نيوزيلندا تفتح باب التطوع في ملاذ للخيول.. رعاية الحيوانات مقابل الإقامة في وادي كاردورنا

نيوزيلندا تفتح باب التطوع في ملاذ للخيول
نيوزيلندا تفتح باب التطوع في ملاذ للخيول

في قلب الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا، تبرز فرصة تطوعية تجمع بين رعاية الحيوانات والإقامة في بيئة ريفية استثنائية. إذ يستقبل Kind Farm Animal Sanctuary متطوعين للمساعدة في العناية بالحيوانات التي تعيش في الملاذ، مع توفير إقامة داخل المزرعة لبعض برامج التطوع.

حيث يقع الملاذ في وادي كاردورنا بمنطقة أوتاغو، على مسافة نحو 15 دقيقة من واناكا و40 دقيقة من كوينزتاون، في منطقة تشتهر بالجبال والبحيرات والأنشطة الخارجية.

وتقدم المزرعة نموذجًا مختلفًا للسياحة التطوعية، إذ يتحول جزء من وقت الزائر إلى عمل يومي مباشر في رعاية الحيوانات وصيانة المزرعة.

رعاية الخيول تبدأ من الأعمال اليومية

لا تقتصر مهمة المتطوعين على التعامل المباشر مع الخيول. فوفق تفاصيل برنامج التطوع المنشورة، تشمل الأعمال تنظيف أماكن الحيوانات وصيانة الحظائر والمراعي. إلى جانب تنظيف وتمشيط الخيول والحمير، ومساعدتها على الحركة، والمشاركة في إطعام الحيوانات الأخرى.
كما تمتد المهام إلى مشروع إعادة تأهيل الأراضي وزراعة النباتات المحلية داخل المزرعة ومشتلها، ما يجعل التجربة مرتبطة برعاية الحيوان والعمل البيئي في الوقت نفسه.
وتشير بيانات البرنامج المنشورة على منصة HelpX إلى أن صيغة الإقامة المجانية تقوم على العمل لمدة نحو أربع ساعات صباحية يوميًا، خمسة أيام من أصل سبعة أيام.

وتوفر المزرعة وحدات إقامة صغيرة للمتطوعين، مع اختلاف ترتيبات الإقامة بحسب التوافر.
أما الموقع الرسمي للمزرعة فيؤكد استقبال متطوعين للمساعدة في الأعمال الأساسية، ويشير إلى توفر الإقامة داخل المزرعة لبعض المتطوعين الذين يشاركون في برنامج يمتد لنحو أسبوع.

لا يشترط أن تكون خبيرًا في الخيول

البرنامج لا يستهدف محترفي الفروسية فقط
البرنامج لا يستهدف محترفي الفروسية فقط

من أبرز جوانب البرنامج أنه لا يستهدف محترفي الفروسية فقط. فالمعلومات المنشورة عن البرنامج تشير إلى إمكانية التطوع حتى لمن لا يمتلكون خبرة سابقة في التعامل مع الخيول، مع وجود إجراءات للسلامة والتوجيه قبل بدء العمل.
وهذا التفصيل مهم، لأن التعامل مع الخيول، خصوصًا الحيوانات التي وصلت إلى الملاذ بعد ظروف صعبة، يحتاج إلى فهم سلوكها وحدود التعامل معها. لذلك لا يعني عدم اشتراط الخبرة أن العمل يخلو من المسؤولية أو المخاطر.
كما تولي المزرعة اهتمامًا بإجراءات السلامة والتدريب، فيما يتضمن برنامج التطوع الحالي مواد إرشادية تتعلق بالصحة والسلامة قبل بدء العمل.

ملاذ لحيوانات تحتاج إلى فرصة جديدة

لا ينظر المشروع إلى الحيوانات باعتبارها جزءًا من نشاط سياحي فقط، بل يقدم نفسه بوصفه ملاذًا للحيوانات التي تحتاج إلى الرعاية والحماية.
وتضم المزرعة خيولًا وحيوانات مزرعة أخرى، وتتيح للزوار والمتطوعين التعرف إلى الحيوانات وقصصها وطريقة العناية بها.

كما يقول الموقع الرسمي إن الهدف الأساسي هو توفير بيئة آمنة تقوم على الرفق والاحترام، مع تمويل جزء من أعمال الرعاية من خلال الزيارات والتبرعات والأنشطة المرتبطة بالمزرعة.
وتقدم المزرعة حاليًا جولات تعريفية يومية تستمر نحو ساعة، يتعرف خلالها الزائر إلى الحيوانات ويمكنه المشاركة في إطعام بعضها، بينما تذهب عائدات الزيارات إلى دعم الرعاية المستمرة للحيوانات.

أكثر من تجربة سياحية

تكشف هذه المبادرة عن تغير أوسع في مفهوم السفر التطوعي. فبدل أن تكون الرحلة مجرد انتقال إلى وجهة سياحية، يمكن للزائر أن يعيش لفترة داخل المجتمع المحلي ويشارك في عمل يومي له هدف واضح.
وفي حالة كاردورنا، يجتمع العمل الزراعي مع رعاية الحيوانات والحفاظ على البيئة، بينما تمنح المنطقة المتطوع فرصة لاكتشاف واحدة من المناطق الطبيعية المعروفة في جنوب نيوزيلندا.
وتقع كاردورنا بين واناكا وكوينزتاون، بالقرب من مناطق جبلية ومسارات للمشي ومنشآت للتزلج، ما يسمح للمتطوعين باستثمار أوقات الراحة في أنشطة خارجية.

كما ترتبط المنطقة بتاريخ زراعي وتعد وجهة معروفة للأنشطة المرتبطة بالخيول والطبيعة.

لماذا تعتمد ملاجئ الحيوانات على المتطوعين؟

تحتاج ملاجئ الحيوانات إلى أعمال يومية لا تتوقف عند إطعام الحيوانات. مثل تنظيف الحظائر، صيانة الأسوار، العناية بالمراعي، مراقبة الحيوانات، وتنظيم أماكن الإقامة كلها أعمال متكررة تستهلك وقتًا وموارد.
ولهذا يمكن للمتطوعين أن يقدموا دعمًا عمليًا للمزرعة، خصوصًا عندما يكون البرنامج منظمًا ويحدد بوضوح ساعات العمل والمسؤوليات.
وفي المقابل، يحصل المتطوع على تجربة عملية لا توفرها الزيارات السياحية التقليدية.

فهو لا يشاهد الحيوانات لبضع ساعات ثم يغادر، بل يعيش بالقرب منها ويتعرف إلى احتياجاتها وروتين العناية بها.
وتزداد أهمية هذا النموذج عندما يجمع بين رعاية الحيوانات والعمل البيئي. فبرنامج المزرعة يتضمن أيضًا زراعة النباتات والعناية بالمشتل ومشروعات إعادة تأهيل الغطاء النباتي، بما يربط رعاية الحيوانات بإدارة الأرض التي تعتمد عليها المزرعة.

فرصة جذابة.. لكنها ليست عطلة مجانية

رغم جاذبية فكرة «السكن المجاني مقابل رعاية الخيول»، فإن طبيعة البرنامج تستحق توضيحًا مهمًا.
الإقامة ليست إقامة سياحية مجانية بلا التزامات، وإنما جزء من تبادل تطوعي يحصل فيه المشارك على السكن مقابل ساعات محددة من العمل.

لذلك يحتاج المتقدم إلى الاستعداد للأعمال البدنية، والاستيقاظ والعمل في ساعات الصباح، والتعامل مع الطقس المتغير والبيئة الزراعية.
كما أن عبارة «من دون خبرة سابقة» لا تعني أن كل المهام متاحة مباشرة للمتطوع الجديد. فالتعامل مع الحيوانات الكبيرة يتطلب الالتزام بتعليمات السلامة والإشراف، خصوصًا في الأيام الأولى.
ومن الأفضل للمتقدم أن يراجع شروط البرنامج وتوافر الإقامة والتأشيرة المناسبة إلى نيوزيلندا قبل حجز الرحلة أو شراء تذكرة السفر.

نموذج يجمع بين السياحة والاستدامة

تتجاوز أهمية المبادرة فكرة توفير مكان إقامة للمسافرين. فهي تقدم نموذجًا صغيرًا لما يمكن أن تفعله السياحة عندما ترتبط بالمجتمع المحلي والحفاظ على البيئة ورعاية الحيوان.
وبالنسبة للمزرعة، يوفر المتطوعون يدًا عاملة تساعد في المهام اليومية. وبالنسبة للمشارك، تمنحه التجربة فرصة لاكتساب مهارات في رعاية الحيوانات والعمل الزراعي، إلى جانب العيش في منطقة طبيعية بعيدة عن نمط السياحة التقليدية.
أما الحيوانات، فهي المستفيد النهائي من استمرار هذا النظام، لأن الأعمال التي يؤديها المتطوعون ترتبط مباشرة بنظافة أماكنها وتغذيتها وحركتها وصيانة البيئة التي تعيش فيها.
وهنا تكمن قيمة التجربة: ليست في الحصول على إقامة مجانية في نيوزيلندا بقدر ما هي في تبادل الوقت والعمل والخبرة مقابل السكن وتجربة حياة مختلفة.

التقديم والتفاصيل

أعلن موقع Kind Farm عن استقبال المتطوعين عبر برنامجه الخاص
أعلن موقع Kind Farm عن استقبال المتطوعين عبر برنامجه الخاص

أعلن موقع Kind Farm عن استقبال المتطوعين عبر برنامجه الخاص، بينما تُنشر تفاصيل الإقامة والعمل أيضًا عبر منصة هيلبكس HelpX.

وينصح الراغبون في التقديم بالتحقق من المواعيد المتاحة وشروط الإقامة وطبيعة المهام قبل السفر، لأن توفر السكن يعتمد على البرنامج والطاقة الاستيعابية للمزرعة.
ويقع هذا المكان في 1653 Cardrona Valley Road في كاردورنا، بالقرب من واناكا.

كما يوضح الموقع الرسمي أن برنامج التطوع جزء من دعم العمليات اليومية للمزرعة ورعاية الحيوانات، وليس نشاطًا سياحيًا بحتًا.
تقدم تجربة كاردورنا مثالًا لافتًا على السياحة التطوعية التي تربط السفر بالعمل البيئي ورعاية الحيوان. وهي فرصة قد تكون مناسبة لمحبي الخيول والطبيعة ممن يبحثون عن تجربة معيشية مختلفة، بشرط إدراك أن السكن المجاني يأتي في مقابل عمل فعلي والتزام يومي، وليس كإقامة سياحية مجانية.

المصادر:
Kind Farm Animal Sanctuary
HelpX
Wānaka Official Website.

التقاط الأوتاد يثبت حضوره في ليبيا.. من تأسيس الإدارة إلى المشاركة في تصفيات كأس العالم

«ويتني ستيكس» يجمع نخبة الخيول الأمريكية.. «ماجنيتيود» في مواجهة «سوفيرينتي» و«نيتروجين»

دليلك إلى اختيار ملابس الفروسية الصيفية والشتوية.. كيف تحمي نفسك وترفع مستوى أدائك

كأس جديدة للسعوديين بقيمة نصف مليون ريال في مهرجان ولي العهد للهجن.. خطوة لتعزيز المنافسة الوطنية ودعم الملّاك المحليين

الرابط المختصر :