في تحول غير مسبوق، افتتحت فرنسا الدورة الجديدة من معرض باريس الزراعي الدولي دون مشاركة الأبقار، التي اعتاد الزوار رؤيتها نجمة الحدث الأبرز في الأجندة الزراعية الأوروبية.
وقد جاء هذا القرار بعد تفشي مرض الجلد العقدي المعدي بين قطعان الأبقار، ما دفع منظمات المربين إلى الانسحاب الكامل حفاظاً على السلامة الصحية للثروة الحيوانية.

حيث أكد رئيس المعرض جيروم ديسبيه بوضوح أن دورة هذا العام لن تعرف حضور الأبقار، احتراماً لقرار المربين وتفادياً لأي مخاطر محتملة.
تحول فرضته الأزمة الصحية:
مرض الجلد العقدي المعدي يصيب الأبقار ويسبب خسائر اقتصادية مباشرة للمزارعين، كما يفرض قيوداً صارمة على تنقل الحيوانات بين المناطق.
السلطات البيطرية في فرنسا تابعت الوضع الصحي خلال الأسابيع الماضية، فيما فضلت منظمات السلالات البقرية تجنب أي احتكاك قد يفاقم انتشار العدوى.
غياب الأبقار يشكل ضربة رمزية للمعرض الذي استقطب في دوراته السابقة نحو 600 ألف زائر خلال تسعة أيام.
الأبقار المختارة سنوياً كأيقونات للمعرض اعتادت أن تحظى بتغطية إعلامية واسعة، وتحولت إلى رمز ثقافي لدى الجمهور الفرنسي.
الخيول في واجهة الحدث:
في المقابل، استعد قطاع الخيول لملء الفراغ واغتنام فرصة نادرة لتوسيع حضوره الجماهيري والإعلامي.
أوليفييه دو سيسيل، رئيس شعبة الخيول، أشار إلى ارتفاع الاهتمام الإعلامي بالقطاع منذ الإعلان عن غياب الأبقار.
وقد خصصت إدارة المعرض الجناح رقم 1 بالكامل لعروض الفروسية، بعد أن كان تقليدياً مسرحاً لمنافسات السلالات البقرية.

المساحة الجديدة تمتد على نحو ألف متر مربع، وتستضيف عروضاً يومية واستعراضات رياضية متنوعة.
والبرنامج يتضمن فقرات للمهور الرياضية، وعروضاً للحمير، إضافة إلى مسابقات مخصصة للأغنام.
مشاركة فرقة الفروسية الوطنية:
المنظمون يعولون على حضور Cadre Noir، الفرقة الوطنية العريقة للفروسية الفرنسية، كأحد أبرز عناوين دورة هذا العام.
الفرقة تمثل واجهة المدرسة الوطنية للفروسية في فرنسا، وتقدم عروضاً تجمع بين الدقة التقنية والتراث العسكري للفروسية الفرنسية.
حيث إن مشاركة هذه الفرقة تمنح المعرض زخماً نوعياً، وتستقطب جمهوراً مهتماً بالفنون الفروسية الرفيعة.
3500 حيوان رغم الغياب:
رغم انسحاب الأبقار، يستضيف المعرض هذا العام نحو 3500 حيوان من مختلف الفصائل.
وسوف يجد الزوار الماعز والأغنام والخنازير واللاما، إلى جانب سلالات خيول متنوعة من فرنسا وأوروبا.
وقد أطلقت إدارة المعرض حملة بعنوان “المجيء دعم” لتشجيع الجمهور على الحضور تضامناً مع المربين المتضررين من الأزمة الصحية.
إذ أن المنظمون يسعون للحفاظ على الزخم الاقتصادي والسياحي الذي يرافق المعرض سنوياً في العاصمة الفرنسية.
رهان على الجاذبية الفروسية:
القائمون على المعرض يراهنون على جاذبية الخيول و العروض الفروسية لتعويض الغياب التاريخي للأبقار.
إذ أن الخيول تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في فرنسا، سواء في الرياضات الأولمبية أو سباقات الميدان والقدرة.
كما أن قطاع تربية الخيول يمثل شريحة اقتصادية مهمة داخل المنظومة الزراعية الفرنسية، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
هذا التحول قد يمنح القطاع دفعة دعائية غير مسبوقة، ويعيد ترتيب أولويات العرض داخل المعرض الزراعي الأشهر في أوروبا.
سؤال مفتوح أمام المنظمين:
يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة نجومية الخيول على تعويض المكانة الرمزية التي احتلتها الأبقار لعقود. فالمعرض يشكل واجهة للهوية الريفية الفرنسية، وأي تغيير في رموزه التقليدية يثير نقاشاً عاماً و واسعاً.
الأسابيع المقبلة ستكشف حجم الإقبال الفعلي، ومدى تفاعل الزوار مع الصيغة الجديدة للحدث.
في النهاية فإن الخيول قد دخلت الواجهة بقوة هذا العام في فرنسا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على اهتمام الجمهور بعد انقضاء الأزمة الصحية.
المصادر:
القدس العربي
معرض باريس الزراعي الدولي
Cadre Noir
صيدا تحسم كأس الوعب وتمنح الجهني فوزه الثاني في أمسية الريان
الخيل السعودية هوية وطنية متجذرة منذ يوم التأسيس
فارسة في الـ12من عمرها تتألق في رياضة الفروسية
روبوت حصان بالذكاء الاصطناعي يعيد رسم ملامح تعليم الفروسية الحديثة





Leave a Reply