خيول تنجو من النيران في اليونان.. حرائق الغابات تعيد ملف حماية الحيوانات إلى الواجهة

خيول تنجو من النيران في اليونان
خيول تنجو من النيران في اليونان

شهدت المناطق الواقعة شمال غربي العاصمة اليونانية أثينا مشاهد استثنائية بعدما هربت مجموعة من الخيول من مزارعها وإسطبلاتها مع اقتراب ألسنة اللهب الناتجة عن حرائق الغابات، في محاولة غريزية للنجاة.

 

وقد أظهرت مقاطع مصورة تداولتها وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي الخيول وهي تركض في الطرقات والحقول هربًا من الدخان والنيران. بينما سارع السكان ومتطوعون إلى توجيهها نحو مناطق أكثر أمانًا.

وتزامنت الحادثة مع استمرار فرق الإطفاء والدفاع المدني في تنفيذ عمليات واسعة للسيطرة على الحرائق التي اندلعت بفعل الظروف الجوية القاسية. وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية والجفاف، وهي عوامل تزيد من سرعة انتشار النيران في الغابات المتوسطية.

الحرائق تهدد الإنسان والحيوان معًا

لم تعد حرائق الغابات في اليونان تقتصر على تهديد المنازل والبنية التحتية، بل أصبحت تمثل خطرًا مباشرًا على الثروة الحيوانية والحياة البرية. فالخيول، التي تُربّى في العديد من المناطق الريفية المحيطة بأثينا لأغراض رياضية وسياحية وزراعية، تجد نفسها في مواجهة أخطار يصعب تفاديها عندما تتقدم النيران بسرعة.

كما توضح التجارب السابقة أن إجلاء الحيوانات الكبيرة يحتاج إلى وقت وتخطيط مسبق. إذ تتطلب عملية نقلها وسائل نقل متخصصة ومسارات آمنة، وهو ما يصبح أكثر تعقيدًا عندما تتغير اتجاهات الرياح بصورة مفاجئة.

جهود إنقاذ ميدانية

العمل على نقل الخيول إلى مناطق آمنة
العمل على نقل الخيول إلى مناطق آمنة

شاركت فرق الإطفاء والشرطة والسلطات المحلية، إلى جانب متطوعين وسكان، في عمليات إجلاء الحيوانات من المناطق المهددة.

وقد اعتمدت بعض المزارع على فتح الإسطبلات لإتاحة الفرصة للخيول للهروب إلى مناطق مفتوحة بدل بقائها محاصرة داخل الحظائر.

ويرى مختصون في رعاية الخيول أن سرعة اتخاذ القرار خلال الدقائق الأولى من اندلاع الحرائق تمثل عاملًا حاسمًا في تقليل الخسائر، كما أن تدريب العاملين في المزارع على خطط الطوارئ يسهم في إنقاذ أعداد أكبر من الحيوانات.

اليونان في مواجهة موسم حرائق صعب

تتعرض اليونان كل صيف لموجات متكررة من حرائق الغابات، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في شدتها واتساع رقعتها. حيث يربط خبراء المناخ هذا التطور بارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، ما يجعل الغابات أكثر قابلية للاشتعال.

وقد أصبحت السلطات اليونانية تعتمد بصورة متزايدة على الإنذار المبكر، والطائرات المخصصة لإخماد الحرائق، وتقنيات مراقبة الغابات. وذلك بالإضافة إلى التعاون مع آليات الحماية المدنية الأوروبية عند اندلاع الحرائق الكبرى.

تأثير مباشر على قطاع الفروسية

تشكل هذه الحرائق تحديًا متزايدًا لقطاع الفروسية في اليونان، سواء على مستوى مزارع التربية أو الأندية الرياضية أو المرافق السياحية التي تعتمد على الخيل.

ولا تقتصر الخسائر على نفوق الحيوانات أو إصابتها، بل تمتد إلى تدمير الإسطبلات والمراعي ومخزون الأعلاف، فضلًا عن توقف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

كما تؤثر الكوارث الطبيعية في برامج تدريب الخيول وإقامة البطولات، ما يدفع المربين إلى مراجعة خطط إدارة المخاطر والاستثمار في تجهيزات الوقاية وأنظمة الإنذار والإخلاء.

حماية الحيوانات في الكوارث الطبيعية

أعادت مشاهد الخيول الهاربة النقاش حول ضرورة إدراج الحيوانات ضمن خطط الاستجابة للكوارث. وتشير منظمات الرفق بالحيوان إلى أن خطط الطوارئ ينبغي أن تشمل خرائط للإخلاء، وقوائم بالحيوانات الموجودة في المزارع، وتجهيز وسائل النقل قبل بدء موسم الحرائق.

ويؤكد خبراء إدارة الكوارث أن حماية الحيوانات لا تنفصل عن حماية الإنسان، لأن عمليات الإنقاذ تصبح أكثر تعقيدًا عندما يضطر المالكون إلى العودة إلى المناطق الخطرة لإنقاذ حيواناتهم بعد فوات الأوان.

رسالة تتجاوز حدود اليونان

تكشف هذه الحادثة أن التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية فحسب، بل أصبحت تمس الأمن الغذائي والاقتصاد والرياضة والتراث الحيواني في العديد من الدول. ومع توقع استمرار موجات الحر الشديدة في منطقة البحر المتوسط، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز جاهزية مزارع الخيول وتطوير خطط الاستجابة السريعة لحماية الإنسان والحيوان معًا.

لقد نجت خيول كثيرة بفضل سرعة تحرك أصحابها والمتطوعين، لكن المشاهد التي وثقتها الكاميرات تعكس حجم التحديات التي تواجهها الدول المتوسطية مع كل موسم حرائق جديد، وتؤكد أن الاستثمار في الوقاية والتخطيط المسبق يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لتقليل الخسائر.

المصادر:

التلفزيون العربي.

مهرجان ولي العهد للهجن يطلق نسخته الثامنة بجوائز تتجاوز 50 مليون ريال

مرجع غيّر مفهوم طب تكاثر الخيل.. لماذا يُعد كتاب “التكاثر في الخيل” المرجع الأهم عالميًا؟

لندن تستضيف أضخم بطولة للقفز على الحواجز في تاريخ بريطانيا مع جوائز قياسية

“فرس وفارس” يتصدر معرض تاريخ الخيل ويجسد الإرث الثقافي للفروسية العربية

الرابط المختصر :