إعادة التفكير في مفهوم «الجاهزية للمنافسة» في رياضات الفروسية

الاتحاد الدولي للفروسية يُعلن قواعد جديدة لعام 2025
أعلن الاتحاد الدولي للفروسية مؤخرًا  قواعد جديدة لعام 2025، حيث يُظهر تركيزًا متزايدًا على رفاهية الخيول وضبط الممارسات

يُجري الاتحاد الدولي للفروسية (FEI) أول مراجعة كبرى للوائح البيطرية منذ صدور توصيات لجنة أخلاقيات ورفاه الخيل، وذلك ضمن توجه أوسع تقوده استراتيجية الاتحاد الجديدة للرفاه.

إذ أنه خلال المنتدى الرياضي للاتحاد الدولي للفروسية لعام 2026، ركزت الجلسة الخامسة على كيفية تأثير هذه التعديلات في طرق تقييم رفاه الخيل وإدارتها وتطبيق القوانين المتعلقة بها داخل المنافسات.

ويتمثل أحد المحاور الأساسية في ضمان قابلية تنفيذ القوانين عمليًا، بحيث لا تكون اللوائح واضحة فقط، بل قابلة للتطبيق بشكل متسق وواقعي داخل الميدان.

ويسعى الاتحاد إلى تحقيق توازن بين:

  • الأدلة العلمية
  • رفاه الخيل
  • إمكانية تطبيق القوانين عمليًا وبشكل موضوعي
  • الصورة العامة للرياضة أمام الجمهور

ولا تزال العديد من المقترحات قيد التشاور ولم تُعتمد بشكل نهائي حتى الآن.

التحول من «سلامة الحصان» إلى «الجاهزية الشاملة»

كيف تبني علاقة قوية مع خيلك
كيف تبني علاقة قوية مع خيلك

يتجه الاتحاد الدولي للفروسية إلى تجاوز المفهوم التقليدي الذي يركز فقط على ما إذا كان الحصان “سليمًا بدنيًا”، نحو مفهوم أشمل يتعلق بمدى جاهزيته الكاملة للمنافسة.

وقد جرى تعزيز هذا التوجه عبر عدة مبادرات، من بينها “منتدى الجاهزية للمنافسة” الذي أُقيم في أمستردام مطلع العام الماضي. إضافة إلى ورش عمل متخصصة تناولت سلوك الخيل والعلاجات الداعمة.

ويُعاد حاليًا تعريف مفهوم “الجاهزية للمنافسة” استنادًا إلى معايير أكثر موضوعية وبروتوكولات تقييم أوضح.

الصحة النفسية والسلوكية للخيل

وللمرة الأولى، يناقش الاتحاد مفهوم “الجاهزية النفسية” للخيل، بحيث لا يقتصر الأمر على اللياقة البدنية، بل يشمل قدرة الحصان نفسيًا على التعامل مع أجواء المنافسات.

لكن طريقة قياس هذا الجانب وتطبيقه بشكل موحد لا تزال غير واضحة، وهو ما يمثل محورًا رئيسيًا للنقاش.

جدل «الفحل العصبي»

أشار النادي الدولي لفرسان قفز الحواجز (IJRC) إلى صعوبة التمييز بين:

  • الخيول عالية الأداء ذات الطابع الحاد أو العصبي بطبيعتها.
  • والخيول التي تعاني فعليًا من التوتر أو تشكل خطرًا.

كما حذر الفارس فرانسوا ماثي جونيور (François Mathy Jr) من أن المفهوم قد يصبح “مجرد فكرة تجريدية” يصعب تحويلها إلى قواعد واضحة.

كما أوضحت إليونورا أوتافياني (Eleonora Ottaviani) تعقيد المسألة عبر ذكرها مثال الحصان الشهير ديامانت دو سيميلي (Diamant de Semilly). مشيرة إلى المساحة الرمادية بين السلوك الطبيعي للحصان الرياضي والسلوك المثير للقلق.

السلوك الخطير داخل المنافسات

تقترح التعديلات الجديدة وضع قواعد أكثر وضوحًا للخيول التي تتميز بما يلي:

  • يصعب قيادتها بأمان.
  • تشكل خطرًا على الأشخاص أو الخيول الأخرى.
  • تتسبب في مواقف غير آمنة خلال الإجراءات الروتينية.

ورغم ندرة هذه الحالات، يرى الاتحاد أنها تستحق إرشادات رسمية واضحة.

مراجعة عمليات قطع الأعصاب (Neurectomy)

يدرس الاتحاد الدولي للفروسية الاحتمالات الآتية:

  • حظر عمليات قطع الأعصاب بالكامل.
  • أو فرض قيود أكثر صرامة على بعض الإجراءات المرتبطة بها.

ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية بسبب تأثيره المباشر على أهلية الخيل للمنافسة على المدى الطويل.

إدارة الإسطبلات والعلاجات الداعمة

تركز التعديلات المقترحة أيضًا على تقليل استخدام العلاجات الروتينية أو غير المبررة طبيًا.

الحقن والعلاجات «المريحة»

أيضاً يتجه الاتحاد إلى تقييد استخدام الحقن غير الطارئة خلال البطولات، مؤكدًا أن أي علاج يجب أن يستند إلى تشخيص بيطري واضح، وليس إلى ممارسات روتينية معتادة.

في المقابل، يرى بعض الفرسان والاتحادات أن العلاجات الداعمة قد تكون جزءًا من الإدارة المسؤولة للخيل، خاصة في الظروف القاسية أو الرياضات عالية الجهد.

السوائل الوريدية

أكد الاتحاد أنه لا يعتزم حظر السوائل الوريدية بالكامل، لكنه يسعى لضمان استخدامها فقط عند الضرورة الطبية الحقيقية.

وقد أثار هذا الملف سؤالًا مهمًا خلال النقاشات: إذا كان الحصان يحتاج باستمرار إلى هذا النوع من الدعم، فهل ينبغي أن يشارك أصلًا في منافسات شاقة؟

كيف يتم تقييم الحالة الجسدية للحصان؟

أشياء لا تساوم عليها للحفاظ على صحة الخيل

سيجري اعتماد مقياس هينيكي (Henneke Scale) من 1 إلى 9 لتقييم الحالة الجسدية للخيل بشكل أكثر موضوعية، سواء في حالات النحافة أو زيادة الوزن.

قضايا إضافية قيد النقاش

تشمل الملفات المطروحة أيضًا:

  • الإعفاءات العلاجية لبعض الأدوية مثل بيرغولايد (Pergolide).
  • تقليص استخدام العلاجات غير الطارئة بالحقن.
  • تشديد القيود على حيازة الأدوية والمواد العلاجية
  • مراعاة الاختلافات المناخية والجغرافية عند تقييم جاهزية الخيل.
  • توضيح قواعد استبعاد الخيول الخطيرة من البطولات.

التعليم أم التشريعات؟

يناقش الاتحاد كذلك ما إذا كانت بعض قضايا الرفاه تحتاج إلى التوعية والتعليم بدلًا من فرض قوانين إضافية.

وشملت النقاشات قضايا مثل:

  • إلزامية إغلاق الإسطبلات ليلًا لمدة لا تقل عن ست ساعات.
  • مخاطر استخدام الدراجات والسكوترات الكهربائية داخل مناطق الإسطبلات.

ماذا عن الرقابة والتنفيذ؟

يثير توسيع اللوائح مخاوف بشأن الحاجة إلى صلاحيات رقابية أكبر، وما قد يسببه ذلك من توتر بين الجهات التنظيمية والمشاركين في الرياضة.

إذاً باختصار ماذا تعني هذه التغييرات؟

يمكن تلخيص التغييرات في النقاط التالية:

  • التوثيق البيطري سيصبح أكثر أهمية
  • كل علاج يجب أن يستند إلى تشخيص واضح
  • صورة الرياضة أمام الجمهور باتت عاملًا مؤثرًا
  • كثير من الممارسات التقليدية ستتحول إلى قواعد رسمية
  • مفهوم “الجاهزية النفسية” لا يزال قيد التطوير والنقاش

ماذا عن الخطوات المقبلة للاتحاد الدولي للفروسية؟

يمكن تلخيص جدول أعمال الاتحاد الدولي للفروسية بهذا الخصوص فيما يلي:

  • يوليو 2026: إعلان الاتحاد الدولي للفروسية ملاحظاته على آراء الأطراف المعنية
  • نوفمبر 2026: مناقشة القرارات النهائية خلال الجمعية العمومية للاتحاد

ويرى النادي الدولي لفرسان قفز الحواجز أن نجاح التعديلات يتطلب:

  • توحيد مفهوم “الجاهزية للمنافسة” بين مختلف تخصصات الفروسية.
  • وضع تعريف واضح لمفهوم الرفاه النفسي للخيل وآليات تقييمه عمليًا.

وتعكس هذه المراجعة تحولًا أوسع داخل رياضات الفروسية، حيث لم يعد رفاه الخيل قضية بيطرية فقط، بل أصبح عنصرًا محوريًا يؤثر في القوانين وصورة الرياضة ومستقبل المنافسات الفروسية عالميًا.

البعد المؤسسي والتشريعي الأوسع لهذه المراجعة

توصيات جمعية الفروسية الأمريكية لرعاية الخيول الرياضية
توصيات جمعية الفروسية الأمريكية لرعاية الخيول الرياضية

حيث لم تعد لوائح الرفاه البيطري تُعامل كإرشادات فنية داخلية، بل أصبحت إطارًا حاكمًا لشرعية المشاركة التنافسية نفسها.

ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا لدى الاتحاد الدولي للفروسية بأن مستقبل الرياضة يعتمد على قدرتها على إثبات التزامها بمعايير الرفاه والسلامة للخيول أمام الجمهور العالمي والجهات التنظيمية والرأي العام.

وفي هذا السياق، لا تُصاغ القوانين فقط استنادًا إلى الخبرة البيطرية، بل أيضًا وفق اعتبارات الحوكمة الرياضية، وإدارة المخاطر، واستدامة الصورة الذهنية للرياضة.

وهذا يفسر تزايد التركيز على عناصر مثل التوثيق الإلزامي للعلاجات، وتوحيد بروتوكولات الفحص، وتوسيع صلاحيات الرقابة داخل ميادين المنافسة، بما يضمن تقليل التباين في تفسير اللوائح بين الدول والبطولات المختلفة.

التحدي العملي الأكبر في قدرة الاتحادات الوطنية والفرسان

ومن زاوية أخرى، يبرز التحدي العملي الأكبر في قدرة الاتحادات الوطنية والفرسان والأطقم البيطرية على التكيف مع هذا المستوى الجديد من التنظيم الدقيق، خصوصًا في ظل تباين البنية التحتية والخبرات بين الدول المشاركة.

فبينما تمتلك بعض الدول أنظمة بيطرية رياضية متقدمة قادرة على تطبيق بروتوكولات معقدة، قد تواجه جهات أخرى صعوبات في الالتزام بالمعايير ذاتها.

وبالتالي فإن هذا ما يفتح نقاشًا حول العدالة التنظيمية وتكافؤ الفرص داخل المنافسات الدولية.

كما أن إدخال مفاهيم جديدة مثل “الجاهزية النفسية” و”التقييم السلوكي الموضوعي” يفرض تحديًا علميًا إضافيًا، يتمثل في تحويل مفاهيم غير ملموسة إلى مؤشرات قابلة للقياس والتطبيق دون خلق مساحة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى اختلافات في القرارات التحكيمية أو البيطرية.

لذلك، يبدو أن المرحلة المقبلة ستتطلب ليس فقط تحديث اللوائح، بل أيضًا بناء منظومة تدريب وتأهيل شاملة تضمن فهمًا موحدًا لمعايير الرفاه، بما يوازن بين صرامة القوانين وواقعية التطبيق داخل الميدان التنافسي

المصدر:

horsesport.com

الفروسية العلاجية تفتح أبواب الدمج الاجتماعي لأطفال ذوي الهمم في عنابة

امرأة تكتب التاريخ في ديربي كنتاكي: فوز مفاجئ يعيد رسم ملامح سباقات الخيول العالمية

بطولة العالم لخيل الجزيرة 2026 في الرياض بمشاركة 300 جواد

الخيول في السينما والتلفزيون استعداد شامل للأدوار الفنية

حصان روبوتي صيني يعيد تعريف الحركة الصناعية بقدرات تحميل وسرعة متقدمة

الرابط المختصر :