لا تزال أصداء الذهب السعودي تتردد في أوساط الفروسية العربية والخليجية. وجاء ذلك بعد تتويج المنتخب السعودي بالميدالية الذهبية لقفز الحواجز للفرق في دورة الألعاب الآسيوية آيتشي-ناغويا 2026 باليابان.
وحقق المنتخب السعودي الإنجاز بواسطة رمزي الدهامي وعبدالرحمن الراجحي وخالد المبطي وسعد العجمي. وقدم الفرسان أداءً قوياً خلال منافسات امتدت على جولتين. كما أنهى المنتخب المنافسة دون أي أخطاء جزائية، ليحسم اللقب القاري مجدداً.
ولم يكن التتويج مجرد ميدالية جديدة في سجل الرياضة السعودية. بل جاء ليؤكد استمرار حضور المملكة في قمة قفز الحواجز الآسيوية. كما عزز مكانة الفروسية باعتبارها إحدى أبرز الرياضات السعودية على المستوى القاري والدولي.
رمزي الدهامي يحسم الذهب
دخل المنتخب السعودي الجولة الحاسمة وهو أمام فرصة واضحة للحفاظ على الصدارة. ونجح عبدالرحمن الراجحي مع الجواد «لورينزو إي إس» في تسجيل جولة نظيفة. كما حقق خالد المبطي مع الفرس «ديانا دو بليفو زد» جولة دون أخطاء.
أما سعد العجمي، الذي كان يخوض مشاركته الأولى في الألعاب الآسيوية، فسجل أربعة أخطاء. وأصبح الحسم مرتبطاً بالجولة الأخيرة للثنائي رمزي الدهامي و«أنتاتشبل 32».
وكان المطلوب من الدهامي تسجيل جولة نظيفة لحسم الذهب بصورة نهائية. وتمكن الفارس المخضرم من التعامل مع الضغط بنجاح. وقدم جولة خالية من الأخطاء، ليمنح المنتخب السعودي المركز الأول برصيد صفر من الأخطاء.
وبذلك أصبح المنتخب السعودي الفريق الوحيد الذي أنهى منافسات الفرق دون أخطاء. وحصل المنتخب الإماراتي على الميدالية الفضية. بينما نال المنتخب الياباني الميدالية البرونزية أمام جماهيره.
وجاء هذا الإنجاز بعد منافسة قوية على أرضية ميدان الفروسية التابع للمنتزه الفروسي الياباني في طوكيو. كما تضمن المسار 12 حاجزاً و15 محاولة قفز في كل جولة.

خمسة ألقاب آسيوية في ست دورات
يحمل الإنجاز السعودي قيمة تاريخية كبيرة. فقد رفع المنتخب رصيده إلى خمسة ألقاب في قفز الحواجز للفرق خلال آخر ست دورات آسيوية.
وسبق للمملكة الفوز بالذهب في الدوحة 2006. ثم واصلت حضورها القوي في غوانغجو 2010. وعادت إلى منصة التتويج في جاكرتا 2018. كما حافظت على اللقب في هانغتشو 2022.
وجاء ذهب آيتشي-ناغويا ليؤكد استمرار هذا التفوق. كما يعكس قدرة المنتخب السعودي على الحفاظ على مستواه عبر أجيال مختلفة من الفرسان.
وتبرز أهمية هذا الاستمرار في طبيعة منافسات قفز الحواجز. فالنجاح يحتاج إلى فرسان أصحاب خبرة. كما يحتاج إلى خيول قادرة على المنافسة في أعلى المستويات. ويحتاج كذلك إلى إعداد طويل يجمع التدريب والتخطيط والرعاية.
وتؤكد هذه العناصر أن الذهب السعودي لم يكن نتيجة جولة واحدة. بل كان ثمرة منظومة فروسية متكاملة، تجمع بين الخبرة والاستعداد والاستقرار الفني.
الدهامي.. خبرة تحسم اللحظة
لعب رمزي الدهامي دوراً محورياً في حسم اللقب. فقد كان آخر فرسان المنتخب السعودي دخولاً إلى المسار. وكانت جولته تحمل مسؤولية إبقاء الفريق في صدارة المنافسة.
وتزداد أهمية هذا الدور عندما يكون الخطأ الواحد قادراً على تغيير ترتيب الفرق. لذلك احتاج الدهامي إلى التركيز الكامل. كما احتاج إلى المحافظة على هدوء الحصان خلال كامل المسار.
وقدم الثنائي «الدهامي وأنتاتشبل 32» أسبوعاً لافتاً في البطولة. فقد أنهيا خمس جولات دون أخطاء، بينها جولات المنافسة الفردية.
وتعود الشراكة بين الدهامي والفرس إلى سنوات من المنافسات الدولية. كما سبق للثنائي الفوز بذهبية الفرق في دورة هانغتشو الآسيوية. وشاركا كذلك في أولمبياد باريس 2024 وبطولة العالم لقفز الحواجز في آخن عام 2026.
وتكشف هذه المسيرة عن قيمة الاستقرار بين الفارس والجواد. فالتفاهم لا يتشكل خلال أيام المنافسة. بل يحتاج إلى سنوات من التدريب والعمل المشترك.
العجمي.. بداية ذهبية في أول مشاركة
حمل الإنجاز كذلك بعداً خاصاً لسعد العجمي. فقد سجل الفارس مشاركته الأولى في الألعاب الآسيوية. وتمكن من دخول منصة الذهب منذ ظهوره القاري الأول.
ورغم تسجيله أربعة أخطاء في الجولة الحاسمة، حافظ زملاؤه على النتيجة. وأسهمت جولتا الراجحي والمبطي النظيفتان في إبقاء المنتخب ضمن أفضل وضع ممكن قبل جولة الدهامي.
وتعكس هذه الصورة أهمية العمل الجماعي في منافسات الفرق. فكل فارس يؤدي دوراً محدداً. كما يمكن لجولة واحدة أن تؤثر في مصير الفريق بأكمله.
وتمنح المشاركة الآسيوية الأولى العجمي خبرة مهمة للمستقبل. كما توفر له فرصة الاحتكاك بأفضل الفرسان في القارة. ومن شأن هذه الخبرة أن تدعم مسيرته في البطولات الدولية المقبلة.
ذهب الفرق يفتح الطريق أمام إنجازات جديدة
لم تتوقف إنجازات الفروسية السعودية عند منافسات الفرق. فقد واصل رمزي الدهامي تألقه في المنافسة الفردية. وحقق ذهبية الفردي، بينما حصد عبدالرحمن الراجحي الفضية. كما أضاف خالد المبطي ميدالية برونزية في المستوى الآخر من المنافسة.
وأصبح رصيد الفروسية السعودية في منافسات قفز الحواجز أربع ميداليات. وشملت الميداليات ذهبيتين وفضية وبرونزية.
كما أسهمت نتائج الفروسية في أفضل حصيلة سعودية بتاريخ المشاركة في الألعاب الآسيوية. وأنهت المملكة الدورة برصيد 17 ميدالية، بينها أربع ذهبيات وثلاث فضيات وعشر برونزيات.
ويبرز هذا النجاح قيمة الاستثمار المستمر في الرياضة الفروسية. فالنتائج القارية لا تأتي من المنافسة وحدها. بل تحتاج إلى إعداد الفرسان والخيول، وتطوير المنشآت، وتوفير برامج التدريب والمشاركة الدولية.
نموذج عربي متجدد
يحظى الذهب السعودي باهتمام خاص في الأوساط العربية والخليجية. فالفروسية تمتلك حضوراً تاريخياً عميقاً في المنطقة. لكن المنافسة الحديثة تتطلب أدوات جديدة ومعايير عالية من الاحتراف.
ويقدم المنتخب السعودي نموذجاً لهذا التحول. فقد جمع بين الإرث الفروسي والخبرة الدولية والتخطيط الرياضي. كما أظهر قدرة على المنافسة أمام منتخبات آسيوية قوية.
وتؤكد سلسلة الألقاب الآسيوية أن السعودية لم تعد تبحث عن حضور عابر. بل أصبحت تنافس على المراكز الأولى بصورة مستمرة.
وفي كل دورة، تظهر أسماء جديدة إلى جانب أصحاب الخبرة. ويمنح ذلك المنتخب قدرة أكبر على الاستمرار. كما يفتح المجال أمام جيل جديد من الفرسان السعوديين.
ويظل ذهب آيتشي-ناغويا 2026 محطة بارزة في هذه المسيرة. فقد جاء بعد سنوات من العمل والتتويجات. كما جمع بين خبرة الدهامي وطموح الراجحي والمبطي والعجمي.
وفي النهاية، يعكس هذا الإنجاز صورة واضحة عن تطور قفز الحواجز السعودية. فالميدالية الذهبية ليست مجرد لقب قاري. إنها نتيجة لشراكة دقيقة بين الفارس والحصان والمدرب والمنظومة الرياضية.
ومع استمرار هذه المسيرة، تبدو الفروسية السعودية أمام مرحلة جديدة. مرحلة تجمع بين الحفاظ على الإرث وتعزيز الحضور العالمي. كما تمنح الذهب الآسيوي قيمة تتجاوز منصة التتويج، لتصبح رسالة عن قدرة الفروسية السعودية على صناعة الأبطال والاستمرار في القمة.
المصادر: الاتحاد الدولي للفروسية (FEI)، المجلس الأولمبي الآسيوي (OCA)، عرب نيوز، صحيفة عكاظ، صحيفة سبق الالكترونية
مواضيع ذات صلة:
12 يومًا على مضمار المنافسة.. «سندارة» و«الريم» تتصدران ختام محلي الهجن الثاني في قطر
«ود» تحسم كأس الثنايا.. و«السريع» يخطف بندقية القعدان في ختام مهرجان العين
ترقب التداخيل النهائية لكأس رئيس دولة الإمارات للخيول العربية في سوريا
محافظ الطائف الأمير فواز بن سلطان بن عبدالعزيز يشهد ختام النسخة السادسة من كأس الاتحاد السعودي للهجن
حين تعود الخيول إلى ساحة الحرب.. لماذا تعيد الجيوش النظر في سلاح الفرسان؟
هجن الرئاسة تتوج بكأس الحول في ختام كأس الاتحاد السعودي للهجن 2026





Leave a Reply