الاحتفاء باليوم العالمي للخيول الرفيق الأقدم للإنسانية

في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للخيول التي تعتبر الرفيق الأقدم للإنسانية والذي يعتبره البعض الأكثر وفاء. حيث أعلنت الأمم المتحدة في الثالث من يونيو 2025 قرارها رقم 79/291، الذي يتضمن إعلان يوم 11 يوليو يومًا عالميًا للخيول. كما حددت أن هدفه تعميق الوعي بدور الخيول التاريخي والمستمر في دعم الإنسان بيئيًا واقتصاديًا وعاطفيًا . من هذا المنطلق، حيث نظمت مصانع ومزارع متخصصة حفلًا رمزيًا للاعتراف بدورها القيّم.

انتشار الخيول وأثرها العالمي:

تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لعام 2023 إلى وجود نحو 60.8 مليون حصان عبر العالم . حيث أن الولايات المتحدة وحدها تضم نحو 2.41 مليون حصان على 63 ألف مزرعة. بينما يشمل القطيع في أوروبا نحو 7 ملايين حصان وهم يخلقون نحو 800 ألف وظيفة مرتبطة بالفروسية والسياحة والسباقات، بقيمة اقتصاديّة تقارب 100 مليار يورو.

عدد الخيول في منغوليا:

في مفارقة غريبة في منغوليا عدد الخيول يفوق عدد سكان البلاد، إذ يصل إلى 3.4 مليون حصان مقابل 3.3 مليون نسمة. أما في إطار المعيشة الريفية، فللخيول والحمير والبغال دور لا غنى عنه، إذ أنها تدعم سبل عيش نحو 600 مليون شخص في أكثر من 112 مليون من هذه الحيوانات العاملة .

التشافي من الصدمات والإدمان:

لقد صحب الحصان الإنسان منذ آلاف السنين، بداية من الحروب إلى الحقول إلى حمل الرسائل. ومع ذلك لم يفقد دوره، بل وجد مكانًا جديدًا في برامج العلاج النفسي والرفاهية. في مزرعة Spirit’s Promise في لونغ آيلاند، تأسست عام 2010، تعكس هذا التحول بكل وضوح على يد ماريسا ستريانو، التي أنقذت خيولاً تهدد بالذبح لتوفر لهم حياة يملؤها الشفاء والعمل العلاجي.

هذه المزرعة تستخدم الخيول في برامج تساعد الأطفال المعوقين والناجين من الصدمات وكبار السن المصابين بالخرف. يعتمد العلاج على تفاعل المريض مع الحصان دون ركوب، ما يعرف باسم “العلاج بجانب الحصان”، وهي علاقة تبنى على الثقة والصداقة وليس السيطرة. وقد شهدت قصص مؤثرة، من بينها رجل مدمن تعافى من خلال تواصله مع حصان يفهم الحزن دون كلمات .

هل يمكن أن تكون الخيول مرآة للمشاعر؟

يبدو أن الحصان يمتلك قدرة فريدة على قراءة لغة الجسد والمشاعر الإنسانية بامتياز. فهو مثلاً يستجيب للطاقة وتنعكس العاطفة على سلوكه بشكل واضح. حيث تقول ستريانو: “الخيول لا تكذب، وهي تختار البقاء معك فقط إذا كنت صادقًا”. حيث توفر هذه الحساسية الموجودة عند الخيول بيئة علاجية آمنة، إذ يستطيع المريض أن ينفتح ويتعافى من دون قضاء ساعات في الحديث، بل فقط من خلال وجود صامت وعميق بجانب كائن حي يفهم لغة القلب.

الحصان يمتلك قدرة فريدة على قراءة لغة الجسد والمشاعر الإنسانية بامتياز.
الحصان يمتلك قدرة فريدة على قراءة لغة الجسد والمشاعر الإنسانية بامتياز.

مزرعة “Spirit’s Promise” قصة تحرير وفرص جديدة:

أسست ماريسا مزرعة “Spirit’s Promise” نسبة إلى حصانها الأول “سبيريت”، بعد أن أدركت في طفولتها قوة الخيول العاطفية. فبعد سقوط مروع حدث لها عام 2012 أصبحت تتواصل مع الحب والشفاء من الأرض، تحولت رأيها تجاه ما يمكن أن تقدمه الخيول من دون ركوب.

بدأت ماريسا العلاج التحفيزي بالحصول على شهادة من EAGALA ثم تحولت إلى مدرسة حياة الخيول Equus Life Coaching لتسهم في بناء الجسور ما بين الإنسان والحصان. وكل ذلك تم عبر برامج لا تركز على الحصان كوسيلة فقط، بل كرفيق يعيد للإنسان امتلاكه لذاته .

التحديات التي تواجه الخيول اليوم:

رغم قيمتها العالية ومكانتها الرفيعة، تواجه الخيول تهديدات متزايدة. حيث تؤثر التغيرات المناخية على صحة الحيوانات العاملة خصوصًا في بيئات ساخنة. حيث سجل عام 2024 بداية تجاوز حرارة كوكب الأرض للعتبة الحرجة البالغة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وفي مواقع مثل الأولمبياد، بدأت تطبيق إجراءات وقائية، منها ممرات تبريد ومظلات. وفي الريف، ورغم الغالبية العاملة، يعيش كثير من الخيول دون رعاية كافية أو تغذية مناسبة.

 

ما هو الأثر لخطوة الأمم المتحدة؟

قرار الأمم المتحدة بإعلان 11 يوليو يومًا عالميًا للخيول يعتبر دعوة للمجتمع الدولي إلى إعادة الاعتبار لهذا المخلوق الذي خدم البشر عبر التاريخ. تدعو الأمم المتحدة الحكومات والمدارس والمجتمعات إلى المشاركة في هذه الاحتفالية، وتعزيز الاهتمام برفاهية الخيول، المحافظة عليها، وتوظيفها في التنمية المستدامة والقطاع العلاج الأسري والاجتماعي .

باختصار إن هذا اليوم يحمل رسالة قوية مفادها أن الخيل أكثر من وسيلة نقل أو رياضة، بل تاريخ حي تجسده الثقافات والاقتصادات، ورفيق للشفاء والأمل.

اليوم العالمي للخيول ليس مجرد يوم للاحتفال:

عندما نصافح خيلاً مخلصًا أو نسرد قصة شفاء أُقيمت بجانبه، نتذكر أن بيننا وبينها روابط تمتد عبر الحضارات. لذا إن اليوم العالمي للخيول ليس مجرد يوم للاحتفال، بل تذكير بأهمية تجديد الشراكة بين الإنسان والحصان، بما يعكس احترامًا يعزز ثقافة الرحمة والتعاطف.

في نهاية المطاف، الخيول هي المرآة التي ترى فينا الحقيقة، وعن رشدنا ورعايتنا لها، تبرز أرقى رسائل الإنسانية.

المصادر:

الأمم المتحدة: القرار 79/291

Spirit’s Promise: قصة تأسيس وبرامج العلاج العاطفي بجانب الحصان

دليل شامل لحماية الحصان من الحرارة والمخاطر الموسمية

السجن لمدرب تسبب في موت حصان

كيف تهتم بحصانك وتحافظ على صحته في الصيف؟

كيف تحافظ على وزن حصانك خلال الطقس الحار؟

ما الذي يحاول أن يقوله لك حصانك؟ دراسة جديدة تكشف المزيد عن عالم الخيول

كاواساكي تكشف عن حصان آلي يعمل بالهيدروجين والذكاء الاصطناعي

الرابط المختصر :