تمثّل الفارسة فاطمة العامري نموذجاً للفارسة التي تبني حضورها بهدوء، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي. فهي لا تقدّم نفسها بوصفها حالة استثنائية، بل كجزء من مشهد الفروسية الإماراتي الذي يتطور بثبات، ويمنح المساحة للتجربة الجادة والعمل طويل النفس.
تنتمي فاطمة العامري إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث ترتبط الفروسية بالثقافة المحلية ارتباطاً عميقاً. هذا الارتباط انعكس على مسارها منذ البدايات، وجعل من علاقتها بالخيل امتداداً طبيعياً للبيئة التي نشأت فيها.
نشأة قريبة من الإسطبل:
نشأت فاطمة في محيط يعرف الخيل حق المعرفة. إذ لم تكن الإسطبلات بعيدة أبداً عن يومها، ولم يكن الحصان كائناً غريباً أو مخيفاً. وبالتالي فإن هذا القرب المبكر قد ساعدها على بناء علاقة طبيعية وقوية مع الخيل، علاقة قائمة على الألفة والاعتياد.
ففي سنوات عمرها الأولى، تعرّفت فاطمة على الخيل بوصفها كائنات حية لها مزاجها الخاص. حيث تعلّمت مراقبتها، واحترامها، والحفاظ على مساحتها الخاصة، وفهم احتياجاتها اليومية. هذه المعرفة المبكرة شكّلت الأساس الذي بني عليه مسارها اللاحق في رياضة الفروسية.
البداية كانت من التعلم لا المنافسة:
لم تبدأ فاطمة رحلتها بهدف المنافسة أو الظهور. بل جاءت بدايتها من رغبة عميقة لديها في التعلم أكثر والفهم. وقد ركزت على أساسيات الركوب، وعلى قواعد السلامة، وأيضاً على ضرورة وأهمية على الانضباط داخل الإسطبل.
ومع الوقت، تحول هذا التعلم إلى التزام يومي لديها. إذ صار التدريب جزءاً لا يتجزأ من روتينها، وبالتالي أصبحت علاقتها مع الخيل أكثر عمقاً. لم تتعجل فاطمة النتائج، ولم تبحث عن القفز فوق المراحل.
الخيل شريك في التجربة:

تؤكد فاطمة أن الخيل ليست وسيلة لتحقيق عرض جميل فقط. فهي تعتبرها شريكاً كاملاً في التجربة. شريكاً يحتاج إلى ثقة، وتواصل، واحترام متبادل. توضح العامري كذلك أن أي عرض ناجح يبدأ من خارج ساحة العرض. فهو يبدأ من العناية اليومية بالحصان، ومن الانتباه للتفاصيل الصغيرة في حالته وفي علاقة الإنسان معه، وأيضاً من فهم الحالة النفسية للحصان قبل أي تدريب.
ما لا يراه الجمهور:
في حديثها الإعلامي مع الإعلامية رغد بن طوق، أشارت فاطمة إلى أن الجمهور يرى جزءاً محدوداً من التجربة. فهو يرى فقط دقائق العرض، ولا يرىما خلفها وما سبقها من ساعات تدريب طويلة.
كما تلفت الفارسة فاطمة العامري إلى أن خلف كل حركة متقنة عمل شاق، وتكرارًا مستمرًا، وتصحيح للأخطاء. هذا الجانب غير المرئي، في رأيها، هو جوهر الفروسية الحقيقي.
الفروسية وبناء الشخصية:
لا تفصل فاطمة بين الفروسية وشخصيتها خارج الإسطبل. فهي ترى أن هذه الرياضة تسهم في غرس الانضباط في الأشخاص، وضبط الانفعال، وتحمل المسؤولية.
وتعتبر فاطمة أن التعامل اليومي مع الخيل يعلّم الصبر، ويكشف نقاط الضعف قبل القوة. كما أنه يفرض على الفارس أن يكون حاضر الذهن، ومتوازناً، وقادراً على اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
حضور أنثوي واثق:
تدرك فاطمة أهمية حضور المرأة في رياضة الفروسية. وهي لا تتعامل مع هذا الحضور بوصفه تحدياً مباشراً، بل كأمر طبيعي يستند إلى الكفاءة والالتزام. وتؤمن الفارسة فاطمة بأن الفروسية تمنح الفتيات مساحة للتعبير عن القوة الهادئة، وتغرس لديها القدرة على القيادة دون صدام. وترى أن الاستمرارية أهم بكثير من إثبات الذات السريع.
رسالة إلى الجيل الجديد:
توجّه الفارسة فاطمة العامري رسالة واضحة لكل من يفكر في دخول عالم الفروسية. بأن الطريق مفتوح، لكنه يحتاج صبراً، والتزاماً حقيقياً، واحتراماً لقواعد اللعبة. كما أنها تنصح بالتركيز على التعلم، وعدم التسرع في البحث عن الظهور. وتؤكد أن العلاقة مع الخيل لا تبنى في يوم أو شهر، بل عبر تجربة طويلة ومتراكمة.
مسار مستمر نحو التطور:
لا ترى فاطمة العامري رحلتها مع الفروسية بوصفها مرحلة مكتملة. بل هي تعتبرها مساراً مفتوحاً على التطور، يتغيّر مع كل تجربة جديدة، وكل حصان جديد.
تؤمن كذلك بأن الفروسية لا تمنح نهايات جاهزة، بل تضع الفارس في حالة تعلّم دائم. وهذا ما يجعلها، بالنسبة لها، أكثر من رياضة، وأقرب إلى أن تكون أسلوب حياة كامل.
المصادر:
مقابلة الفارسة فاطمة العامري مع الإعلامية رغد بن طوق. صحيفة الإمارات اليوم.
الفرسان المشاركون في تحدّي الخيّالة العالمي 2026 الحدث الفريد من نوعه في العالم
دليلك لشراء خوذة الفروسية: معايير الأمان، المقاسات، والشهادات المعتمدة
اليوم 94 خيلاً تتنافس على جوائز فاشن فرايداي
عبدالله الشربتلي يظفر بالمركز الأول في بطولة الأمير الوالد
stc تحتفي بأبطال كأس الدرعية للفروسية وتقدم حلولاً رقمية
تنظيم حركة الخيل في مهرجان سوق واقف





Leave a Reply