الموسيقا الكلاسيكية تعزف للخيول في بريطانيا

يبدو أن الخيول تهدأ على أنغام الموسيقى الكلاسيكية، حيث أضفت الموسيقى حياة جديدة إلى مركز إنقاذ الخيول في لينكولن. ففي إسطبل واسع عند أطراف لينكولن البريطانية، يعزف موظفو “Bransby Horses” مقطوعة Für Elise لـLudwig van Beethoven داخل الإسطبل، بينما تحيط بهم مجموعة من الخيول المعروفة باسم “The Bay Boys”  وهي تنصت في جو من الهدوء غير المألوف!

يقول العاملون أن هذه الخيول — وهي عادة من الفصائل الأصيلة، مليئة بالحيوية — تبدو وكأنها تستمع فعلاً، فهي تحرك آذانها بدقة، وتبدي ارتخاء واضحاً مع تصاعد لحن البيانو!

لماذا موسيقى كلاسيكية بالتحديد؟

توضح نائبة المدير التنفيذي في Bransby Horses، Emma Carter، أن اختيار الموسيقى له معايير محددة وبسيطة فكل ما هو مطلوب إيقاع ناعم ومنتظم. و تقول أيضاً إن الخيول غالباً ما تفضل المقطوعات الهادئة، فالموسيقا الهادئة تساعد في خفض هرمونات التوتر وتساعد أيضاً في تنظيم معدل ضربات القلب.

الأبحاث تقول أن الموسيقى تخفف التوتر أثناء نقل الخيول:

إن تطبيق هذه الفكرة يعتمد على دراسات علمية فقد أظهر بحث أجري في فرنسا أن الموسيقى الكلاسيكية خففت إلى حد كبير من التوتر الذي تعاني منه الخيول خلال نقلها من مكان إلى آخر  أو عند زيارة الحداد الذي يقوم بالعمل على حوافر الخيل.
كما أشار موقع آخر مهتم برفاهية الخيول إلى أن الموسيقى تساعد إلى حد كبير في تهدئة الخيول، وهي أيضاً تقلل في كثير من الحالات من ردود الفعل العصبية والسلوك الناتج عن القلق عند الخيول.

ما هي ردود فعل الخيول على الموسيقى؟

أثناء العزف تظهر الخيول ردود فعل مميزة حيث تنخفض رؤوس بعض الخيول تدريجياً، وتسترخي تعابير وجوهها،  والبعض يقترب من الحواجز وهو يبدو مرتاحاً للغاية، وذلك بحسب ما قالته موظفة الرعاية Louise Hanson.
وهذه الاستجابة تبدو أكثر وضوحاً مع خيول “The Bay Boys”، الذين يتميزون عادة بحيوية أعلى، فتبدو الموسيقى وكأنها تجلب لهم  الهدوء  قبل أن تتفاعل معهم.
وعندما لا يكون اللعب أو النقل جارياً، يعمد القائمون إلى تشغيل الموسيقى خلال فترات الراحة، وذلك بناءً على توصية بيطرية، حيث أنها تساهم في إعادة التوازن النفسي والجسدي للخيول.

الفكرة نتيجة أبحاث ودراسات:

لا تعتمد هذه الخطوة على مجرد مشاعر أو إحساس فقط، بل إن تطبيقها جاء نتيجة لما أوصت به عدة أبحاث: ففي دراسة علمية قدمت عام 2016 في مؤتمر دولي لعلوم الفروسية، تبين أن تشغيل الموسيقى الكلاسيكية لدى خيول تتعرض لضغوط (بسبب عمليات نقل من مكان إلى آخر  أو بسبب تركيب الحوافر) قد خفف بشكل كبير من مؤشرات التوتر وسرع من استعادة معدل ضرب القلب الطبيعي بعد الضغط.
كما أفادت عدة دراسات أن الخيول تظهر سلوكيات استرخاء على شكل خفض في درجة حرارة العين، وتنفس أبطأ، وميل التوازن نحو النظام الودي (Parasympathetic) في الجهاز العصبي — وهذا ما يدل على أن الموسيقى تؤثر إيجابياً وفعلياً على الحالة النفسية والجسدية.

أفادت عدة دراسات أن الخيول تظهر سلوكيات استرخاء على شكل خفض في درجة حرارة العين، وتنفس أبطأ، وميل التوازن نحو النظام الودي (Parasympathetic
أفادت عدة دراسات أن الخيول تظهر سلوكيات استرخاء على شكل خفض في درجة حرارة العين، وتنفس أبطأ، وميل التوازن نحو النظام الودي (Parasympathetic

الموسيقى كجزء من رعاية متكاملة للخيل:

مركز Bransby Horses لا يكتفي بتشغيل الموسيقى فقط. بل هو يدمجها ضمن برنامج رعاية شامل يشمل إعادة التأهيل بعد الصدمات، مثل التغذية والعلاج البيطري، وتخفيف التوتر الناتج عن النقل أو التكيف في الإسطبل. كما تلجأ فرق الإنقاذ في بعض الأحيان إلى الغناء الخافت خلال عمليات إخراج الخيول من أماكن صعبة، لأن صوت الإنسان الهادئ يساعد في تهدئة التنفس وخلق بيئة أكثر أماناً للحيوان، بحسب مديرة رعاية الخيول في المركز.

ما سر تأثير الموسيقى على الخيول؟

الموسيقى الكلاسيكية تبدّل “لغة الصوت” في الإسطبل من أصوات مفاجئة أو حركة صدى أو ضجيج — إلى إيقاع منتظم يسهل على الخيول تقبله. هذا يقلل من استجابة “الفرار أو القلق”. إذ أن لدى الخيول قدرة على استشعار النبرة والإيقاع والاهتزاز الصوتي، وهذا ما يجعل من الموسيقى “لغة هادئة” تساعد في إيجاد التفاهم بين الإنسان والحصان. فهي تساهم في خلق بيئة هادئة ومستقرة تساعد الخيول المتأذية على التعافي من الصدمات أو من حالة نفسية صعبة تمر بها ريثما تتم  استعادة توازنها، ما يرفع فرص نجاح إعادة التأهيل.

الموسيقى كالجسر بين الإنسان والحصان:

تجربة Bransby Horses في لينكولن تؤكد أن الموسيقى الكلاسيكية لا تمنح الخيول مجرد “رفاهية صوتية”، بل إنها أيضاً تشكل تطبيقاً عملياً لدعم رفاهيتها النفسية والجسدية. فحين تعزف مقطوعة بيتهوفن Für Elise في الإسطبل، لا تتفاعل الخيول بفضول فحسب، بل هي تبدو مستعدة تماماً للتأقلم مع هدالهدوء وهذا يؤدي إلى تخفيف التوتر، وخفض ضربات القلب، وتهيئة جو من الأمان في الإسطبل. وبهذا، تتحول الموسيقى إلى أداة علاجية تدخل ضمن منظومة رعاية كاملة، وتساعد خيولاً أنهكتها التجارب على استعادة انسجامها، وإعادة بناء ثقتها بالإنسان، وبالتالي منحها فرصة لحياة جديدة.

المصادر:

تقرير في «BBC» بعنوان Lincoln rescue horses soothed by classical music

دراسة بعنوان Classical Music Reduces Acute Stress in Domestic Horses

مجلة Veterinary Integrative Sciences — بعنوان Effects of playing classical music on behavior of stabled horses

صحيفة الشرق الأوسط

الترويض العصري.. كيف غير العلم من فهمنا لسلوك الخيل؟

خيول الأبالوسا Appaloosa .. جمال النقوش وعراقة التاريخ مع قبيلة النيـز بيرس

أفضل أرضيات الإسطبلات وتأثيرها في صحة الخيول وسلامة مفاصلها

مشاهد متسارعة في سباقات الخيل العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع

سحر هايد بارك على ظهر حصان: رحلة عبر أربعة قرون من التاريخ

في العلاقة مع الخيول هل السياط مجرد اكسسوارات ..؟

الرابط المختصر :