تحويل مزرعة خيول في إلينوي إلى مركز تعافي للرجال فيما يعتبر نموذج مبتكر للعلاج وإعادة التأهيل. ففي تحول لافت في ولاية إلينوي الأمريكية، شهدت مزرعة خيول تمتد على مساحة 68 فدانًا في منطقة جزيرة كريت تحولًا جذريًا. هذه المنشأة التي كانت مخصصة لتدريب خيول السباق تحولت إلى مركز تعافٍ شامل للرجال الذين أنهوا علاج إدمان المخدرات والكحول، تحت إشراف مؤسسة Second Story Foundation.
من سباقات الخيل إلى حياة جديدة:
في الماضي، كانت هذه المزرعة تعرف باسم “داكوتا المزدوجة” وتعد منشأة تدريب بارزة في مقاطعة ويل. ولكن مع تراجع الاهتمام بسباقات الخيول، بدأت هذه المنشأة تفقد بريقها وتواجه الإهمال. اليوم، يأخذ المشروع الجديد بزمام الأمور لإحياء المكان ومنحه دورًا إنسانيًا جديدًا.
جيم أوكونور، المدير التنفيذي لمؤسسة Second Story، قاد هذا التحول الكبير. وهو أيضًا مستشار معتمد في علاج اضطرابات تعاطي المخدرات. وهو يملك تجربة شخصية مع الإدمان والتعافي. قال أوكونور: “نحن نحاول رد الجميل للمجتمع الذي وقف معنا. نريد أن نمنح الرجال فرصة حقيقية للاستقرار والنمو”.

برنامج متكامل يعزز الاستقرار والعمل:
المشروع يهدف إلى توفير سكن وعمل وهيكل تنظيمي مستقر للرجال الذين أنهوا برنامج علاج لمدة 28 يومًا. هذا النوع من الدعم يعتبر حيويًا، خصوصًا في المراحل المبكرة من التعافي. حيث أن كثير من الرجال يواجهون صعوبات في إيجاد وظائف أو سكن مناسب بعد العلاج، مما يزيد من خطر الانتكاس.
يوضح أوكونور أن الفكرة الأساسية هي منحهم وقتًا كافيًا للتعافي دون ضغط العمل الفوري أو مواجهة تحديات السكن. البرنامج يستمر من 6 أشهر إلى سنة، يتمكن خلالها المشاركون من العمل داخل المزرعة في مجالات مثل صيانة الأراضي ورعاية الخيول.
العلاج من خلال العمل مع الخيول:
تضم المزرعة حوالي 50 حصانًا حاليًا، ويخطط القائمون على المشروع للاحتفاظ بـ10 خيول لتكون جزءًا من برنامج العلاج. يستخدم الفريق “العلاج بمساعدة الخيول” وهو نهج حديث أثبت فعاليته في تحسين الصحة النفسية وتطوير المهارات الاجتماعية.
يقول أوكونور: “الخيول تمنحنا فرصة فريدة للتواصل والشفاء. رعايتها تمنح الرجال إحساسًا بالمسؤولية والتقدير. وهذا ما نحتاجه لإعادة بناء حياتنا”. ويرى أن العمل مع الكائنات الحية يعزز التعاطف والانضباط الذاتي.
العلاج بمساعدة الخيول يستخدم في مؤسسات عدة داخل وخارج أمريكا، خاصة في حالات الصدمات النفسية واضطرابات ما بعد الصدمة. تقارير من الجمعية الأمريكية للعلاج بالخيول تؤكد أن هذا النهج يساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج وبناء الثقة.
خطة لتوسعة المشروع:
إلى جانب العمل في المزرعة، يُخطط فريق Second Story لبناء نُزُل بمساحة 7000 قدم مربع داخل الموقع، ليؤوي 15 رجلًا. يوفر المشروع سكنًا مجانيًا للمشاركين طوال مدة البرنامج، مما يقلل من الأعباء المالية عليهم ويعزز شعورهم بالأمان.
إذا توفرت التبرعات الكافية، يتوقع الفريق بدء أعمال البناء في خريف 2025، على أن يكتمل المشروع صيف 2026. ويأمل أوكونور أن يكون هذا المشروع نموذجًا يحتذى به في مختلف الولايات الأمريكية.

شراكات مع مجتمع سباقات الخيول:
رغم تحويل وظيفة المزرعة، لا يزال بعض مُلاك الخيول يستخدمون المنشأة لتدريب خيولهم. ويرغب فريق المشروع في استغلال هذا الجانب لبناء شراكات مع مجتمع سباقات الأحزمة (Harness Racing). يأملون في تأجير ما يصل إلى 20 حظيرة لملاك الخيول، مما يدر دخلًا إضافيًا لدعم برامج التعافي.
الشراكة مع القطاع الرياضي تفتح الباب أمام إمكانيات أكبر، مثل إشراك المتعافين في أعمال إدارية أو لوجستية متصلة بالسباقات، أو حتى تنظيم فعاليات تثقيفية عن الإدمان والخيول معًا.
دعم من المجتمع المحلي:
المشروع يحظى بدعم مجتمعي واسع في مقاطعة ويل، حيث أعرب السكان عن ترحيبهم بالمبادرة الجديدة. كثيرون رأوا في المشروع خطوة إيجابية تعيد استخدام الأرض بشكل نافع وإنساني، وتحفّز الروح التطوعية والمشاركة المجتمعية.
مؤسسة Second Story تواصل جمع التبرعات من الأفراد والمؤسسات، إلى جانب الاستفادة من الدعم الفيدرالي والمنح الحكومية. وقد بدأت بالفعل شراكات مع منظمات علاجية محلية ومستشفيات نفسية لمتابعة الحالات وتحويل المتعافين إلى المزرعة.

نموذج يحتذى به في برامج التعافي:
هذا المشروع يمثّل تحولًا استراتيجيًا في طريقة التعامل مع الإدمان في أمريكا. بدلاً من الاكتفاء ببرامج العلاج السريعة، يقدم نموذجًا متكاملًا يشمل العمل، السكن، التأهيل النفسي والعلاج البديل عبر الحيوانات.
خبراء في مجال الصحة النفسية يشيدون بهذا النوع من المبادرات، ويعتبرونها أكثر فاعلية في تقليل نسب الانتكاس، خاصة إذا توفرت البيئة الآمنة والمجتمع الداعم.
إن تحويل مزرعة خيول في جزيرة كريت إلى مركز تعافي للرجال لا يمثّل مجرد إعادة توظيف للعقار، بل هو استثمار في الإنسان. فالمشروع يعيد تعريف استخدام الأراضي بطريقة تخدم المجتمع وتقدم حلاً عمليًا لإحدى أكثر القضايا إلحاحًا في أمريكا وهي الإدمان.
وفي عالم يُواجه أزمات متزايدة في الصحة النفسية، يظهر هذا النموذج كمصدر إلهام يمكن تكراره في أماكن كثيرة. فالخيول لا تستخدم فقط في السباق، بل تصبح اليوم شركاء في رحلة الشفاء.
المصادر:
fox.23.
مقابلة سكوت شنايدر (فوكس 32 شيكاغو) مع جيم أوكونور
الموقع الرسمي لمؤسسة Second Story
الجمعية الأمريكية للعلاج بمساعدة الخيول (PATH Intl.)
كيف تحضّر حصانك للسباقات: دليل شامل للنجاح في مضمار السباق
الخيول المستوردة تصل إلى بغداد
مقارنة شاملة بين سلالات الخيول والإبل ومميزاتها واستخداماتها
القائمة النهائية لبوابات انطلاق الخيول في النسخة 157 سباق بيلمونت ستيكس





Leave a Reply