صوتان في نداء واحد: دراسة تكشف البنية المزدوجة لصهيل الخيول

الخيول قادرة على إصدار صوتين مختلفين في اللحظة نفسها
الخيول قادرة على إصدار صوتين مختلفين في اللحظة نفسها

كشف فريق بحثي أوروبي أن الخيول قادرة على إصدار صوتين مختلفين في اللحظة نفسها، عبر آليتين صوتيتين تعملان بالتوازي داخل الحنجرة.

حيث نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cell Press ضمن دورية Current Biology، وأشارت إلى أن هذه الظاهرة تمنح الخيل أداة تواصل أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

الازدواج الصوتي لدى الخيول:

تعرف هذه الظاهرة علمياً باسم الازدواج الصوتي أو biphonation، وتعني احتواء النداء الواحد على ترددين مستقلين.

إذ ينتج هذا التردد المنخفض عبر اهتزاز الحبال الصوتية، وهي الآلية التقليدية لإصدار الصوت لدى جميع الثدييات، بما في ذلك الإنسان.

 

حيث يتولد التردد المرتفع من صفير داخلي في داخل الحنجرة، وذلك نتيجة اضطراب تدفق الهواء في ممرات ضيقة ضمن الجهاز الصوتي.

إذ سجل الباحثون وجود النغمتين في صهيل واحد، وهو ما يتيح للحصان إمكانية دمج إشارات سمعية متعددة في رسالة واحدة.

مقارنة الخيل مع الثدييات الأخرى:

تميل الثدييات الكبيرة بشكل عام إلى إنتاج أصوات منخفضة بسبب حجم الحنجرة وأيضاً طول الأحبال الصوتية.

أما الخيول بشكل خاص فهي تتميز بقدرتها على تجاوز هذا القيد التشريحي إذ أنها قادرة على إنتاج ترددات مرتفعة رغم بنيتها الكبيرة.

وقد أثبتت مجموعة من الدراسات السابقة أن بعض القوارض الصغيرة تستخدم صفيراً داخلياً لإصدار أصوات فوق سمعية، إلا أن هذه الآلية لم توثق سابقاً لدى أي من الثدييات الكبيرة.

حيث تعد الخيول أول نموذج مثبت يجمع ما بين اهتزاز الحبال الصوتية والصفير الداخلي في الوقت ذاته.

مجموعة تجارب مخبرية دقيقة:

قاد الدراسة باحثون من جامعة كوبنهاغن University of Copenhagen، وذلك بالتعاون مع علماء من جامعة فيينا University of Vienna وجامعة ليون University of Lyon.

وقد أجرى هذا الفريق مجموعة تجارب على عدد من حناجر خيول بعد الوفاة، وذلك من خلال تمرير الهواء عبر الجهاز الصوتي لمحاكاة عملية الصهيل الطبيعية.

حيث استبدل الباحثون الهواء بغاز الهيليوم، الذي تنتقل فيه الموجات الصوتية بسرعة أكبر،  وذلك من أجل اختبار مصدر التردد المرتفع.

وقد ارتفع التردد العالي عند استخدام الهيليوم، بينما بقي التردد المنخفض ثابتاً، وبالتالي فإن هذا ما أكد اختلاف آلية إنتاج كل صوت بحد ذاته.

صهيل الخيول
صهيل الخيول

مجموعة من دلالات تطورية وسلوكية:

يرجح الباحثون أن هذه القدرة قد تطورت مع الزمن لتعزيز كفاءة التواصل داخل القطعان، وذلك بشكل خاص في البيئات المفتوحة.

إذ تستخدم الخيول الصهيل من أجل التعبير عن مجموعة من الانفعالات والمشاعر مثل شعور  القلق أو الخوف من الانفصال أو أيضاً الاصغاء إلى النداء الاجتماعي. وهذا ما يجعل نقل أكثر من معلومة في نداء واحد ميزة تكيفية هامة.

وقد أظهرت مجموعة من الأبحاث السلوكية السابقة أن الخيول تميز بين نبرات مختلفة في صهيل بين أفراد القطيع، وهي تستجيب لها وفق السياق الاجتماعي.

بالتالي تشير هذه النتائج الجديدة إلى أن البنية المزدوجة للصوت قد تساهم في نقل معلومات عن الهوية والحالة الانفعالية في آن واحد.

أنواع قريبة واختلافات واضحة:

لاحظ الفريق أن خيول برزيفالسكي، وهي السلالة البرية المعروفة علمياً باسم Equus ferus przewalskii، وهي تمتلك الخاصية نفسها.

فمثلا لا تظهر الحمير والحمر الوحشية هذا التردد العالي في نداءاتها، وهو الأمر الذي يوحي بتطور صوتي خاص بسلالة الخيل الحديثة.

كذلك تدعم هذه الفروق فرضية أخرى تقول أن النظام الصوتي لدى الخيول قد شهد مساراً تطورياً مستقلاً داخل جنس Equus الخيول.

أفق بحثي جديد:

يسهم هذا الاكتشاف في توسيع فهم آليات إنتاج الصوت لدى الثدييات. وبشكل خاص في ما يتعلق بالتفاعلات بين البنية التشريحية والديناميكا الهوائية.

حيث يفتح البحث الباب أمام دراسات مستقبلية أخرى حول ترميز المعلومات الصوتية لدى الحيوانات الاجتماعية.

في النهاية يرى العلماء أن تحليل البنية الطيفية لصهيل الخيل قد يساعد كثيرا في تطوير أدوات لمراقبة رفاه الحيوان وأيضاً تقييم حالته النفسية.

إذ يعكس هذا العمل حدوث تقدم في تقنيات التحليل الصوتي في علم الأحياء السلوكي، وهو يؤكد أن تواصل الحيوانات يحمل طبقات معقدة لم تكشف بالكامل بعد.

المصدر:

مجلة Current Biology

تولسا كينغ… الحصان الصغير الذي يطارد مجد الديربي

ستة أبطال يعلنون الجاهزية لكأس دبي العالمي

حصان يفهم لغة الإشارة ويدهش الجميع!

دمشق تفتح بوابة التأهل إلى قطر في قفز الحواجز

من النزهات إلى منصات التتويج قصة نجاح حصان كبير في السن

الرابط المختصر :