أبهرت عروض الفروسية التقليدية جمهور مهرجان تيفلت وأعادت وهج التبوريدة إلى الواجهة. ففي مشهدٍ يجمع ما بين نبض الأرض وصهيل الخيل، عاشت مدينة تيفلت لحظات استثنائية خلال فعاليات مهرجانها السنوي، حيث خطفت عروض الفروسية التقليدية الأنظار وأعادت التبوريدة إلى موقعها الطبيعي في الذاكرة الشعبية المغاربية.
تيفلت تحتفي بتراثها:
تدفقت أعداد كبيرة من سكان المدينة والمناطق المجاورة إلى ساحات العرض، تلبية لنداء التاريخ وصهيل الحصان. وقد شارك عشرات الفرسان من مختلف الأعمار في هذه التظاهرة، بلباسهم التقليدي وسيوفهم المزخرفة، ضمن عروض منظمة بعناية جسدت دقة الانسجام بين الفارس وخيله والذي هو أساس فن التبوريدة.
أما الجمهور فقد وقف طويلاً على أطراف الميدان يتابع مشاهد إطلاق البارود وتقدم الصفوف، حيث بدت التبوريدة أكثر من مجرد عرض، بل طقساً ثقافياً يؤسس لحوارٍ مستمر مع الموروث.
التبوريدة.. حكاية يرويها الفارس:
تعتبر التبوريدة من أبرز أشكال الفروسية التقليدية في المغرب، ويرجع المؤرخون أصولها إلى القرون الوسطى، وذلك عندما استخدمها الفرسان كوسيلة للتدريب على القتال الجماعي ورفع المعنويات. ومع مرور الزمن، تحولت إلى طقس احتفالي يمارس في الأعراس والمواسم والمهرجانات.

وفي مهرجان تيفلت، حرص الفرسان على تقديم هذا الفن كما ورثوه عن الآباء والأجداد. لم تكن مجرد حركة جماعية، بل لحظة يتوحد فيها الإنسان مع جواده، وينطلق البارود علامة على الانتصار الرمزي والاعتزاز بالهوية.
الرسالة الثقافية لمهرجان تيفلت:
إن تنظيم مهرجان تيفلت لهذا العام لم يأتِ فقط للاحتفال، بل حمل رسالة ثقافية واضحة. حيث سعت المدينة إلى جعل الحدث منصة للتعريف بعراقة تراثها وربطه بالحاضر. وبحسب ما أكده منظمو المهرجان، فإن هذه العروض تدخل ضمن استراتيجية الحفاظ على الموروث الثقافي اللامادي للمغرب، وتأتي استجابةً لدعوات رسمية وشعبية لتعزيز الهوية المغربية في الفضاء العام.
لذا يشكل المهرجان فرصة لتقوية الروابط بين الأجيال، حيث يشارك الشيوخ والشباب في فرق “السربات” على حد سواء، ما يعكس استمرارية هذا التقليد في الوجدان الشعبي.
تيفلت محطة سنوية للتراث المغربي:
اختيار تيفلت كمحطة سنوية لهذا النوع من الفعاليات لا يأتي من فراغ. فالمجال القروي المحيط بالمدينة يحتضن عدداً كبيراً من الخيول الأصيلة، كما يضم فرساناً تمرسوا منذ الطفولة على فنون الركوب والرماية.
تسعى المدينة من خلال مهرجانها إلى تأكيد مكانتها ضمن الخريطة الثقافية للمغرب، وتعزيز حضورها في برامج التنمية المحلية التي تراهن على الثقافة كمحرك فعال للتنمية والترويج السياحي.
التبوريدة في السياق الوطني والدولي
يذكر أن فن التبوريدة تم تسجيله عام 2021 ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي للإنسانية من طرف منظمة اليونسكو. هذا الاعتراف شكل محطة هامة في مسار تثمين هذا الموروث، وأعاد تسليط الضوء على قيمته الرمزية والثقافية.
المغرب يضم حالياً عشرات المهرجانات السنوية التي تحتفي بهذا الفن، ويشرف عليها فنيون وممارسون محترفون، بينما تعمل وزارة الثقافة بالتعاون مع الجمعيات المحلية على تقديم برامج دعم وتأهيل للفرق المشاركة.
دور مهرجان تيفلت:
لا يقتصر دور مهرجان تيفلت على إبراز الفروسية التقليدية، بل هو يسعى لخلق وعي جديد بقيمة التراث، وضرورة نقله للأجيال المقبلة بأساليب مدروسة. وتشكل التبوريدة نموذجاً حياً لإمكانية المزج بين الأصالة والمعاصرة، دون فقدان الجوهر.
الفرسان الشباب، الذين شاركوا في هذه الدورة، أظهروا التزاماً واضحاً بروح هذا الفن، وأثبتوا أن الحصان المغربي ما زال يجد في الميدان مكانه، وأن الذاكرة الجمعية لم تنقطع عن رموزها.
المصادر:
SNRT News
موقع 24ساعة
دليل شامل لحماية الحصان من الحرارة والمخاطر الموسمية
العناية بأسنان الحصان شرط أساسي لصحته وتحسين أدائه اليوم
كيف تحول الحصان المنغولي المهدد بالانقراض إلى رمز عالمي للحياة البرية؟
ولية عهد هولندا تسقط عن الحصان





Leave a Reply