يشكّل فهم سلوك الخيول تحدياً قديماً لدى المربين والهواة.
وفي هذا السياق يأتي كتاب Horse Brain, Human Brain (عقل الحصان، عقل الإنسان) ليقدّم إجابة علمية واضحة، بعيدة عن الانطباعات التقليدية.
حيث تعتمد مؤلفته Janet L. Jones (جانيت إل. جونز) على علم الأعصاب، لتفكيك طريقة تفكير الحصان، ومقارنة ذلك بعقل الإنسان وطريقة تفكيره.أ إذ يركّز الكتاب على نقطة مركزية.
وهي أن الحصان لا يفكر مثل الإنسان، ولا يتفاعل وفق نفس المنطق. هذا الاختلاف يفسّر كثيراً من سوء الفهم في التدريب والترويض.
عقل الحصان ليس بشرياً:
يعرض الكتاب بنية دماغ الحصان بطريقة مبسطة ودقيقة.
يبيّن أن الحصان يعتمد على ردود الفعل السريعة، المرتبطة بالبقاء في البرية. حيث يميل إلى الهروب بدل المواجهة، لأن طبيعته كحيوان يعتبر فريسة لغيره من الحيوانات اللاحمة تحكم سلوكه.
وبالتالي تؤكد المؤلفة أن الإنسان يخطئ عندما يتوقع من الحصان أن يتمتع بالتفكير التحليلي. فالحصان لا يخطط ولا يناور كما يفعل البشر. بل يستجيب للمثيرات المباشرة، ويخزن التجارب وفق الذاكرة العاطفية الموجودة لديه.
الخوف مفتاح السلوك:
يضع الكتاب الخوف في مركز فهم سلوك الخيل. فهو يشرح كيف يؤثر هذا الشعور في كل استجابة لدى الحصان ، بدءاً من الحركة إلى التفاعل مع المدرب.
أي أن الحصان يرى العالم كله من زاوية الأمان أو التهديد، وليس من زاوية المنطق. وكما توضح المؤلفة فإن تجاهل هذا العامل يؤدي إلى أخطاء تدريبية شائعة. إذ أن الصراخ أو العقاب القاسي يزيد من التوتر، ويضعف الثقة بين الحصان والإنسان.
بينما يحقق الهدوء والتكرار نتائج أفضل على المدى الطويل.
التعلم عند الخيول:
يشرح الكتاب أيضاً آليات التعلم لدى الحصان بشكل عملي.
إذ يعتمد الحصان على التكرار والارتباط، وليس على الشرح أو الأوامر المعقدة. فهو يتعلم من النتائج المباشرة لكل فعل، سواء كانت مريحة أو مزعجة. وهنا يشير الكتاب إلى أهمية التوقيت في التدريب. أي تأخير في المكافأة أو التصحيح يربك الحصان، ويضعف عملية التعلم. لذا فإن الدقة هنا ليست تفصيلًا، بل شرط أساسي للنجاح.
أخطاء شائعة في التدريب:
يسلّط الكتاب الضوء على أخطاء يقع فيها كثير من المربين.
أبرزها إسقاط التفكير البشري على الحصان، والتوقع منه أن “يفهم” النوايا. حيث إن هذا التصور يقود إلى سوء تواصل، وربما إلى سلوك عدواني غير مقصود. كما ينتقد الكتاب الاعتماد على القوة بدل الفهم. إذ أن القوة قد تحقق استجابة مؤقتة، لكنها لا تبني علاقة مستقرة. أما الفهم، في المقابل، يخلق تعاوناً طويل الأمد.
لغة الجسد والتواصل:

يؤكد الكتاب أن التواصل مع الحصان يعتمد أساساً على لغة الجسد. إذ يقرأ الحصان الإشارات الدقيقة، مثل وضعية الجسم ونبرة الصوت. وبالتالي فإن أي تناقض بين الإشارات يربكه، ويضعف ثقته بالمدرب. لذا تنصح المؤلفة باستخدام إشارات واضحة وثابتة في التعامل مع الخيل. لأن التكرار والاتساق يعززان من الفهم، ويقللان من التوتر. فالتواصل هنا عملية تدريب متبادل، وليست توجيهاً أحادياً.
بين العلم والتجربة:
يمزج الكتاب بين البحث العلمي والخبرة العملية.
تستند الكاتبة Janet L. Jones (جانيت إل. جونز) إلى دراسات في علم الأعصاب، مع سنوات من العمل في تدريب الخيول. لذا فإن هذا الدمج يمنح النص مصداقية، ويجعله قابلًا للتطبيق في الواقع. ولكن لا يقدّم الكتاب وصفات جاهزة.
بل يضع إطارًا عاماً يساعد في فهم السلوك، يسمح للقارئ بتطوير أسلوبه الخاص. هذه المقاربة تناسب المبتدئين والمحترفين على حد سواء.
أثره في عالم الفروسية:
يحظى الكتاب باهتمام متزايد في أوساط الفروسية الحديثة.
وهو يساهم في تغيير النظرة التقليدية، التي تعتمد على السيطرة بدل الفهم. كما أنه يدفع نحو تدريب أكثر إنسانية، يراعي طبيعة الحصان النفسية. حيث يجد فيه المدربون أداة لتحسين الأداء وتقليل الحوادث. كما يستفيد منه الهواة، لفهم خيولهم وبناء علاقة أكثر توازناً.
قراءة تعيد ترتيب العلاقة:
يقدّم كتاب Horse Brain, Human Brain (عقل الحصان، عقل الإنسان) رؤية مختلفة للعلاقة بين الإنسان والحصان.
فهو يدعو إلى احترام الفروق، بدل محاولة إلغائها. وإن هذا الفهم يفتح الباب أمام تواصل أكثر عمقاً وفعالية.
في النهاية، لا يعلّم الكتاب كيفية السيطرة على الحصان.
بل يعلّم كيف يفهمه الإنسان، وهذه نقطة التحول الحقيقية.
المصادر:
Janet L. Jones (جانيت إل. جونز)، Horse Brain, Human Brain (عقل الحصان، عقل الإنسان)
حكاية الفارس الفائز بكأس ملبورن في عمر ال15
كؤوس متعددة ومنافسة مفتوحة في السباق 25 بنادي راشد للفروسية
نخبة العالم تصل دبي.. «كالانداجان» يتقدم مشهد الشيماء و«بنتورناتو» يطارد المجد
ثنائية ياس تهيمن على سباقات العين.. و«أدلبار» يتوج بلقب المايل
صناعة مستلزمات الإبل اليدوية في البادية السورية: تراث حيّ يجسد ذاكرة المكان





Leave a Reply