السيلينيوم: حجر الزاوية في صحة الخيول عبر جميع المراحل

كان السيلينيوم في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حجر الزاوية في صحة الخيول عبر جميع مراحل حياتها، حيث كان محوراً أساسياً في تغذية الخيول. إلا أنّ الاهتمام الغذائي في السنوات اللاحقة تحول نحو استراتيجيات حديثة تشمل الأنظمة منخفضة النشا وعالية الدهون، وتحقيق التوازن بين المغنيسيوم والنحاس والزنك، والاعتماد على أحماض أوميجا 3 الدهنية، إلى جانب دعم الجهاز الهضمي باستخدام البروبيوتيك والبريبايوتيك، بل وحتى إدخال إضافات جديدة مثل مادة CBD والفطر الطبي. ورغم هذه التحولات، ظلّ السيلينيوم يحتفظ بأهمية لا غنى عنها.

دور حيوي على المستوى الخلوي:

يعد السيلينيوم معدناً أساسياً يساند الدفاع المضاد للأكسدة، وسلامة العضلات، والوظيفة المناعية، والتمثيل الغذائي، إضافة إلى نشاط الغدة الدرقية. فعلى المستوى الخلوي، هو يعمل كحارس كيميائي حيوي، حيث إن عملية إنتاج الطاقة تولد أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات غير مستقرة قادرة على إتلاف الخلايا.

يقوم إنزيم الجلوتاثيون بيروكسيديز (GPx)، المعتمد على السيلينيوم، بتحييد هذه الجزيئات الضارة. وفي حال انخفاض السيلينيوم، يتعثر نظام إزالة السموم، مما يسمح بتراكم الإجهاد التأكسدي وحدوث تلف في الأنسجة. وتظهر هذه الأهمية بشكل خاص عند الخيول الرياضية أو المجهدة، إذ قد يؤدي نقص السيلينيوم عندها إلى ألم في العضلات، أو بطء في التعافي، أو حتى الإصابة بانحلال الربيدات الجهدي.

شراكة السيلينيوم مع فيتامين E:

يعمل السيلينيوم بشكل وثيق مع فيتامين E لتعزيز كفاءة الجهاز المناعي. فخلايا الدم البيضاء تستخدم الانفجارات التأكسدية لمهاجمة مسببات الأمراض، لكنها تحتاج في الوقت ذاته إلى حماية من الضرر الجانبي. هنا يتدخل السيلينيوم مع فيتامين E لتثبيت أغشية الخلايا، وتعزيز إنتاج الأجسام المضادة، وتقليل تلف الأنسجة.

لذا فإن الخيول التي تعاني من مستويات منخفضة من السيلينيوم غالبا ما تظهر قابلية أكبر للإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، إضافة إلى بطء التئام الجروح وضعف التعافي بعد السفر أو المرض.

أخطاء شائعة في تغذية الخيول

دور وأهمية السيلينيوم في زيادة الخصوبة:

من الأدوار الأقل شهرة للسيلينيوم، ولكن بالغة الأهمية، دوره في صحة الغدد الصماء والخصوبة. إذ تعتمد إنزيماته على تحويل هرمون الغدة الدرقية T4 إلى صورته النشطة T3، ما يجعل نقصه سببا ً في تباطؤ التمثيل الغذائي حتى مع توافر اليود.

عند الفُرس المخصصة للإنجاب، يرتبط السيلينيوم بخصوبة عالية وصحة أفضل للمهور. أما في حال النقص، فتزداد مخاطر فقدان الأجنة المبكر، وضعف جودة اللبأ أو الحليب، واحتباس المشيمة، والمضاعفات بعد الولادة. كما أن المهرات المولودة لأفراس تعاني من نقص السيلينيوم قد تصاب بمرض “العضلات البيضاء”، وهو مرض خطير يتسبب عادة بضعف العضلات وسوء الرضاعة وقد يكون مميتا.

مدى وجوده في التربة:

تتحدد حالة السيلينيوم في الخيول إلى حد كبير بمدى وجوده في التربة. ففي أمريكا الشمالية، وخاصة شمال غرب المحيط الهادئ ومناطق من ألبرتا، تسود التربة الفقيرة بالسيلينيوم، مما ينعكس على الأعلاف والتبن. وغالباً ما تستهلك الخيول في تلك المناطق كميات لا تتجاوز 0.05 ملغم/كجم من المادة الجافة، أي ربع الاحتياجات اليومية. وحتى خارج هذه المناطق قد تواجه الخيول نقصاً بسبب توزيع التبن من مناطق فقيرة بالسيلينيوم.

وعلى الرغم من أن الأعلاف التجارية تحتوي عادةً على 0.3 ملغم/كجم من السيلينيوم، إلا أن فعاليتها تعتمد على استهلاك الحصان كامل الحصة الموصى بها، وهو أمر قد لا يتحقق دائماً.

الهامش الضيق بين النقص والسمية:

أحد التحديات الكبرى عند استخدام السيلينيوم هو ضيق نطاقه العلاجي. فالحصان البالغ بوزن 500 كجم يحتاج حوالي 1 ملغم يومياً. بينما يؤدي الاستهلاك المستمر لما يتجاوز 5 ملغم يومياً إلى حدوث سمية. وتشمل علامات التسمم هشاشة الحوافر وتشققها، وتساقط الشعر خاصة في الذيل والبدة، إضافة إلى أعراض عصبية مثل الخمول والتعثر. لهذا السبب، تعد المكملات العشوائية مخاطرة، مما يستدعي إجراء اختبارات دقيقة قبل إدخالها.

البرنامج الغذائي الأفضل لحصانك

أهمية فحص الأعلاف والدم عند الخيول:

غالباً ما يتجاهل مربو الخيول اختبار الأعلاف لمعرفة محتوى السيلينيوم، إذ يقتصر التحليل القياسي على البروتين والألياف والمعادن الكبرى، فيما تستثنى المعادن الأخرى إلا عند الطلب. رغم أن فحص السيلينيوم مكلف نسبياً، فإنه يوفر بيانات أساسية خاصة في المناطق التي تعاني من نقص في التربة.

والجدير بالذكر أن نتائج الأعلاف تقدم بالأجزاء في المليون (ppm)، حيث يعد أقل من 0.1 ppm ناقصاً بوضوح، وبين 0.1 – 0.2 ppm هامشياً، وحوالي 0.3 ppm مناسباً للخيول الخاملة. أما المستويات التي تقترب من 2 ppm فهي سامة. وفي غياب هذه الفحوصات، يمكن الاعتماد على فحص الدم لتقدير حالة السيلينيوم أو نشاط إنزيم GPx.

المكملات الغذائية والاحتياجات اليومية:

لا تتساوى مكملات السيلينيوم في جودتها؛ فالأشكال العضوية مثل خميرة السيلينيوم أو سيلينوميثيونين تمتص وتخزن بشكل أفضل من الأشكال غير العضوية مثل سيلينيت الصوديوم. كما أن الفعالية المضادة للأكسدة تعتمد على كفاية فيتامين E الطبيعي، بجرعات تتراوح عادةً بين 1000 – 2000 وحدة دولية يومياً.

بالنسبة للخيول الخاملة، قد يكفي 1 ملغم/يوم، بينما تحتاج الأفراس وخيول الأداء إلى 2 – 3 ملغم/يوم لضمان الأداء والصحة المثلى.

التعامل مع نقص السيلينيوم والوقاية منه:

في المناطق التي تعاني من نقص السيلينيوم، تبدأ الخطوة الأولى بفحص العلف. وإذا كان ناقصاً، يتم إدخال مزيج معدني مخصص للخيول، ويفضل أن يكون من مصادر عضوية.

كما يجب الانتباه إلى علامات النقص مثل تساقط الشعر، ضعف العضلات، بطء التعافي، ضعف الخصوبة، احتباس المشيمة، فقدان الأجنة، أو إصابة المهور بمرض العضلات البيضاء. وفي هذه الحالات، يُنصح بالتعاون مع الطبيب البيطري لوضع برنامج مكملات غذائية آمن.

رغم التوجهات الحديثة في تغذية الخيول، يبقى السيلينيوم حجر الأساس لصحة العضلات والمناعة والغدد الصماء والخصوبة. ومع ضيق الفاصل بين النقص والسمية، لا بد من الاعتماد على الفحوصات والتحليل الدقيق قبل إدخال أي مكمل. فهو عنصر صغير من حيث الكمية، لكنه عظيم الأثر في حياة الخيول عبر جميع مراحلها.

المصدر:

the western producer

تقرير شامل عن استعدادات ميدان نجران لسباقات الخيل

الفروسية في فلسطين خيول تصمد وأندية تبحث عن البقاء

كيف تساهم الخيول في صمود غزة بوجه الحصار والإبادة؟

رعاية الخيول في الصيف أهم قواعدها وقواعد الاستحمام

الفارس السعودي مهند السالمي ..بطل في عالم القدرة والتحمل

مزاد علني لبيع 13 حصان في المزاحمية تنظمه وزارة البيئة والمياه والزراعة

الرابط المختصر :