أصدرت سلطات مدينة كارتاخينا الكولومبية قراراً يقضي بمنع استخدام العربات التي تجرها الخيول داخل النطاق السياحي والتاريخي للمدينة، وذلك ابتداءً من التاسع والعشرين من ديسمبر، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً بين السكان والعاملين في القطاع السياحي والناشطين في مجال الرفق بالحيوان.
ويأتي هذا القرار ضمن حزمة إجراءات قالت بلدية المدينة إنها تهدف إلى تحسين صورة كارتاخينا السياحية، وتخفيف الضغط على الحيوانات، وتنظيم حركة التنقل داخل المدينة القديمة التي تشهد كثافة عالية من الزوار على مدار العام.
قرار يغير ملامح مشهد سياحي قديم:
أكد رئيس بلدية كارتاخينا دوميك تورباي أن البلدية لن تسمح بعد اليوم باستمرار عمل العربات التي تجرها الخيول في وسط المدينة، مشدداً على أن السلطات تسعى إلى إنهاء ما وصفه بممارسات تسبّب معاناة واضحة للحيوانات، خصوصاً في ظل درجات الحرارة المرتفعة وطول ساعات العمل اليومية.
وأوضح تورباي أن القرار يستند إلى مرسوم بلدي يمنع سير هذه العربات في المناطق السياحية الرئيسية، بما فيها المركز التاريخي المحصن، الذي يعد من أبرز معالم المدينة وأكثرها استقطاباً للسياح. وأضاف أن البلدية تعمل على تنفيذ الخطة بشكل تدريجي، مع توفير بدائل عملية لأصحاب العربات والعاملين عليها، لتفادي أي أضرار اجتماعية أو اقتصادية مفاجئة.
عربات الخيول بين التراث والانتقاد:
ارتبطت عربات الخيول لعقود طويلة بصورة كارتاخينا السياحية، حيث اعتاد الزوار التجول بها في الشوارع المرصوفة بالحجارة، وبين المباني الاستعمارية والأسوار التاريخية.
غير أن هذه الصورة التقليدية واجهت في السنوات الأخيرة انتقادات متزايدة من منظمات الرفق بالحيوان، التي وثقت حالات إرهاق وإصابات بين الخيول، نتيجة العمل لساعات طويلة، وجر العربات الثقيلة، والتعرض المستمر للحرارة والرطوبة. وأشار ناشطون إلى أن بعض الخيول تظهر عليها علامات الإجهاد الواضح، مثل فقدان الوزن، والجروح الناتجة عن الاحتكاك، إضافة إلى مشاكل في المفاصل والحوافر.
ما هو موقف البلدية من حقوق الحيوان؟
قال رئيس البلدية إن حماية الحيوانات تمثل جزءاً من سياسة أوسع تتبناها المدينة، موضحاً أن البلدية لن تتسامح مع أي شكل من أشكال إساءة معاملة الحيوانات، سواء في السياحة أو غيرها من الأنشطة الاقتصادية. وأكد أن القرار قد جاء بعد مراجعات ميدانية وتقارير محلية ودولية، إضافة إلى شكاوى متكررة من مواطنين وزوار، عبروا عن قلقهم من أوضاع الخيول المستخدمة في نقل السياح. وأضاف أن المدينة تسعى إلى التوفيق بين النشاط السياحي والمسؤولية الأخلاقية تجاه الكائنات الحية، دون الإضرار بجاذبية كارتاخينا أو مكانتها السياحية.

بدائل كهربائية بنفس الطابع:
ضمن خطة الاستبدال، أعلنت البلدية أنها ستعتمد مركبات كهربائية صغيرة، تحمل تصميماً مستوحىً من شكل العربات التقليدية، لتعمل داخل المناطق السياحية بدلاً من عربات الخيول. وأوضحت أن عدد المركبات الجديدة سيعادل تقريباً عدد العربات الحالية، والذي يقدر بنحو ستين عربة، بما يضمن استمرارية الخدمة السياحية دون انقطاع. وقد أكدت السلطات المحلية أن هذه المركبات ستسهم في تقليل التلوث الضوضائي والانبعاثات، وتحسين انسيابية الحركة داخل المدينة القديمة، التي تستقبل ملايين الزوار سنويا.
أرقام السياحة تضغط على المدينة:
تعد كارتاخينا واحدة من أبرز الوجهات السياحية في كولومبيا، إذ يقطنها نحو مليون نسمة، وقد استقبلت خلال عام 2025 أكثر من خمسة ملايين سائح، بحسب بيانات بلدية المدينة ووزارة السياحة الكولومبية. ومثل هذا التدفق الكبير للزوار فرض تحديات متزايدة على البنية التحتية والخدمات في المدينة، وهذا ما دفع السلطات إلى البحث عن حلول تنظيمية تقلل الضغط على المدينة، وتحسن في نفس الوقت من تجربة الزائر، وتحافظ في الوقت نفسه على الطابع التاريخي للمكان.
ردود فعل متباينة حول القرار:
لاقى القرار ترحيباً واسعاً من منظمات الرفق بالحيوان، التي اعتبرته خطوة متأخرة لكنها ضرورية، وطالبت بتوسيعها لتشمل مدناً سياحية أخرى تعتمد على عربات الخيول. في المقابل، عبر بعض أصحاب العربات عن قلقهم من فقدان مصدر رزقهم، مطالبين بضمانات واضحة تشمل التعويض، والتدريب على تشغيل المركبات الجديدة، وإشراكهم في النظام البديل.
وأكدت البلدية أنها ستطلق برامج انتقالية، تشمل إعادة تأهيل العاملين، وتقديم دعم مالي محدود خلال فترة التحول، دون الكشف عن تفاصيل زمنية دقيقة.
خطوة ضمن نقاش عالمي أوسع:
يأتي قرار كارتاخينا في سياق نقاش عالمي متصاعد حول استخدام الحيوانات في السياحة، حيث اتجهت مدن عدة في أوروبا وأمريكا اللاتينية إلى فرض قيود أو حظر كامل على عربات الخيول، استجابة لضغوط حقوقية وبيئية. ويرى مراقبون أن هذه القرارات تعكس تحولا في مفهوم السياحة، من التركيز على الصورة التقليدية إلى مراعاة الاستدامة وحقوق الحيوان، مع الاعتماد على بدائل تكنولوجية أقل ضرراً.
مستقبل المشهد السياحي في كارتاخينا:
يرجح مختصون أن يؤثر القرار على شكل التجربة السياحية في المدينة، دون أن يقلل من جاذبيتها، خاصة إذا نجحت السلطات في تنفيذ البدائل بسلاسة، والحفاظ على هوية المكان. وتبقى كارتاخينا أمام اختبار حقيقي في تحقيق التوازن بين حماية التراث، وتطوير الخدمات، والاستجابة للمطالب الحقوقية، في مدينة تعد من أكثر الوجهات شهرة في منطقة الكاريبي.
المصادر:
وكالة فرانس برس (AFP)
SWI swissinfo.ch
من الميدان إلى الحياة.. كيف تصنع الفروسية شخصية الفارس خارج الإسطبل
تفاصيل التغذية العضوية للخيل أسرارها وأهميتها
حصان يهرول في مطار كينيدي في نيويورك .. ما القصة؟
الفائزون بالحفل الرابع من سباقات الخيل في ميدان فروسية الدمام
تنافس وانتصارات في سباقات الرياض الأسبوع العاشر
سباقات الخيل تحت المجهر.. أرقام قياسية وأسئلة معلّقة





Leave a Reply