دفعت حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق واسعة في شمال مقاطعة جيفرسون بولاية أوريغون الأميركية إلى إطلاق مبادرة غير تقليدية لحماية الخيول البرية المتضررة. وذلك بعدما أتت النيران على مساحات واسعة من المراعي الطبيعية التي كانت تعتمد عليها تلك الخيول.
وقد أطلق مربّي الخيول جيسون سميث، المنتمي إلى مجتمع السكان الأصليين في منطقة وورم سبرينغز، منصة «سوق الأمم الأولى الإلكترونية للخيول». تهدف المنصة إلى إيجاد ملاك جدد للخيول التي أصبحت غير قادرة على العودة إلى بيئتها الطبيعية بعد احتراق المراعي.
وجاءت المبادرة عقب تعذر تنظيم المزاد التقليدي بسبب القيود التي فرضتها الحرائق على الوصول إلى المزرعة، ما دفع القائمين عليها إلى نقل عمليات البيع بالكامل إلى الإنترنت.
خسارة المراعي غيّرت مستقبل الخيول

أدى حريق “بينش” إلى احتراق أكثر من 67 ألف فدان في محمية وورم سبرينغز، بما في ذلك مناطق الرعي الرئيسة للخيول البرية.
حيث أصبح إطلاق الحيوانات مجدداً في البرية خياراً بالغ الصعوبة نتيجة فقدان مصادر الغذاء الطبيعية وتدهور الموائل البيئية.
ومع ازدياد أعداد الخيول التي استقبلتها المزرعة خلال فترة الحرائق، برزت الحاجة إلى حلول سريعة تضمن استمرار رعايتها، بعيداً عن سيناريوهات البيع الجماعي أو التخلص منها. وهذا بالضبط ما سعت المبادرة إلى تجنبه عبر تسويق كل حصان بصورة فردية وإيجاد مالك مناسب له.
الحفاظ على قيمة الخيول لا التخلص منها
يرى القائمون على المشروع أن الخيول البرية تمتلك قدرات رياضية وسلوكية تؤهلها للمشاركة في رياضات الفروسية والعمل مع المربين بعد تدريبها، بدلاً من اعتبارها عبئاً نتيجة الكوارث الطبيعية.
ويؤكد سميث، الذي يملك خبرة طويلة في ترويض الخيول ويشارك في مسابقات الروديو، أن كثيراً من هذه الخيول يتمتع بجودة عالية وإمكانات كبيرة.
وبالتالي فإن الهدف هو منحها فرصة جديدة للاستفادة منها في الأنشطة الرياضية أو الزراعية أو الترفيهية، بدلاً من فقدانها بسبب تداعيات الحرائق.
أعباء متزايدة على المزارع
لم تقتصر آثار الحرائق على فقدان المراعي، بل رفعت أيضاً تكاليف رعاية الحيوانات بصورة كبيرة. فالمزرعة تحتاج إلى كميات إضافية من الأعلاف. إضافة إلى خدمات بيطرية مستمرة لمتابعة صحة الخيول التي تأثرت بالدخان أو بظروف النزوح من مناطقها المعتادة.
ولمواجهة هذه التحديات، أطلق سميث منظمة جديدة تحمل اسم “Mustangs – The Native American Way”. تهدف هذه المنظمة إلى جمع التبرعات، ودعم عمليات الإنقاذ، وبناء شراكات مع منظمات الفروسية والجهات المعنية برعاية الخيول في المنطقة.
التحول الرقمي يصل إلى قطاع إنقاذ الخيول
تعكس المبادرة اتجاهاً متنامياً نحو استخدام المنصات الرقمية في إدارة الأزمات التي تواجه قطاع الثروة الحيوانية. فبدلاً من الاعتماد على المزادات التقليدية، باتت الأسواق الإلكترونية توفر وصولاً إلى مشترين من مناطق مختلفة. وهذا ما يزيد فرص العثور على بيئات مناسبة للحيوانات خلال وقت قصير.
كما تمنح هذه المنصات قدراً أكبر من الشفافية، إذ يمكن عرض معلومات تفصيلية عن كل حصان، تشمل عمره وحالته الصحية ومستوى تدريبه. وذلك يساعد المشترين على اتخاذ قرارات أكثر دقة، ويعزز فرص تبني الخيول بصورة مسؤولة.
حرائق الغابات تضغط على قطاع الفروسية

تشهد الولايات الغربية في الولايات المتحدة خلال الأعوام الأخيرة موسماً أكثر شدة لحرائق الغابات، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف.
ولا تقتصر الخسائر على الغابات والممتلكات، بل تمتد إلى المراعي الطبيعية التي تعتمد عليها الخيول والماشية والحياة البرية.
كما يؤكد مختصون أن إعادة تأهيل الأراضي المحترقة قد تستغرق سنوات، الأمر الذي يدفع المربين والجهات المحلية إلى البحث عن حلول بديلة لضمان استمرار رعاية الحيوانات. سواء عبر نقلها إلى مناطق أخرى أو تبني نماذج رقمية لتسويقها وإيجاد ملاك جدد لها.
نموذج قد يتوسع مستقبلاً
تمثل سوق الأمم الأولى الإلكترونية تجربة تجمع بين حماية التراث المرتبط بالخيول لدى مجتمعات السكان الأصليين والاستفادة من التقنيات الحديثة في إدارة الأزمات. وإذا أثبتت نجاحها، فقد تصبح نموذجاً يمكن تطبيقه في مناطق أخرى تتعرض للكوارث الطبيعية، خاصة مع تزايد تأثير التغير المناخي على قطاع تربية الخيول والثروة الحيوانية.
المصادر:
KTVZ News.
التقاط الأوتاد يثبت حضوره في ليبيا.. من تأسيس الإدارة إلى المشاركة في تصفيات كأس العالم
«ويتني ستيكس» يجمع نخبة الخيول الأمريكية.. «ماجنيتيود» في مواجهة «سوفيرينتي» و«نيتروجين»
دليلك إلى اختيار ملابس الفروسية الصيفية والشتوية.. كيف تحمي نفسك وترفع مستوى أدائك
خيول تنجو من النيران في اليونان.. حرائق الغابات تعيد ملف حماية الحيوانات إلى الواجهة





Leave a Reply