فكّكت مصالح الأمن في ولاية جيجل شبكةً يُشتبه في تورطها بسرقة الخيول الأصيلة والمتاجرة بها، في قضية أثارت اهتمام المربين والمهتمين بقطاع الفروسية في الجزائر. و نظرًا لحساسية هذا النوع من الجرائم وتأثيره المباشر على الثروة الحيوانية والتراث المرتبط بالخيل العربية والبربرية.
وبحسب المعطيات الأولية المتداولة، نفّذت الأجهزة الأمنية العملية بعد تحريات ميدانية ومتابعة لتحركات أفراد الشبكة، قبل توقيف عدد من المشتبه بهم واسترجاع خيول مسروقة. كما تشير المعلومات إلى أن الشبكة كانت تستهدف خيولًا ذات قيمة مالية مرتفعة، خصوصًا تلك المشاركة في السباقات والتظاهرات المحلية الخاصة بالفروسية.
الخيول الأصيلة.. ثروة مالية وتراث ثقافي
لا تعد الخيول الأصيلة في الجزائر مجرد حيوانات مخصصة للرياضة أو الترفيه، بل تمثل جزءًا من الإرث الثقافي والاجتماعي. خاصة في المناطق المعروفة بتربية الخيل وتنظيم عروض الفانتازيا التقليدية وسباقات القدرة والتحمل.
ويقول مربون إن أسعار بعض الخيول قد تصل إلى مبالغ كبيرة تبعًا للسلالة والعمر والإنجازات الرياضية، ما يجعلها هدفًا مغريًا لشبكات السرقة والاتجار غير القانوني. كما أن فقدان حصان مدرّب قد يعني خسارة سنوات من العمل والاستثمار بالنسبة للمربين.
وتأتي هذه القضية في وقت يشهد فيه قطاع الفروسية في الجزائر اهتمامًا متزايدًا، سواء عبر التظاهرات المحلية أو من خلال برامج الحفاظ على السلالات الأصيلة وتطوير التربية والإنتاج.
كيف تنشط شبكات سرقة الخيول؟

تعتمد بعض الشبكات الإجرامية، وفق مختصين، على مراقبة الإسطبلات والمزارع التي تفتقر إلى وسائل الحماية الحديثة، قبل تنفيذ عمليات السرقة ليلًا ونقل الخيول بسرعة إلى ولايات أخرى أو بيعها بوثائق مزورة.
كما تلجأ مجموعات أخرى إلى تغيير العلامات التعريفية الخاصة بالخيل أو إدخالها في أسواق غير رسمية، ما يصعّب عملية التتبع والاسترجاع. وفي حالات كثيرة، يحتاج المربون إلى أشهر من البحث لإثبات ملكيتهم للخيل المسروقة.
ويرى متابعون أن تنامي قيمة الخيول الأصيلة في المنطقة المغاربية رفع من نشاط السوق السوداء المرتبطة بها، خصوصًا مع زيادة الطلب على السلالات العربية والبربرية المستخدمة في السباقات والعروض التقليدية.
مطالب بتشديد الرقابة على الإسطبلات والأسواق
أعادت القضية النقاش حول ضرورة تحديث آليات حماية الخيول في الجزائر، سواء عبر تعزيز أنظمة الترقيم والتوثيق الإلكتروني أو فرض رقابة أكبر على عمليات البيع والتنقل بين الولايات.
ويطالب مربون بإنشاء قاعدة بيانات وطنية أكثر دقة لتسجيل الخيول وتتبع ملكيتها، إلى جانب تشديد العقوبات على شبكات السرقة والتهريب التي تستهدف هذا القطاع.
كما يدعو مهنيون إلى توسيع استخدام وسائل المراقبة داخل الإسطبلات والمزارع الخاصة، مع رفع مستوى التنسيق بين المربين والسلطات المحلية للإبلاغ السريع عن أي تحركات مشبوهة.
قضية تتجاوز البعد الجنائي
لا تقتصر تداعيات سرقة الخيول على الخسائر المالية فقط، بل تمتد إلى التأثير على نشاط الفروسية التقليدية والرياضات المرتبطة بها. ويؤكد مختصون أن الحفاظ على الخيل الأصيلة يرتبط أيضًا بحماية جانب من الهوية الثقافية والتراث الشعبي في بلدان المغرب العربي.
ويرى مراقبون أن نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيك هذه الشبكة قد يوجّه رسالة ردع إلى المجموعات المتورطة في الاتجار غير المشروع بالخيول، خاصة مع تزايد الاهتمام الرسمي والشعبي بقطاع الفروسية خلال السنوات الأخيرة.
المصدر:
akhersaa.net.
إسطبلات الدعجة تفوز في عمّان في بطولةٍ ترسم طريق التأهل إلى العالمية
168 فارسًا وفارسة يختتمون نهائي دوري الفروسية والبولو في الرياض وسط منافسة واسعة
الإسطبل الأخضر السعودي يوسّع حضوره العالمي عبر مضامير الخيل الأمريكية
كانيلو في زيارة خاصة لمشاهدة الخيل العربية في السعودية
من القافلة إلى الطائرة: كيف تغيّرت رحلة الحج واختفت الخيول؟





Leave a Reply