كشف الفارس الإيطالي الأسطوري فرانكي ديتوري Frankie Dettori عن تفاصيل صادمة من حياته المهنية والشخصية. مسلطًا الضوء على الثمن النفسي والجسدي الباهظ الذي دفعه خلال أكثر من 35 عامًا في سباقات الخيل العالمية.
ديتوري، المعروف عالميًا بحركاته الاحتفالية الشهيرة وإنجازاته التي تجاوزت 3300 انتصار، تحدث بصراحة عن معاناته الطويلة مع الشره المرضي العصبي، والاكتئاب، والقلق، إضافة إلى حوادث وإخفاقات كادت تنهي مسيرته أكثر من مرة.
الوجه المظلم لرياضة النخبة

أوضح ديتوري أن متطلبات سباقات الخيل الاحترافية فرضت عليه الحفاظ على وزن منخفض للغاية لا يتجاوز 54 كيلوغرامًا. رغم الضغط البدني الهائل الناتج عن قيادة خيول تزن مئات الكيلوغرامات بسرعات عالية.
واعترف الفارس الإيطالي بأنه خاض معركة استمرت نحو عشر سنوات مع اضطرابات الأكل. حيث كان يلجأ إلى الإفراط في تناول الطعام ثم التقيؤ القسري للحفاظ على وزنه المطلوب للمنافسة.
وأشار إلى أن الطعام تحول مع الوقت إلى وسيلة للهروب من القلق والخوف المستمر من فقدان لياقته أو تراجع مستواه المهني. مؤكدًا أن الضغوط النفسية داخل عالم السباقات غالبًا ما تبقى مخفية خلف الصورة البراقة للبطولات والجوائز.
«السبعة العظماء»… المجد الذي تحول إلى عبء
يبقى إنجاز ديتوري الأشهر مرتبطًا بيوم تاريخي في سبتمبر 1996 عندما فاز بجميع أشواط مهرجان أسكوت البريطاني السبعة، في حدث عُرف لاحقًا باسم “Magnificent Seven”.
ذلك الإنجاز الاستثنائي تسبب بخسائر ضخمة لشركات المراهنات البريطانية قُدرت بنحو 40 مليون جنيه إسترليني، وحوّل ديتوري إلى أحد أشهر الرياضيين في بريطانيا.
لكن الفارس الإيطالي أقر بأن الشهرة الهائلة التي أعقبت ذلك الإنجاز فرضت عليه ضغوطًا نفسية خانقة، إذ أصبح مطالبًا بالحفاظ على مستوى شبه مستحيل من النجاح بصورة مستمرة.
حادث طائرة غيّر حياته
في عام 2000 نجا ديتوري من حادث تحطم طائرة خفيفة قرب نيوماركت البريطانية، وهو الحادث الذي أودى بحياة الطيار باتريك ماكي.
وأكد أن التجربة شكلت نقطة تحول عميقة في حياته، بعدما أُخرج من حطام الطائرة المشتعل قبل لحظات من انفجارها، في حادث ترك آثارًا نفسية وجسدية طويلة الأمد.
كما دفعته تلك التجربة إلى إعادة النظر في علاقته بوالده جيانفرانكو ديتوري، الذي لعب دورًا صارمًا في تشكيل مسيرته الرياضية منذ الطفولة.
السقوط ثم العودة
واجه ديتوري واحدة من أصعب مراحل حياته المهنية عام 2012 بعد إيقافه عالميًا لمدة ستة أشهر إثر ثبوت تعاطيه الكوكايين عقب أحد السباقات في باريس.
القرار أدى إلى خسارته موقعه مع فريق “غودولفين” الشهير، ودخوله في حالة اكتئاب حاد، بحسب وصفه، خاصة مع شعوره بأن سمعته التي بناها لعقود بدأت تنهار فجأة.
ورغم ذلك، تمكن لاحقًا من العودة إلى القمة بالتعاون مع المدرب الشهير جون غوسدن، وحقق انتصارات كبرى جديدة أبرزها الفوز بسباق الديربي عام 2015.
إصابات متكررة وثمن جسدي قاسٍ
خلال مسيرته الطويلة تعرض ديتوري لسلسلة إصابات خطيرة، شملت كسر الكاحلين والمرفقين والترقوة والفك وعدد من الأضلاع، في انعكاس مباشر للمخاطر اليومية التي يواجهها فرسان السباقات المحترفون.
ويرى مراقبون أن تصريحات ديتوري الأخيرة تسلط الضوء على أزمة أوسع داخل رياضات النخبة. خاصة ما يتعلق باضطرابات الأكل والضغوط النفسية التي يعانيها الرياضيون بعيدًا عن الأضواء.
كما اعتُبرت شهادته مهمة بشكل خاص لكونها صادرة عن رجل رياضي في بيئة لا يزال الحديث فيها عن الصحة النفسية والاضطرابات الغذائية محاطًا بالوصمة الاجتماعية.
إرث يتجاوز الانتصارات
مع اقترابه من إنهاء مسيرته الاحترافية، يبدو إرث فرانكي ديتوري أكثر تعقيدًا من مجرد سجل مليء بالألقاب والانتصارات.
فهو لا يُنظر إليه فقط كأحد أعظم فرسان سباقات الخيل في التاريخ، بل أيضًا كشخصية كشفت علنًا عن الجوانب القاسية والخفية لهذه الرياضة. بما فيها الإدمان والضغط النفسي والإصابات واضطرابات الأكل.
إعادة فتح النقاش حول الصحة النفسية

ويرى متابعون أن صراحته قد تدفع المؤسسات الرياضية إلى إعادة فتح النقاش حول الصحة النفسية وظروف العمل القاسية التي يواجهها الفرسان والرياضيون في رياضات النخبة عمومًا.
كما أعادت تصريحات فرانكي ديتوري Frankie Dettori فتح النقاش داخل أوساط الفروسية العالمية حول ثقافة “الوزن المثالي” المفروضة على الفرسان. وهي ثقافة يعتبرها كثير من المختصين أحد أخطر التحديات الصحية في هذه الرياضة. فالحفاظ على أوزان منخفضة بصورة مستمرة يدفع بعض الفرسان إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية أو ممارسات خطيرة تؤثر في صحتهم الجسدية والنفسية على المدى الطويل.
وفي السنوات الأخيرة بدأت اتحادات وهيئات رياضية في أوروبا وأستراليا مراجعة برامج الدعم النفسي والتغذوي الخاصة بالفرسان المحترفين. وذلك وسط دعوات لتطوير معايير أكثر توازنًا تراعي السلامة الصحية دون الإضرار بمتطلبات المنافسة.
ويرى مراقبون أن اعتراف ديتوري العلني قد يشجع رياضيين آخرين على الحديث بصراحة عن أزماتهم النفسية بعيدًا عن الخوف من الوصمة أو فقدان الفرص المهنية.
المصدر:
Streamline.com
أكثر من 340 جوادًا يدشنون بطولة العالم لخيل الجزيرة في الرياض
الفروسية والرماية تجتمعان في أبها ضمن مشهد رياضي سعودي متجدد
تحقيق يكشف تفاصيل وفاة الفارسة جورجي كامبل بعد سقوط قاتل في بيكتون
ولادة نادرة لتوأم خيول تلفت اهتمام وسائل الإعلام
أمير الشرقية يؤكد أهمية الفروسية في حفظ الإرث الوطني خلال تكريم داعمي ميدان الخفجي





Leave a Reply