كشفت دراسات بيطرية حديثة عن وجود ارتباط متزايد بين التعرض للفطريات البيئية وإصابة الخيول بالربو وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، في خطوة تسلط الضوء على أهمية البيئة المحيطة في الحفاظ على صحة الخيل وأدائها الرياضي. ووجد الباحثون اختلافات إقليمية واضحة في أنواع الفطريات الموجودة داخل المسالك الهوائية السفلية للخيول المصابة بالربو.مما يشير إلى أن الموقع الجغرافي وطبيعة البيئة المحيطة يلعبان دوراً مباشراً في تطور التهابات الجهاز التنفسي.
واعتمدت الدراسة على تقييم عينات من سائل غسل القصبات الهوائية لخيول راجعت الأطباء البيطريين بسبب ضعف الأداء أو ظهور أعراض تنفسية. حيث شملت الأبحاث عدة مناطق بيئية مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية، من بينها الغابات الشمالية والغابات المعتدلة الشرقية والسهول الكبرى وصحاري أمريكا الشمالية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط في كاليفورنيا. وأظهرت النتائج أن نسب بعض خلايا الدم البيضاء، مثل العدلات والحمضات، تختلف من منطقة إلى أخرى. كما تختلف الأجناس الفطرية التي تصل إلى الجهاز التنفسي للخيول، ومن أبرزها فطريات الرشاشيات والألترناريا والكلادوسبوريوم والإبيككوم.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن استنشاق الغبار والعفن والجزيئات الفطرية المحمولة في الهواء يُعد من أهم العوامل المسببة للربو الخيلي. خاصة لدى الخيول التي تعيش في بيئات مغلقة أو تتعرض باستمرار للأعلاف والفرش الملوث بالغبار والفطريات.

الفطريات والغبار.. الخطر الصامت داخل الإسطبل
لطالما ارتبطت أمراض الجهاز التنفسي لدى الخيول بالبيئة الداخلية للإسطبلات. حيث تؤدي التهوية الضعيفة وتراكم الغبار إلى زيادة احتمالية استنشاق الجزيئات الضارة. وتوضح الدكتورة كاثلين إيفستر، الباحثة في جامعة بيردو الأمريكية. أن الفطريات التي تصل إلى المجاري التنفسية السفلية قد تكون ناتجة عن البيئة المحيطة أو عن التبن والفرش والأعلاف المستخدمة داخل الإسطبلات.
وأشارت إلى أن الاختلافات الإقليمية في طرق إنتاج التبن والحصاد والتخزين تؤثر بشكل مباشر على كمية الجراثيم الفطرية الموجودة فيه. وحتى التبن عالي الجودة قد يحتوي على نسب من الجراثيم الفطرية الدقيقة التي يمكن أن تسبب التهابات تنفسية عند استنشاقها لفترات طويلة. ولهذا يوصي المختصون بضرورة تخزين الأعلاف في أماكن جيدة التهوية وجافة، مع فحص التبن بشكل دوري للتأكد من خلوه من العفن والرطوبة الزائدة.
كما يُعد نوع الفرش المستخدم داخل الإسطبل من العوامل المهمة في تقليل مخاطر الربو الخيلي. فبعض أنواع الفرش، خاصة القش الرطب أو المتعفن، يمكن أن يطلق كميات كبيرة من الغبار وجراثيم الفطريات في الهواء. لذلك ينصح الأطباء البيطريون باستخدام فرش نظيف وخالٍ من الروائح والعفن، مع تنظيف الإسطبل بانتظام لتقليل تراكم الجزيئات الضارة.
إدارة الإسطبل ودورها في حماية الخيل
تلعب إدارة الإسطبل دوراً أساسياً في الحد من أمراض الجهاز التنفسي لدى الخيول. إذ إن العديد من الأنشطة اليومية داخل الحظائر تؤدي إلى زيادة مستويات الغبار العالق في الهواء. فعمليات الكنس والتنظيف وتوزيع التبن وتحريك الفرش قد تتسبب في إعادة نشر جزيئات الغبار والفطريات لساعات طويلة.مما يزيد من احتمالية استنشاقها من قبل الخيول.
وتؤكد الدكتورة إيفستر أن من الأفضل تنفيذ أعمال التنظيف عندما تكون الخيول خارج الإسطبل، خاصة الخيول التي تعاني من الربو أو الحساسية التنفسية. كما تنصح بتوفير تهوية جيدة داخل الحظائر والسماح بتجدد الهواء بشكل مستمر، لأن الهواء الراكد يساعد على تراكم الملوثات الدقيقة داخل البيئة المغلقة.
ومن الوسائل الحديثة التي ينصح بها أيضاً تقديم التبن في الهواء الطلق أو في أماكن جيدة التهوية. إضافة إلى استخدام التبن المبخر أو الأعلاف المحببة التي تنتج غباراً أقل من التبن التقليدي. كما تبين أن البالات الدائرية الكبيرة من التبن غالباً ما تطلق كميات أكبر من الغبار مقارنة بالبالات المربعة عالية الجودة.مما يجعل اختيار نوعية العلف عاملاً مهماً في تقليل المخاطر التنفسية.
التكنولوجيا الحديثة تساعد في مراقبة جودة الهواء
مع تطور الأبحاث البيطرية، بدأت التكنولوجيا تلعب دوراً مهماً في مراقبة تعرض الخيول للغبار والجزيئات الضارة. وقد طور باحثون في جامعة بيردو جهاز مراقبة فوري لقياس الغبار يتم تثبيته على لجام الحصان، بهدف قياس مستويات الغبار التي يتعرض لها الحصان مباشرة أثناء وجوده داخل الإسطبل أو أثناء التدريب.
ويساعد هذا الجهاز في تحديد الأنشطة أو البيئات التي ترفع من مستوى التعرض للغبار. مما يمنح أصحاب الخيل والمدربين فرصة لتعديل أساليب الإدارة وتقليل المخاطر الصحية. ويأمل الباحثون في طرح هذه التقنية بشكل تجاري مستقبلاً لتكون أداة عملية تساعد على تحسين صحة الجهاز التنفسي لدى الخيول الرياضية وخيول التربية.
كما يؤكد الباحثون أن قياس جودة الهواء ومستويات الغبار يمكن أن يكون مؤشراً فعالاً للتنبؤ بدرجة التعرض للفطريات المستنشقة. حتى في حال عدم توفر اختبارات مخبرية متخصصة للكشف المباشر عن أنواع الفطريات المختلفة.
الوقاية تبدأ من الإدارة اليومية

يرى المختصون أن الوقاية من الربو الخيلي تبدأ من الإدارة اليومية السليمة داخل الإسطبل، وليس فقط من خلال العلاج الدوائي. فالحد من الغبار وتحسين التهوية واختيار الأعلاف والفرش المناسبة يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي ويحسن جودة حياة الخيل وأدائها الرياضي.
كما أن المراقبة المستمرة لأي أعراض تنفسية، مثل السعال أو صعوبة التنفس أو انخفاض الأداء. تساعد في اكتشاف المشكلات مبكراً قبل تطورها إلى حالات مزمنة. ويؤكد الأطباء البيطريون أن التدخل المبكر وإجراء الفحوصات الدورية يمثلان عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة الخيل وتقليل المضاعفات المرتبطة بالربو.
وتفتح هذه الدراسات الحديثة الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين البيئة والفطريات وصحة الجهاز التنفسي لدى الخيل. مما قد يسهم مستقبلاً في تطوير توصيات خاصة بكل منطقة جغرافية وفق طبيعة المناخ والبيئة المحيطة.
المصادر:
The Horse Magazine
Purdue University College of Veterinary Medicine
American College of Veterinary Internal Medicine
AAEP – American Association of Equine Practitioners
مواضيع ذات صلة:
أول 24 ساعة من حياة المهر : أهم المراحل العمرية والمشكلات الصحية الشائعة لدى المواليد
القعقاع بن تميم وحسين محمد يتألقان في افتتاح ختام «لونجين هذاب»
هجن الشحانية تحصد السيف الذهبي في ختام مهرجان الوثبة…
دوري الفروسية الكويتي يدخل مراحله الحاسمة وسط تنافس متصاعد على الصدارة
أمير نجران يدفع نحو تطوير سباقات الخيل… دعم رسمي للفروسية في الجنوب السعودي





Leave a Reply