يبدو أن شركة بلاك هورس ون قد نجحت في الدمج ما بين التقاليد والتكنولوجيا في فعاليات رياضة الفروسية، وهي الرياضة الممتدة بجذورها إلى اليونان القديمة، وتاريخها الأولمبي الذي يعود إلى عام 1912. إذ تعد رياضات الفروسية من أكثر الرياضات ارتباطاً بالتقاليد. ويبرز من بينها رياضة الترويض، التي يصفها الاتحاد الدولي للفروسية (FEI) بأنها “أرقى تعبير عن تدريب الخيل وأناقة الأداء”، وهي رياضة معقدة يتنافس فيها الرياضيون من البشر والخيول في بطولات تقام حول العالم، ويتم تقييمهم من قبل الحكام والجمهور وذلك وفق مجموعة واسعة من المعايير التي تحتفي بالجمال والرشاقة والالتزام بالتقاليد.
نقل رياضة الترويض إلى العصر الرقمي:
ويبدو أن نقل رياضة مثل رياضة الترويض إلى العصر الرقمي الجديد ليس مهمة سهلة، إلا أن هذا التحدي هو بالضبط ما قررت شركة بلاك هورس ون خوضه وذلك منذ عام 2016.
حيث أنه وبالتعاون مع شركة SAP، قاد الرئيس التنفيذي دانيال غولن، إلى جانب فريق صغير مكون من 12 شخصاً، ثورة رقمية هادئة داخل عالم الفروسية الذي لطالما اعتمد على الورق وكان شديد الارتباط بالتقاليد. وقد شملت هذه الثورة إدخال أنظمة تحكيم رقمية، وتبسيط إدارة الفعاليات، وتعزيز تفاعل الجماهير، بما يدعم ويطور من تجربة المدربين، والرياضيين، والحكام، والاتحادات، ومديري البطولات، والمشجعين في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، فقد رأت بلاك هورس ون أن هناك مجالاً أوسع للابتكار في رياضات الفروسية، لا سيما في معالجة التحديات التشغيلية المرتبطة بإدارة البطولات، والاستفادة من الكم الهائل من البيانات التي كانت تعاني من التجزئة والعزل.
التحول الرقمي يفتح آفاقا ً غير محدودة:
بفضل ما تتميز به من اتساق، وتكلفة مناسبة، وموثوقية مثبتة، أصبحت حلول شركة SAP عنصراً أساسياً في عمل بلاك هورس ون. وبالاعتماد على هذا النجاح، توجه غولن إلى منصة SAP Business Technology Platform لإطلاق الرؤية التالية للشركة، والمتمثلة في نظام رقمي متكامل لإدارة الفعاليات، يهدف إلى إحداث تحول جذري في طريقة تنظيم بطولات الفروسية. حيث يوفر هذا النظام الجديد إشرافاً شاملا وفورياً على جميع مراحل الحدث، ويعمل على تبسيط كل الإجراءات التشغيلية، مانحاً منظمي البطولات والاتحادات الوطنية رؤية متكاملة بزاوية 360 درجة، الأمر الذي أسهم في تقليص زمن التحضير للبطولات إلى النصف. وسرعان ما لفت هذا التطور أنظار العاملين في القطاع، فارتفع عدد البطولات التي تديرها بلاك هورس ون من نحو 100 بطولة سنوياً في 15 دولة إلى ما يقارب 300 بطولة في 32 دولة، كما قفز عدد المستخدمين الشهريين من 50 ألف مستخدم إلى ما يصل إلى 3 ملايين مستخدم، في توسع هائل استطاعت الشركة دعمه بالفريق الصغير ذاته.

فوائد الرقمنة في الفروسية:
لقد ساعدت الرقمنة المتزايدة للعمليات والمعلومات بلاك هورس ون على تفكيك جزر البيانات المنعزلة، وهي مشكلة شائعة في العديد من القطاعات، وتزداد وضوحا في رياضة متجذرة في التقاليد مثل الفروسية. فالبيانات تتدفق من مصادر متعددة، حيث تحتفظ الاتحادات الوطنية بسجلات مستقلة لكل حصان، ويقدم الحكام والجمهور تقييماتهم في الوقت الفعلي، ويقوم المنظمون بتحديث أنظمة المنافسات بشكل مستمر. وكل تغيير يجب أن ينعكس فوراً ليس فقط لضمان دقة النتائج، بل أيضاً لتلبية توقعات الجمهور بالحصول على تحديثات لحظية.
ويشير غولن، وهو فارس سابق، إلى أن العديد من المدربين والفرسان المخضرمين يواجهون صعوبة في توثيق خبراتهم المتراكمة عبر عقود من العمل في الميدان ونقلها إلى الأجيال الجديدة. ومن هنا، فإن وجود منصة تتيح تسجيل بيانات الأداء، وتحليل التحكيم، وأساليب التدريب ومشاركتها عالمياً وفي الوقت الحقيقي، يُحدث تحولاً حقيقياً في كيفية حفظ المعرفة داخل مجتمع الترويض ونقلها. وفي رياضة تعد فيها رفاهية الخيل أولوية قصوى، توفر التطورات التقنية المتواصلة مستويات إضافية من الشفافية والمساءلة في ما يتعلق بتتبع الخيول ومراقبتها، وهو ما يأمل غولن أن ينعكس على صحة أفضل ورفاه أعلى للخيول المشاركة.
كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في عالم تحكمه التقاليد:
تواصل شركة بلاك هورس ون نقل رياضة عريقة إلى آفاق تكنولوجية جديدة، مستفيدة من منصة SAP BTP لإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن حلولها. وتستخدم الشركة حاليا الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الأداء والمؤشرات البيوميكانيكية، وتقديم توصيات تدريبية مخصصة وتحسينات تقنية دقيقة. كما يمكنها حتى إيجاد معلّقين آليين في حال عدم توفر معلّقين بشريين. ويؤكد غولن أن الشركة لا تزال في المراحل الأولى من استكشاف الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، مشدداً على أهمية توظيفه بطرق ذكية ومتزنة تخدم تطور رياضة الفروسية ولا تنتقص من جوهرها. ويقدم غولن نصيحة مهمة لطمأنة المتخوفين من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي تحديداً، قائلاً إن الناس بحاجة إلى أن يروا بأنفسهم أن التكنولوجيا جاءت لدعمهم لا لاستبدالهم.
ابتكار حقيقي ومستدام:
تجربة بلاك هورس ون في تسخير التكنولوجيا لتطوير رياضة ضاربة في القدم تثبت أنه لا توجد شركة صغيرة أو قطاع متخصص للغاية لا يمكنه الاستفادة من التحول الرقمي. ولمن يفكر في خوض تجربة مماثلة، ينصح غولن بالبدء من نقاط الألم، أي من العمليات التي تعاني من inefficiency أو التجزئة، ثم اختيار التكنولوجيا القادرة على تحقيق ابتكار حقيقي وذي معنى. كما يؤكد على أهمية كسب ثقة العملاء والحفاظ عليها، مشيراً إلى أن أي خطأ في البيئات الحرجة التي تعمل فيها الشركة قد لا يكون قابلًا للتراجع. ويختم غولن بالتأكيد على أن الابتكار ليس محطة نهائية بل عملية مستمرة، داعياً إلى التعلم الدائم، بحيث يدفع كل مشروع الفريق إلى التطور تقنياً واستراتيجياً، وهو ما يضمن بقاء الابتكار حقيقيا ومستداماً.
من هي الفارسة الفائزة ببطولة كلباء الدولية لقفز الحواجز؟
نتائج سباق ميدان فروسية حائل الخامس
روسيا تستخدم الخيول مواجهة الطائرات المسيرة الأوكرانية
نتائج السباق الثالث في موسم ميدان سباقات الخيل بمنطقة نجران
تبرع بقيمة 4000 جنيه إسترليني لأجل رفاهية الخيول
490 ألف درهم في رابع سباقات نادي العين للفروسية
مضمار سباق بلانة بأسوان وإرث متجدد في مرماح الخيول في أسوان





Leave a Reply