الثقافي الممتد لعقود، إلى محط أنظار الرأي العام وجهات إنفاذ القانون. وذلك في أعقاب حملة التحقيقات القضائية الكبرى التي أطلقتها هيئة النزاهة بالتنسيق مع السلطات القضائية العراقيّة.

هذه الحملة، التي طالت ملفاتها أسماء سياسية بارزة عقبتها مذكرات قبض ومداهمات لعقارات ومزارع فارهة، كشفت عن أبعاد جديدة تتعلق بكيفية توجيه الأموال في الأسواق الموازية. حيث برزت “مرابط الخيول النادرة” كقاسم مشترك في بعض ملفات المداهمات. مما فتح نقاشًا واسعًا حول طبيعة الاستثمار في هذا القطاع الحيوي ولماذا بات يستهوي بعض الشخصيات المتنفذة.

عندما تصبح المرابط واجهة للأزمات السياسية

في ذروة الحملة القضائية التي استهدف فيها القضاء العراقي ملفات التجاوز على المال العام، والكسب غير المشروع، والنصب، والاختلاس، كان لافتًا للمراقبين مداهمة مزرعة خيول ضخمة تعود لنجل النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف (والذي شغل سابقًا منصبًا في مكتب رئاسة الوزراء). حيث حجز على مجموعة من الخيول النادرة التي قُدّرت قيمتها السوقية بأكثر من 7 ملايين دولار أمريكي. وقد تجاوزت قيمة الرأس الواحد من هذه الخيول حاجز الـ 500 ألف دولار نظير سلالاتها النادرة.

هذه المداهمات التي تزامنت مع ضبط أموال نقدية ومخزونات طائلة من الذهب في منازل وممتلكات شخصيات سياسية وعائلاتهم. قد أثارت تساؤلات قانونية واقتصادية عميقة في الأوساط المالية؛ إذ يرى خبراء المال أن الخيول العربية الأصيلة، وبسبب قيمتها التقديرية العالية وصعوبة تتبع حركة رساميلها عبر القنوات المصرفية والرقابية التقليدية. كما أنها باتت تستغل في بعض الأحيان كغطاء لعمليات “تبييض الثروات” أو ملاذ آمن لتكديس الأموال المنهوبة بعيدًا عن أعين الرقابة الضريبية، مما يحوّل هذه الكائنات النبيلة إلى أصول مالية مخفية.

صدمة الشارع ومقارنة الرفاهية المفرطة

اسطبلات الخيول

هذا التداخل المفاجئ بين عالم الفروسية والنخبة السياسية المتهمة بالفساد، فجّر موجة عارمة من الاستياء الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي. إثر تقارير مصورة بثتها قنوات محليّة مثل “UTV”. وقارن الشارع العراقي، بنبرة تهكمية غاضبة، بين الكفاح اليومي المضني للمواطنين لتأمين “لقمة العيش” وسط معدلات فقر تتأرجح حول 20% وتتجاوز 30% في المحافظات الجنوبية وفقًا لوزارة التخطيط، وبين اقتناء خيول تكلف رعايتها اليومية مبالغ طائلة تعادل دخل عائلات بأكملها.

هذه المفارقة الطبقية أفرزت ضغطًا شعبيًا متزايدًا يطالب بتوسيع رقابة “من أين لك هذا؟” لتشمل مرابط الخيول والمزارع الكبرى. وضمان عدم استخدام هذا الإرث الثقافي العريق كوسيلة للاستعراض الطبقي أو إخفاء الأموال الملوثة الناتجة عن قضايا اختلاس كبرى تشبه في ارتداداتها قضية “سرقة القرن” الشهيرة.

دفاعًا عن التراث: مخاوف أهل الكار والمربين

في المقابل، يثير هذا الربط المتزايد بين قضايا الفساد والخيول قلقًا لافتًا لدى أصحاب المرابط الحقيقيين والمربين التراثيين الذين يمارسون هذه المهنة كإرث عائلي وهوية وطنية متجذرة في بلاد الرافدين.

ويؤكد خبراء في شؤون الفروسية أن قطاع الخيول في العراق يواجه بالأساس تحديات جمّة وقاسية تتعلق بشح الأعلاف، وارتفاع أسعارها، وغياب الدعم البيطري الحكومي، فضلًا عن قيود التصدير الدولية المفروضة؛ وأن إقحام هذا القطاع في الصراعات السياسية وقضايا النصب والسرقة يسيء إلى سمعة الجواد العربي العراقي في المحافل الدولية، ويهدد استثمارات مشروعة ونظيفة توظّف مئات العمال، والأطباء، والسياس، والخيالة الذين يعتمدون على هذا القطاع الحيوي كمصدر وحيد لرزقهم اليومي الحلال.

المصادر:

(UTV) .

مشروع لتعليم الفروسية في كوردستان يستقطب مئات المتدربين ويعزز ثقافة ركوب الخيل بين الأجيال

إسطبلات الجوف.. كيف تحولت الفروسية إلى رافدٍ للسياحة الريفية في شمال السعودية؟

بطولة «روابي فلسطين» ترسخ حضور الخيل العربية الأصيلة وتستقطب آلاف الزوار في ختام استثنائي

سوريا تتحرك لرفع قيود حركة الخيول العربية ضمن مسار صحي دولي

مهرجان وادي عربة للهجن يعزز حضور التراث البدوي ويبرز السياحة الثقافية في الأردن

الرابط المختصر :