خيول ستيلا مكارتني تسرق الأضواء في باريس

خيول ستيلا مكارتني تسرق الأضواء
خيول ستيلا مكارتني تسرق الأضواء

شهد أسبوع الموضة في باريس عرضاً فريداً من نوعه، أقامته المصممة البريطانية الأمريكية ستيلا مكارتني لشتاء 2026.  وذلك داخل قاعة ركوب الخيل في بوا دو بولوني. وقد جاء العرض احتفاءً بالسنة القمرية الجديدة للحصان، مقدماً بيانًا صامتاً عن قدرة الأزياء على التفاعل مع الحياة دون استهلاك الحيوانات.

الخيول تتقدم على العارضات:

دخلت عشرة خيول العرض أولاً، خمسة سوداء وخمسة بيضاء، وسبقتهن العارضات في محيط الحلقة الرملية. حيث تحركت الخيول تحت قيادة الفنان جان فرانسوا بيجنون، في أنماط راقصة متقنة، بينما تابع الجمهور العرض بانبهار. وقد أكدت مكارتني أن بعض الخيول تم نقلها من خلال تدريبات سابقة لضمان تكامل الأداء وسلامة الحيوانات.

أزياء مستدامة ومواد مبتكرة:

بدأ العرض بمعاطف من الفرو الصناعي بطول الأرض، مصنوعة من مواد طورتها مكارتني على مدار عقدين. من بينها الخميرة المزروعة في المختبر والدنيم المعاد تدويره. وقد أشارت الدار إلى أن 93% من المواد المستخدمة في المجموعة مستدامة. وذلك ما يعكس ويؤكد التزام المصممة بالحفاظ على البيئة دون التضحية بالجمال والأناقة.

لمسة سيرة ذاتية في التصميم:

بدأ العرض بمعاطف من الفرو الصناعي بطول الأرض
بدأ العرض بمعاطف من الفرو الصناعي بطول الأرض

تضمنت المجموعة حياكة تقليدية للأوشحة وقطع الكروشيه اليدوية، مستلهمة من طفولتها في Mull of Kintyre مع والديها بول وليندا مكارتني. كما تبرز طماق الركاب وفساتين السهرة الحريرية المزينة بفيونكات دقيقة، مشيرة إلى سنوات تدريبها في دور الأزياء الكبرى لاكروا وإيف سان لوران في باريس، والتي حددت مسارها كمصممة رائدة.

التوازن بين الذكورة والأنوثة:

يتمحور العرض حول الخياطة الناعمة والأكتاف المحددة، والبدلات الرسمية التي تسمح بحرية الحركة، إلى جانب فساتين السهرة المصنوعة من الساتان اللامع. كذلك استُخدمت الترتر الخالي من البلاستيك مع طيات دقيقة، لتعكس التوازن بين القوة والأنوثة والدقة والمرح في كل إطلالة.

لحظات شخصية وحضور مميز:

اختتم العرض بنموذج يحمل اسم “والدي نجم روك”، حيث حضر بول مكارتني في الصف الأمامي للتصفيق لابنته. كذلك حضرت شخصيات بارزة مثل أوبرا وينفري، وجايل كينغ، وهانا وادينغهام، بالإضافة إلى أنطوان أرنو وريث LVMH مع زوجته ناتاليا فوديانوفا، في حضور يعكس التقدير العالمي للعلامة التجارية التي تأسست قبل 25 عامًا.

التزام المصممة بالاستقلال والاستدامة:

رغم شراء مكارتني لحصة أقلية في علامتها التجارية في يناير 2025،  حافظت مع ذلك على الاستقلال التام للدار. وقالت المصممة إنها واحدة من النساء القلائل اللواتي يصممن للنساء، وأن الهدف من مجموعاتها يتمثل في احتضان النساء دون إلحاق الضرر بالكوكب. يشير هذا التوجه إلى مزيج من المسؤولية البيئية والالتزام الفني في تصميم الأزياء.

بالتالي يعكس عرض ستيلا مكارتني في باريس أكثر من مجرد استعراض أزياء؛ إنه رسالة متكاملة حول المسؤولية الثقافية والبيئية في صناعة الموضة. فمن خلال إدماج الخيول في العرض، قدمت المصممة رؤية جديدة تجمع بين الفن والأخلاق، حيث يمكن للكائنات الحية أن تكون جزءاً من الإبداع دون أن تتعرض للأذى. هذا التوازن بين الجمال والحفاظ على البيئة يوضح أن الموضة ليست مجرد شكل خارجي، بل أداة للتأثير الاجتماعي والثقافي.
كما أظهرت المجموعة كيف يمكن للتاريخ الشخصي للمصممة أن يتحول إلى مصدر إلهام ملموس في كل قطعة. دمج ذكريات الطفولة مع الخبرة المهنية في دور الأزياء العالمية خلق مجموعات تحمل بصمة شخصية واضحة، توازن بين الأصالة والابتكار.

الموضة كعامل مسؤول في حماية الكوكب:

التزام مكارتني بالمواد المستدامة، مثل الفرو الصناعي والدنيم المعاد تدويره، يشكل نموذجاً يحتذى به للمصممين الآخرين، ويبرز دور الموضة كعامل مسؤول في حماية الكوكب.
الحضور البارز لشخصيات عالمية وأعضاء عائلات صناعة الموضة يوضح أن العرض لم يكن حدثًا تجميلياً فحسب، بل منصة للتواصل بين الثقافة والفن والاقتصاد.

يمثل هذا العرض فرصة لفهم كيفية توظيف الموضة للتأثير الإيجابي، وإظهار أن التصميم يمكن أن يحتفل بالحياة والطبيعة معاً.

بالتالي يبقى هذا الحدث مثالًا حياً على قدرة المصممة على الجمع بين الأصالة والابتكار، والاحترام للبيئة والاعتناء بالقيم الثقافية في كل تفصيل من تفاصيل العرض. مما يضع معياراً جديداً للعروض المستقبلية في أسبوع الموضة العالمي.

في النهاية قدم عرض ستيلا مكارتني في باريس مثالاً حياً على دمج الفن بالأخلاق والاستدامة، حيث سرقت الخيول الأضواء دون الحاجة إلى صوت، وأظهرت الأزياء قوة الإبداع والاحترام للحياة.

المصادر:

البيادر

قناة الجنوب الفضائية على YouTube

مروان الشقب: أغلى حصان عربي في التاريخ وعائلته الأسطورية

نادي راشد للفروسية يعيد جدولة سباقات هذا الأسبوع نظراً للأوضاع الراهنة

صوتان في نداء واحد: دراسة تكشف البنية المزدوجة لصهيل الخيول

ستيلا مكارتني :تصاميم فروسية مستدامة تجمع بين الفرسان والخيول

الرابط المختصر :