كيف تكشف الخيول الكثير من أسرار السلوك البشري؟

هل يمكن أن تكون الخيول مرآة للمشاعر البشرية
هل يمكن أن تكون الخيول مرآة للمشاعر البشرية

يتعامل الإنسان مع الخيول منذ آلاف السنين. فقد استخدمها في السفر والزراعة والحروب قبل ظهور الآلات الحديثة.

لكن الآن هناك تغيرات طارئة على هذا التعامل القديم إذ أن العلم الحديث بدأ ينظر إلى هذه العلاقة من زاوية مختلفة.

حيث يرى بعض الباحثين أن التفاعل مع الخيول أصبح يكشف الكثير والكثير  عن طبيعة السلوك البشري. إذ أنه وخلال العقدين الأخيرين ظهرت  عدة دراسات علمية تبحث في أسرار هذه العلاقة.

وتركز معظم هذه الأبحاث على محاولة فهم المشاعر والتواصل غير اللفظي وأيضاً أنماط الثقة ما بين الإنسان والحصان.

ومع ذلك فإن هذه الدراسات لا تقارن بين البشر والخيول بشكل مباشر.

لكنها تستخدم التفاعل بين هذين الطرفين لفهم آليات وتفاصيل العلاقات .

هل يمكن أن تكون الخيول مرآة للمشاعر البشرية؟

تعرف الخيول بحساسيتها الشديدة للمحيط الذي توضع فيه ، فهي تعتمد في حياتها بشكلٍ أساسي على قراءة الإشارات الدقيقة في البيئة من حولها.

ولذا فإن هذه الحساسية تجعلها تلتقط بسهولة شديدة لغة الجسد ونبرة الصوت لدى الإنسان الذي يتعامل معها.

ولهذا السبب بالتحديد يرى الباحثون أن الحصان غالباً ما يستجيب بسرعة للحالة النفسية للفارس الذي يمتطيه ويتعامل معه. وقد أثبتت عدة دراسات علمية حديثة تناولت قدرة الخيول على تمييز المشاعر البشرية.

حيث عرض الباحثون في هذه التجارب على الخيول روائح عرق أشخاص مروا بتجربة خوف. ووجدوا أن النتائج قد أظهرت تغيراً واضحاً في سلوك الخيول .

فقد ارتفع معدل نبض القلب وظهر سلوك حذر لدى الأحصنة المشاركة في هذه التجربة.

هذه النتيجة تشير إلى أن الخيول تستطيع استشعار التوتر لدى الإنسان. ونتيجةً ذلك ينصح مدربو الفروسية بالحفاظ على هدوء الفارس وخاصةً أثناء التدريب والركوب.

التعلق بين الإنسان والحصان:

الخيول تستطيع استشعار التوتر لدى الإنسان
الخيول تستطيع استشعار التوتر لدى الإنسان

بعض الدراسات قد ركزت على العلاقة التي قد تنشأ ما بين الإنسان والخيل.

حيث أجرى باحثون تجربة على مجموعة من المراهقين كانوا قد شاركوا في برنامج تعليمي مع الخيول. حيث استمر البرنامج لمدة عشرة أسابيع وشمل نشاطات مثل التنظيف والقيادة والركوب.

قام الباحثون خلال التجربة بقياس سلوك الخيول ومعدل ضربات القلب لديها أثناء هذه النشاطات.

وقد أظهرت هذه النتائج وجود اختلاف كبير في استجابة الخيول تبعاً لشخصية المتعامل معها.

حيث أن الخيول قد اقتربت أكثر من المشاركين الذين أظهروا ثقة وهدوءاً أثناء التفاعل.

وفي المقابل أظهرت الخيول سلوك تجنبي مع المشاركين المتوترين والذين كانوا يشعرون بالتوتر.

وبالتالي فإن هذه الملاحظة تشير إلى أن الخيول تتفاعل مع نمط الشخصية البشرية.

وكذلك يرى الباحثون أن هذه العلاقة يمكن القول أنها تشبه مفهوم التعلق المعروف في علم النفس.

وهو الشعور بالأمان الذي يتشكل فيما بين الكائنات الحية عند وجود الثقة.

التواصل غير اللفظي في التدريب:

تعتمد رياضة الفروسية الحديثة بدرجة كبيرة على قراءة لغة الجسد ما بين الفارس والحصان.

إذ أن الفارس يوجه الحصان غالباً عبر حركة اليدين أو ميل الجسد.

إذ أن هذه الإشارات الصامتة تشكل إلى حدٍ كبير أساس التواصل ما بين الطرفين.

وفي هذا السياق يصف بعض الباحثين الحصان بأنه قارئ ممتاز للإشارات غير اللفظية.

وتأكيداً على ذلك في مراجعة علمية شملت عشرات الدراسات حول العلاقة بين الإنسان والخيل توصلت إلى نتيجة مهمة.

وهي أن التفاعل بين الطرفين يشكل علاقة اجتماعية حقيقية تؤثر في السلوك لدى كليهما. وتشير الدراسة أيضاً إلى أن فهم هذه العلاقة يساعد كثيراً في تحسين التدريب وسلامة الفرسان.

كما أنه يساعد في تطوير برامج تعليمية تعتمد على التفاعل مع الحيوانات.

العلاج النفسي بمساعدة الخيول:

إن استخدام الخيول في العلاج النفسي أصبح مجالاً متنامياً خلال السنوات الأخيرة. حيث يسمى هذا المجال العلاج بمساعدة الخيول. وكذلك يعمل المعالجون مع المرضى في أنشطة مثل قيادة الحصان أو العناية به.

ومن الملاحظ أن هذه الأنشطة تساعد المشاركين على تطوير الثقة والهدوء العاطفي عندهم.

وقد أجريت دراسة على عشرات المشاركين بحثت في مجال تأثير التفاعل مع الخيول في الحالة النفسية على وجه الخصوص.

وقد أظهرت النتائج انخفاضاً في مستويات التوتر بعد جلسات التفاعل مع الحيوانات.

كما سجل الباحثون ارتفاعاً في الشعور بالراحة والانفتاح الاجتماعي عند هؤلاء الأشخاص. وبالتالي يرى المختصون أن الحصان يوفر بيئة تواصل خالية من الأحكام الاجتماعية التي يتعرض لها الناس في معظم المجتمعات.

لذا فإن هذه البيئة التي توفرها المراكز الخاصة والإسطبلات تسمح للأشخاص بالتعبير عن مشاعرهم بطريقة طبيعية وبالتالي الابتعاد عن التوتر وعيش مشاعر الاسترخاء والهدوء مما يؤثر إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية للفرد .

ولذلك بالضبط يستخدم هذا العلاج بمساعدة الخيول في برامج إعادة التأهيل النفسي.

هل هناك تزامن مشاعر بين الإنسان والحيوان؟

بعض الدراسات الحديثة بحثت ظاهرة تسمى التزامن الفسيولوجي في المشاعر بين الإنسان والحيوان.

وتعني هذه الظاهرة بدقة حدوث تغيرات جسدية متشابهة لدى الإنسان والحيوان أثناء التفاعل.

ففي مراجعة علمية شملت عشرات الدراسات حول التفاعل بين البشر والحيوانات تناولت هذه الفكرة على وجه الخصوص

وجد الباحثون دلائل على تزامن في ضربات القلب وبعض المؤشرات الهرمونية لدى كل من الإنسان والحصان.

ويظهر هذا التزامن غالباً في التفاعلات العاطفية القوية.

كما أنه يشير إلى وجود تأثير متبادل ما بين الحالة النفسية للإنسان وسلوك الحيوان.

إذ يرى بعض الباحثين أن هذه الظاهرة تفسر قوة العلاقة بين الفارس وحصانه.

كما انها تفسر شعور الارتباط الذي يصفه كثير من محبي الفروسية عند حديثهم عن هذه الرياضة التي يحبون.

ما الذي يتعلمه الباحثون من الخيول؟

تفتح هذه الدراسات باباً واسعاً لمحاولة فهم جانب مهم من جوانب العلاقات الإنسانية. إذ أن التفاعل مع الخيول يكشف بوضوح أثر المشاعر في التواصل. حيث أن الحصان لا يتأثر بالكلمات بل بالإشارات الصادقة والتي لا يمكن تزييفها. ولذلك فهو يعكس سلوك الفارس بسرعة ومن دون مجاملة.

ولهذا السبب بالتحديد تستخدم بعض برامج التدريب القيادي الخيول في تعليم مهارات التواصل.

إذ أن المدربون يعتقدون أن الحصان يقدم تغذية راجعة وفورية عن سلوك الإنسان المقابل له.

فعندما يتوتر الشخص يتراجع الحصان مباشرةً أو يتردد في الحركة. وبالعكس عندما يظهر الهدوء والثقة يصبح الحصان أكثر تعاوناً وإيجابية.

وبالتالي فإن هذه الاستجابة السريعة تجعل من الخيول أداة تعليميةو فريدة في فهم السلوك وتحديده.

خلاصة العلاقة العلمية:

لا تقارن الدراسات بين البشر والخيول بشكل مباشر. ولكنها توضح كيف يعكس التفاعل بينهما طبيعة التواصل الإنساني.

إذ أن الخيول حساسة بشكلٍ للمشاعر وللغة الجسد بدرجة لافتة. وهذه الحساسية تسمح للباحثين بدراسة عناصر مثل الثقة والتوتر والتعاطف.

ومع توسع هذا المجال العلمي يتوقع الباحثون مزيداً من الدراسات حول العلاقة بين الإنسان والحيوان.

وبالتالي فإن هذه الأبحاث يمكن أن تساعد إلى حد كبير في تطوير أساليب جديدة في التعليم والعلاج والتدريب القيادي.

المصادر:

مجلة Animals العلمية

دراسات PubMed.

971 خيلاً تختبر جاهزيتها في 26 سباقاً تجريبياً عبر مضامير الإمارات

ثلاثة خيول تصنع مجد الحريري عالمياً

حصان أمريكي يحطم الأرقام بـ38 مهارة في أقل من ثلاث دقائق

كيف حول غريزمان حبه للخيول إلى استثمار بمئات آلاف الدولارات؟

فارسة قفز حواجز سابقة تتحدى المرض وتعود إلى السرج

الرابط المختصر :