تستعد سوريا لاستضافة إحدى محطات كأس صاحب السمو رئيس دولة الإمارات للخيول العربية الأصيلة، ضمن النسخة الثالثة والثلاثين من السلسلة العالمية لعام 2026.
وتكتسب المحطة السورية أهمية خاصة لأنها تمثل دخول سوريا للمرة الأولى إلى أجندة هذه السلسلة الدولية، التي تمتد خلال الموسم عبر 19 محطة في أربع قارات. وتأتي اللاذقية بعد سلسلة من السباقات التي أقيمت في مضامير معروفة. إذ كان من بينها تشرشل داونز في الولايات المتحدة، ولونغ شامب في فرنسا، ونيوبري ودونكاستر في بريطانيا.
ويكشف اختيار سوريا عن تحول في موقع سباقات الخيل العربية داخل المنطقة. فالمحطة لا تقدم سباقًا منفصلًا عن المشهد الدولي، بل تربط ميدانًا سوريًا بشبكة من المضامير التي تستضيف سباقات الكأس خلال الموسم نفسه.
من تشرشل داونز إلى الساحل السوري
كان مضمار تشرشل داونز في لويفيل بولاية كنتاكي إحدى أبرز محطات النسخة الحالية. واستضاف في 30 أبريل سباق كأس رئيس الدولة للخيول العربية ضمن أسبوع كنتاكي ديربي، على مسافة 2000 متر، وبجائزة بلغت 400 ألف دولار.
وفاز “Diamond Gem AA” بالمحطة الأمريكية، في سباق شاركت فيه تسعة خيول عربية أصيلة. ويكشف هذا المسار عن طبيعة السلسلة، التي تضع سباقات الخيل العربية داخل برامج كبرى تستقطب جمهورًا واسعًا وتمنحها حضورًا يتجاوز نطاقها المحلي.
بعد أشهر من تلك المحطة، تنتقل السلسلة إلى سوريا. وتستضيف اللاذقية السباق على مضمار المدينة الرياضية. و الذي شهد خلال العام الحالي عددًا من المنافسات المحلية للخيول العربية الأصيلة.
اللاذقية تبني قاعدة للمنافسة
لم تبدأ استعدادات اللاذقية لهذا الحدث من الصفر. ففي مايو، استضاف مضمار المدينة الرياضية “سباق أوغاريت” للخيول العربية الأصيلة، بمشاركة 117 خيلًا من مختلف المحافظات السورية.
وقد شهد السباق تسعة أشواط، كما سجل حضورًا جماهيريًا تجاوز 3500 متفرج وفق تقارير محلية. ويشير تكرار المنافسات في المضمار إلى محاولة بناء روزنامة أكثر انتظامًا لسباقات السرعة، بدل الاكتفاء بفعاليات موسمية متفرقة.
إذ كانت سباقات اللاذقية خلال العام جزءًا من نشاط أوسع شهدته المحافظات السورية. فقد انتقلت منافسات السرعة بين الديماس وحماة واللاذقية والحسكة، مع استمرار تنظيم سباقات دورية للخيول العربية الأصيلة.
هذا النشاط المحلي مهم قبل استضافة سباق دولي. فالسباقات المنتظمة تمنح المربين والفرسان فرصة اختبار الخيول، كما تساعد في تحديد مستوياتها قبل المشاركة في منافسات ذات متطلبات أعلى.
ماذا تضيف المحطة إلى سوريا؟

تكمن أهمية الحدث في الجانب الرياضي أولًا. مشاركة سوريا في سلسلة دولية تعني أن الخيول المحلية والمربين والفرسان سيدخلون للمرة الأولى ضمن سياق تنافسي يرتبط بروزنامة تمتد إلى دول عديدة.
لكن الأثر المحتمل لا يتوقف عند يوم السباق. فاستضافة حدث دولي تتطلب تجهيز المضمار، ورفع مستوى التنظيم، وتوفير الكوادر الفنية والتحكيمية، وتنظيم استقبال الخيول والمشاركين، إضافة إلى تطبيق الشروط الخاصة بالسباق.
وتشكل هذه المتطلبات اختبارًا عمليًا للبنية التحتية المحلية.
سوريا تعود إلى خريطة الخيل العربية
تملك سوريا موقعًا تاريخيًا مهمًا في عالم الخيل العربية، كما شهدت خلال 2026 نشاطًا متزايدًا في تسجيل الخيول وتنظيم سباقات السرعة وبطولات الجمال.
وفي يوليو، أعلنت الجهات السورية عن خطة لحماية السلالات الأصيلة وتعزيز حضور الخيل العربية، بالتوازي مع استمرار السباقات والبطولات في عدد من المحافظات. ويأتي استضافة محطة من كأس رئيس الدولة في هذا السياق، بوصفها اختبارًا عمليًا لقدرة القطاع المحلي على التعامل مع حدث دولي.
وتشير هذه التطورات إلى أن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى سوريا لا يرتبط بالسباق وحده. فالقيمة الأكبر قد تظهر إذا تحولت المحطة الدولية إلى جزء من روزنامة مستمرة، تستفيد منها الأندية والمربون والمدربون وملاك الخيول.
محطة في سلسلة من 19 سباقًا
تضم النسخة الثالثة والثلاثون من كأس رئيس الدولة 19 محطة حول العالم، بدأت من تونس في أبريل، ثم الولايات المتحدة وفرنسا والسويد وإيطاليا والمغرب وألمانيا وهولندا وبريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وتركيا وروسيا وبولندا.
وبعد سوريا، تتجه السلسلة إلى ليبيا ومصر، قبل أن تختتم موسمها في المملكة العربية السعودية في نوفمبر. حيث تجاوزت قيمة جوائز النسخة الحالية 20 مليون درهم، بينما شهدت النسخة السابقة مشاركة 354 خيلًا وحضورًا جماهيريًا تجاوز 400 ألف متفرج، بحسب اللجنة المنظمة.
وبذلك تدخل اللاذقية إلى جدول لا يفصل بين سباق محلي وحدث دولي، بل يضع الميدان السوري ضمن مسار يمتد من أوروبا وأمريكا إلى المنطقة العربية.
ويبقى نجاح التجربة مرتبطًا بما سيحدث بعد انطلاق السباق. فإذا استمرت المنافسات المحلية، وتطورت المنشآت، وتحسنت آليات التسجيل والتوثيق والتربية والتدريب. وبالتالي يمكن للمحطة السورية أن تكون بداية لمسار أطول في سباقات الخيل العربية، وليس مجرد موعد دولي على روزنامة موسم واحد.
المصادر:
الوكالة السورية للأنباء(سانا).
الوكالة الإماراتية للأنباء (وام).
البحرين تفتح مسارًا جديدًا أمام الشباب لتطوير مهارات سباقات الخيل
ماكساكوفا رابعة في نهائي الترويض بآسياد آيتشي-ناغوي
هنوف عذبة تحسم كأس الأمير عبدالله الفيصل وتسجل رقمًا قياسيًا في الطائف
كأس الاتحاد السعودي للهجن يعود إلى الطائف بـ129 شوطًا و36 كأسًا





Leave a Reply